المجلس الاستشاري لفلسطين

رمى هربرت صموئيل أول مندوب سام بريطاني في فلسطين إلى إضعاف الحركة الوطنية الفلسطينية وشق صفوفها وخلق زعامة تخرج عن الخط الوطني وتتعاون مع البريطانيين. كما أراد تبرير سياسة الالتزام المزدوج المنصوص عليها في صك الانتداب* فدعا إلى إقامة مجلس تشريعي حددت صلاحياته بعد تعديل دستور عام 1923. ولما قاطع السكان الانتخابات استجابة لدعوة زعمائهم اضطر المندوب السامي إلى إصدار بلاغ رسمي في 29/5/1923 أعلن فيه تأسيس مجلس استشاري يشابه من حيث تكوينه المجلس التشريعي الذي فشل في إقامته. كان من المفترض أن يضم هذا المجلس ثمانية أعضاء مسلمين وعضوين مسيحين وعضوين يهوديين، وأن يكون إلى جانبهم عشرة أعضاء رسميون يمثلون الدوائر الحكومية المختلفة عند دائرة الهجرة، وأن يترأسه المندوب السامي نفسه وله صوتان. وأما مهمته فاستشارية بحتة. استقال الأعضاء العرب المعنيون في المجلس في 12/6/1923 يضغط من العناصر الوطنية. وقد ذكروا في كتب استقبالاتهم أنهم يرفضون دستور 1923 الذي أقر الانتداب واعترف بوعد بلفور*، وأنهم يشجبون التعديلات التي أدخلت عليه فوضعت المندوب السامي البريطاني في مركز يستند فيه بأمور البلاد ويديرها، سواء تعاونت معه العناصر الوطنية أم لم تتعاون. وبذلك فشل مشروع المجلس الاستشاري كما فشل من قبله مشروع المجلس التشريعي.   المراجع:   كامل محمود خلة: فلسطين والانتداب البريطاني 1922-1939، بيروت 1974. أميل الغوري: فلسطين عبر ستين عاماً، بيروت 1973. عيسى السفري: فلسطين العربية بين الانتداب والصهيونية، يافا 1937.