المبعوثان

في عام 1876م تولى السلطان عبد الحميد* الثاني الحكم ونشر الدستور ودعا مجلس المبعوثان إلى الانعقاد. وقد قام دستور عام 1876 على أساس دمج الأجناس والطوائف في بوتقة واحدة. ونصت المادة 65 منه على أن تكون نسبة التمثيل في مجلس المبعوتان تعادل عضواً واحداً لكل خمسين ألف نسمة من الذكور العثمانيين. فكان مجموع أعضاء المجلس 275 عضواً. وقد خصص للولايات العربية 65 مقعداً بحسب عدد السكان. ولكن الحكم العثماني احتال فجعل هذا العدد 50 فقط واختار الباقي من العناصر التركية. ونصت المادة 69 من هذا الدستور على إجراء الانتخابات مرة واحدة كل أربع سنوات، وأجازت تجديد انتخاب المبعوث. وفي أول انتخابات لمجلس المبعوثان عام 1876 نجح عن متصرفية القدس يوسف ضبا الخالدي*، وكان يلقب “بمبعوث القدس الشريف”. وكان الخالدي من بين العناصر المعارضة والمؤثرة في المجلس إلى درجة أغضبت عليه السلطان وعرضته للنفي. لم تجر انتخابات جديدة ثانية إلا بعد ثورة 1908. وقد نجح بعد إجرائها خمسة فلسطينيين هم: روحي الخالدي* وسعيد الحسيني وحافظ السعيد* عن متصرفية القدس. وأحمد الخماش عن نابلس، وأسعد الشقيري* عن عكا. ويجدر القول ان النواب الفلسطينيين، وفي مقدمتهم روحي الخالدي، كانوا على قدر كبير من الوعي السياسي. فقد بادروا إلى معالجة الكثير من القضايا الاصلاحية العثمانية، كما بادروا إلى طرح قضية الهجرة اليهودية والخطر الصهيوني على فلسطين والدولة العثمانية. وفي عام 1911 عولجت القضية الفلسطينية في مجلس المبعوثان. وقد تولى اسماعيل حقي- وهو غير عربي- مهاجمة جاويد بك وزير المالية بسبب القرض الذي عقده مع البنوك الفرنسية لأنها بنوك لليهود وللجمعية الصهيونية. وانهم الحكومة العثمانية بأنها تنفذ سياسة الصهيونية وتسمح للصهيونيين وشراء الأراضي في فلسطين لكي يؤسسوا مملكة يهودية، بعكس الحكومة السابقة التي وضعت “الجواز الأحمر” لمنع اليهود من الهجرة. وقد اشترك روحي الخالدي في المناقشة وأوضح أن المشكلة الصهيونية في غاية الأهمية بالنسبة إلى الدولة العثمانية. ولكن جاويد بك والصدر الأعظم دافعاً عن الحكومة ونفياً الاتهامات الموجهة إليها. استمرت مناقشة مجلس المبعوثان للحركة الصهيونية وأهدافها، ولا سيما بعد أن أظهرت الحكومة شيئاً من التراجع عن دعم الهجرة اليهودية. وفي الجلسة الثانية للمبعوثان في أيار 1911 بادر روحي الخالدي إلى معالجة جذور الحركة الصهيونية وتطور نشاطها داخل فلسطين. وأبدى نائب القدس حافظ السعيد تخوفه من الهجرة المستمرة منذ ثلاثين سنة إلى فلسطين حتى أصبح عدد اليهود مائة ألف. كما أشار الى أن المهاجرين اليهود قد يقبلون التجنس بالجنسية العثمانية ولكنهم يحتفظون بجوازات سفرهم الأجنبية لتكون سنداً لهم في حال اختلافهم مع السلطات وطالب أخيراً ألا تقبل هجرتهم إلى فلسطين. كما ناقش شكري العسلي* نائب دمشق الفكرة الصهيونية ونشاطها في فلسطين وشراءها الأراضي الواسعة في صفد* وحيفا* ويافا* والقدس* بمساعدة المصارف اليهودية وتمويلها. وطالب العسلي بأن تشدد الحكومة قيود الهجرة. وبعد إعلان الحرب الايطالية – العثمانية عام 1911 استغلت الحركة الصهيونية هذا الحدث وأعلنت تأييدها للدولة العثمانية. إلا أن شكيب أرسلان لم يقتنع بهذا التأييد وطالب الصهيونية بأن تقدم أفعالاً لا أقوالاً. وفي هذه الفترة ازدادت معارضة حزب الحرية والائتلاف للاتحادين. ولم يكن وصول الائتلافين إلى الحكم ليرافق الحركة الصهيونية فتعاون اليهود مع الاتحادين في الانتخابات الجديدة عام 1912. واستخدم الاتحاديون كل وسيلة لتزوير الانتخابات، وحاولوا استمالة ممثلي سوريا أمثال محمد العظم، وعبد الرحمن اليوسف، وسليم الكزبري في دمشق. وخالد البرازي في حماة. كما استمالوا كامل الأسعد في ولاية بيروت، وسعد الدين خليل المقداد في حوران، والشيخ أسعد الشقيري في عكا. وأسفرت نتائج انتخابات 1912 عن فوز مرشحي حزب الاتحاد والشرقي فانتخب عن القدس روحي الخالدي وعثمان النشاشيبي وأحمد عارف الحسيني*، وعن عكا أسعد الشقيري، وعن نابلس أحمد خماش. والحقيقة أن نجاح الاتحادين واستخدم التهديد والوعيد لم يؤثرا في نشاط نواب فلسطين في مجلس المبعوثان، ولا سيما فيما يختص بالهجرة اليهودية إلى الأراضي المقدسة. ولكن التطورات التركية الداخلية وثورة كبار الضباط أدت إلى استقالة الحكومة الاتحادية فتولى الائتلافيون الحكم برئاسة أحمد مختار باشا الغازي في صيف عام 1912. ولم يؤثر تبدل الحكومة في موقف الشعب والنواب الفلسطينيين من النشاط الصهيوني بل زاده صلابة بعد أن نفى متصرف القدس الجديد مهدي بك أن تكون الحكومة الجديدة معارضة للصهيونية. والواقع أن الحكم الجديد لم يكن أفضل من الحكم السابق فاستمر النشاط الصهيوني في فلسطين. ومع حملة انتخابات المبعوثان التي تقرر اجراؤها عام 1974 بسبب التطورات السياسية الداخلية والخارجية نشط الصهيونيون وسعوا لتأمين وصول نائب منهم عن فلسطين هو المرشح “دانيال أبرافايا”. ولكن مساعيهم باءت بالاخفاق بسبب وعي الشعب ومرشحيه ومعارضتهم للحركة الصهيونية وإدراكهم لأخطارها. ولم تكن نتائج الانتخابات لصالح الحركة الصهيونية. فقد أسفرت عن نجاح راغب النشاشيبي* وسعيد الحسيني وفيضي العلمي عن القدس، وتوفيق حماد* وأمين عبد الهادي عن نابلس، وعبد الفتاح السعدي عن عكا. والحقيقة أن هؤلاء واصلوا نشاطهم في مجلس المبعوثان معارضين الهجرة اليهودية. وقد أكدت ذلك الصحف الصهيونية التي رأت أن لدى نواب فلسطين كرهاً متأصلاً للصهيونيين. وأن جميع المرشحين قد وعدوا ناخبيهم بالعمل الجدي لدفع الخطر الصهيوني. وقد تابع نواب فلسطين مهامهم حتى أواخر الحرب العالمية الأولى التي انتهت بانتهائها مهمة المبعوثين الفلسطينيين والعرب على السواء.   المراجع:   جورج أنطونيوس: يقظة العرب (مترجم)، دمشق 1946. عارف العارف: المفصل في تاريخ القدس، القدس 1961. عثمان نوري: عبد الحميد ودور سلطنتي، الآستانة 1909. توفيق برو: العرب والترك 1908-1914، القاهرة 1961. حسان حلاق : موقف الدولة العثمانية من الحركة الصهيونية 1893-1909، بيروت 1978. حقي العظم: حقائق الانتخابات النيابية في العراق وفلسطين وسورية، القاهرة 1912. خيرية قاسمية: النشاط الصهيوني في الشرق العربي وصداه بين 1908-1918، بيروت 1973. المتاحف:   أسست في فلسطين في عهد الانتداب البريطاني عدة متاحف أثرية أهمها متحف الآثار الفلسطينية في القدس ومتحف صغير في قلعة عكا. كما أقام المجلس الإسلامي الأعلى* متحفاً في جامع عمر قرب المسجد الأقصى* في القدس*. وقد أنشىء متحف الآثار الفلسطينية بادىء الأمر في بناية تخص آل قطينة في منطقة سعد وسعيد. وفي سنة 1927 قدم روكفلر إلى حكومة الانتداب مبلغ مليوني دولار يصرف نصفه لبناء متحف ويوقف الباقي وينفق ريعه على صيانته. تم بناء المتحف سنة 1935 في بستان كبير مزروع أزهاراً خلفه حديقة كبيرة مسورة ومزروعة. ونقلت الآثار من المتحف القديم إلى البناء الجديد. والمتحف مكون من ثلاث صالات عرض وأربع غرف في زواياه الأربع ومكتبة وغرفة مطالعة وقاعة محاضرات ومختبر وغرف كثيرة للموظفين. وهو مبني حول باحة مستطيلة مفتوحة على الفضاء. يقع باب المتحف الرئيس في الجهة الشرقية ويؤدي إلى قاعة يعلوها برج فيها بعض الآثار التي كانت تضاف إلى المتحف من آن إلى آخر بصورة عرض مؤقت. وإلى يسار هذه القاعة ممر يؤدي إلى غرفة متسعة عرضت فيها الأنصاب والآثار الضخمة. وتقضي هذه خزائن عرض تحتوي على آثار من العصر الحديدي (1200-600 ق.م.) والعصر الهلنستي والروماني والعربي. وتضم الغرفة الأخيرة في الزاوية الشرقية محاديات كبيرة الحجم من تماثيل وأنصاب تعود إلى العهود المتأخرة. وقد عرضت في الباحة المفتوحة وسط البناء توابيت حجرية وتماثيل كبيرة. تقع مكتبة المتحف في الزاوية الشمالية من الطابق الأسفل. وكان فيها أكثر من ثلاثين ألف مجلد سنة 1948. وفي الطابق الأعلى صالة للمطالعة تحتوي على كتب المراجع والمجلات والموسوعات. ويحتوي الطاق الأسفل من المتحف على مخازن للمكررات والمجموعات الأثرية غير المعروفة توضع في متناول العلماء ورجال الآثار عند الطلب. ويضم متحف مسجد عمر كتابات تاريخية إسلامية وبعض السجادات ومجموعة صغيرة من الزجاج الروماني والخزف القديم. أما متحف عكا  ففيه مجموعة من الزجاج* والخزف القديم الذي عثر عليه محلياً. أسس الإسرائيليون متحفاً للآثار القديمة في القدس. ومتحفاً خاصاً للمخطوطات التي وجدت قرب البحر الميت (رَ: البحر الميت، مخطوطات) وأقاموا أيضاً عدد من المتاحف الصغيرة المحلية في أماكن كثيرة في الوطن المحتل وكانوا كثيراً ما يقدمون على سرقة الآثار وتزويرها.                                          وعدا هذه المتاحف تعد فلسطين بحد ذاتها متحفاً كبيراً للآثار غير المنقولة (رَ: الآثار)، و(رَ: العصور القديمة).   المراجع:   – Guide to the Palestine Archaeological Museum, Jerusalem 1936.   المتروكة: رَ: الأرض (ملكية -)   المتسلم (تل -): رَ: مجدو   المتصرفية: ر: الإدارة