نوح ابراهيم

الشاعر الشعبي ثورة 1936 – 1939*. ولد في مدينة حيفا* وتلقى فيها دراسته الابتدائية. ثم ترك الدراسة لحاجة أهله واشتغل عاملا في احدى المطابع. شارك نوح في الحركة الوطنية الفلسطينية وهو تلميذ صغير فكان يعمل في النشاط الوطني والاجتماعي. ثم ساهم بعد عمله في المطبعة في اخراج الكلمة المطبوعة الحرة إلى الجماهير. تفتحت فيه روح الشاعر الشعبي وهو في هذه السن المبكرة فأصبح الروح الحية في الأندية والمنظمات الكشفية ومنظمات الشباب والعمال والميادين الوطنية العامة في فلسطين والأقطار العربية المجاورة كمصر وسورية. فكان يخطب ويلقي قصائده حول مختلف الأحداث المتلاصقة في تلك الفترة العصيبة، ويدعو إلى مؤازرة شعب فلسطين في كفاحه الصهيونية والاستعمار. ارتبط بالشيخ عز الدين القسام* وبحركته الثورية فأطلق عليه لقب “تلميذ القسام”. وعندما استشهد القسام (رَ: ثورة 1935) رثاه نوح بقصيدة طويلة لحنا وغناها وسجلها بصوته على أسطوانة. وقد رددتها فلسطين آنذاك. ويقول فيها: عز الدين يا خسارتك          رحت فدا لأمتك مين بينكر شهامتك                    يا شهيد فلسطين ما أحلى الموت والجهاد               ولا عيشة الاستعباد جاوبه رجال الأمجاد                  نموت وتحيا فلسطين وحين عينت بريطانيا الجنرال ديل قائدا للجيش البريطاني في فلسطين لقمع الثورة نظم نوح ابراهيم قصيدة شعبية أصبحت أغنية شهيرة. ويقول فيها مخاطبا القائد البريطاني بسخرية: يا حضرة القائد “دل”               لا تظن الأمة بتمل لكن أنت سايرها                     بلكي على ايدك بتحل فهم لندن باللي صار                واللي بعده راح يصير العرب أمة اصرار                 صداقتها لازمتكو كثير ديرها يا مستر “دل”              بلكي على ايدك بتحل اعتقلت سلطات الانتداب البريطاني الشاعر الشاب اثر انتشار أنشودته هذه، ثم أطلقت سراحه. ولكن مراقب المطبوعات حظر طبع ونشر النشرة المحتوية على مجموعة أشعار نوح ابراهيم المطبوعة خارج فلسطين والمعروفة باسم: “مجموعة أناشيد نوح ابراهيم في فلسطين”. وقال في أمره: “وأحظر أيضا استيراد تلك النشرة  اليها وآمر بضيط ومصادرة نسخ تلك النشرة المطبوعة أو المنشورة أو المستوردة خلافا لهذا الأمر”. ندد نوح ابراهيم بالمندوب السامي البريطاني واكهوب وبتآمره مع الحركة الصهيونية واغتصاب حقوق عرب فلسطين خلال عمله. وتهكم عليه في قصيدة شعبية طويلة أخرى يقول فيها: في مدة هالخمس سنين            فوضوك ع فلسطين طيرت حقوق العرب             وقويت الصهيونيين انفتحت أبواب الهجرة            حتى صرنا مهددين وفي قصائد أخرى استنهض همم المسؤولين العرب ودعا إلى الوحدة العربية ونبذ كل المشاعر الاقليمية والطائفية. وحين وصلت لجنة التحقيق الملكية البريطانية إلى فلسطين (رَ: بيل، لجنة) خاطبها قائلا: فلسطين قضيتها                     زي الشمس مفهومة الصهيونية اغتصبتها              وبدها تعمل حكومة والعرب بده حقوقها               ومطاليبها المهضومه زجت سلطات الانتداب نوح ابراهيم في شباط سنة 1937 في سجن المزرعة ثم في سجن عكا. وحين أطلق سراحه التحق بصفوف الثوار واشترك في معارك جبال الجليل واستشهد في احدى المعارك التي خاضها الثوار ضد القوات البريطانية في أواخر تشرين الثاني سنة 1938 في موقع ضميدة بين قريتي كوكب الهيجاء وتمرة شمالي فلسطين.   المراجع:   توفيق زياد: صور من الأدب الشعبي الفلسطيني، بيروت 1974. أكرم زعيتر: الحركة الوطنية الفلسطينية 1935 – 1939، بيروت 1980.   نور الدين الشهيد: رَ: محمود بن زنكي   نور شمس (معركة -): رَ: ثورة 1936- 1939   النورس (عملية -): رَ: الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين – القيادة العامة