بيت لِقْيا

تقع قرية بيت لقيا جنوب غربي مدينة رام الله*، وقد تعرضت لعدوان شنته القوات العسكرية الإسرائيلية النظامية في 1/9/1954. ففي الساعة التاسعة من مساء ذلك اليوم تحركت قوة عسكرية إسرائيلية تقدر بكتيبة مشاة معززة بوحدات مهندسين عسكريين واجتازت خط الهدنة مع الأردن، ثم توزعت على أقسام ثلاثة: كلف القسم الأول مهمة قطع الطريق الممتدة بين قريتي دير قديس وبيت سيرا لمنع وصول النجدات غيره في حين تولى القسم الثاني مهمة مماثلة على طريق سيرا وبيت نويا* أما القسم الثالث وهو الأكبر حجماً وقوة فقد اتجه نحو قرية بيت لقيا نفسها. بدأ الهجوم بقصف القرية بعنف فهب المسلحون من السكان بالتعاون مع حرس القرية للدفاع وتصدوا للمهاجمين وخاضوا معركة عنيفة رغم قلة عددهم. وقد عززتهم دورية من الجيش الأردني كانت على مقربة من المنطقة، مما زاد في شدة المقاومة. واتسع نطاق المعركة حتى شمل الأراضي الواقعة بين وادي الملوك وبيت نويا وبيت لقيا. ومع احتدام القتال ووصول أنبائه الى القرى المجاورة تحركت قوة من الجيش الأردني نحو ساحة المعركة عبر طريق بيت عور التحتا – بيت لقيا ولكن قائد الهجوم الإسرائيلي الذي كان قد توقع مثل هذا الموقف عمل مسبقاً على قطع هذه الطريق بالألغام،  ووضع الكمائن في نقاط مختلفة منها، لذلك ما إن وصلت سيارات القوة العسكرية الأردنية إلى موقع الكمين الأول حتى انفجر لغم أدى إلى انقلابها، فقفز منها الجنود فتلقتهم نيران عناصر الكمين، مما أدى إلى استشهاد وجرح عدد منهم. ولم تتمكن باقي القوة من متابعة مسيرها بسبب اشتباكها مع الكمائن المنتشرة في المنطقة التي استفادت من الظلام للاختفاء. تابعت القوة الإسرائيلية مهاجمة بيت لقيا، ولم يكن في القرية ما يكفي من الرجال والسلاح والذخائر لصد مثل هذا الهجوم الكبير المنظم. وعلى الرغم من ذلك استمرت عمليات المقاومة العنيفة ولم يتمكن المعتدون من الاستيلاء على القرية. ولما طال أمد القتال أصدرت القيادة الإسرائيلية أمرا لقوتها بالتراجع إلى قواعدها. أدى حرس القرية وسكانها بدفاعهم المستميت دوراً هاماً في الحد من مدى الأضرار التي كان يمكن أن تنزل بالقرية. وفي اليوم التالي قام مراقبو الأمم المتحدة بالتحقيق في الحادث، وحاولوا متابعة عملهم واستكمال تحرياتهم داخل الأراضي المحتلة، ولكن السلطات الإسرائيلية منعتهم ذلك مدعية أن من قام بالعملية هم حرس المستعمرات الحدودية لا الجيش النظامي، رغم أن الأدلة كانت تثبت أن المعتدين كانوا قوة عسكرية نظامية. ودعا رئيس لجنة الهدنة الأردنية – الإسرائيلية المشتركة إلى اجتماع لبحث العدوان إلا أن (إسرائيل) لم ترسل ممثلاً لها لحضوره ليقينها بأن التحقيق سيدينها. المراجع: –         علي محمد علي وإبراهيم الحمصاني: إسرائيل قاعدة عدوانية، القاهرة 1964. –         الأمانة العامة لجامعة الدول العربية: اعتداءات إسرائيل قبل هجوم 29 أكتوبر 1956 على مصر، القاهرة 1957.