العدوان الاسرائيلي على لبنان

كان العدوان الذي بدأته القوات الاسرائيلية على جنوب لبنان منذ الساعات الأولى يوم 15/3/1978، والذي استمر ستة أيام متتالية، من أوسع العمليات الحربية التي شهدتها تلك المنطقة من حيث حجم القوات الغازية، وسعة منطقة العمليات وأهداف العدوان. وإذا كانت القيادة الإسرائيلية قد وجدت في العملية التي نفذها الفدائيون الفلسطينيون داخل الأرض المحتلة يوم 11/3/1978 (رَ: كمال عدوان، عملية)، ذريعة لهذا العدوان، فإن الشواهد كلها تدل على أنها خططت له منذ أمد بعيد وانتظرت الوقت الملائم للتنفيذ. وتكمن وراء رغبة (إسرائيل) في السيطرة على جنوب لبنان عوامل عدة هي: 1) العامل الديني الذي يدعى أن جنوب لبنان يدخل ضمن حدود أرض الميعاد التي ورد ذكرها في التوراة*. 2) العامل الاقتصادي المتمثل في التعطش إلى مصادر المياه. 3) العامل الأمني الذي يعتبر الليطاني مانعاً طبيعياً يسهل عملية الدفاع. 4) العامل الفلسطيني – وهو العامل المباشر الهام – لأن وجود قوات المقاومة الفلسطينية في هذه المنطقة يشكل مصدر قلق وخطر دائمين على سكان المستعمرات الشمالية في (إسرائيل)، وقد أدى إلى هجرة بعضهم إلى الداخل، وبقاء الآخرين في حالة استنفار دائم. 5) استغلال الحرب الأهلية في لبنان، واستخدام الهجوم الإسرائيلي وسيلة لزيادة التفرقة والخلاف بين اللبنانيين، ولتمتين العلاقات مع فريق من اللبنانيين، محتفظ تجاه المقاومة الفلسطينية، ضد الفريق الآخر المتعاطف والمتجاوب مع المقاومة الفلسطينية. وقد أدى ذلك فعلاً إلى انشاء جيب طائفي متعاون مع (إسرائيل) في جنوبي لبنان (ميليشيا سعد حداد)، وكان ذلك نتيجة للعدوان الإسرائيلي. أ- أهداف العملية: توخت (إسرائيل) من عدوانها تحقيق أهداف عدة: 1) الهدف الأول هو، كما حدده البيان الرسمي الإسرائيلي، “تصفية قواعد الفدائيين على طول الحدود، والمنشآت الخاصة التي يتدربون فيها وينطلقون منها، لشن عملياتهم ضد إسرائيل”. 2) الهدف الثاني هو إنشاء ما دعاه الجنرال مردخاي غور رئيس الأركان الإسرائيلي “حزام أمن” على امتداد الحدود اللبنانية بعمق 10 كم داخل لبنان لابعاد مرابض المدفعية والصواريخ الفلسطينية عن المستعمرات الإسرائيلية، وحرمان الفدائيين من حرية التحرك والعمل داخل الأرض المحتلة، أو عبر حدودها مع لبنان. 3) والهدف الثالث هو محاولة جر الوحدات السورية العاملة ضمن قوات الردع العربية في لبنان إلى معركة مفروضة عليها من حيث الزمان والمكان، وبالتالي استنزاف قوة الجيش السوري. هذا بالإضافة إلى السيطرة على جنوب لبنان تحقيقا للحلم الصهيوني القديم، وخلق أمر واقع بفتح الطريق لخطوات لاحقة. وقد صرح رئيس الأركان الإسرائيلي إلى صحيفة معاريف الإسرائيلية أن عملية غزو جنوبي لبنان هي: “خطوة عسكرية فتحت الباب واسعاً لتحقيق خطوات سياسية، ومهدت الطريق لخلق وضع جديد في كامل منطقة الشرق الأوسط”. ب- فكرة العملية: وبغية تحقيق هذه الأهداف قررت القيادة الإسرائيلية تنفيذ عملية عسكرية واسعة النطاق، على جبهة عريضة تبلغ 100كم2، وتسهم فيها تشكيلات عسكرية مختلفة برية وجوية وبحرية، تحقق تفوقاً ساحقاً على القوات الفلسطينية والقوات المساندة لها الموجودة في المنطقة، بشكل يسمح لهذه التشكيلات بايجاز مهمتها بسرعة وبأقل خسائر ممكنة، كما يسمح لها بخوض معركة ضد القوات السورية إذا تورطت في القتال. وقد استغلت (إسرائيل) العملية الفدائية التي سبقت العدوان في حملة دعائية واسعة النطاق لكسب عطف الرأي العام العالمي، وتهيئته نفسياً لتقبل العدوان، في الوقت الذي كانت فيه تعد إجراءاتها العسكرية. ففي اليوم التالي للعملية الفدائية، أي في 12/3/1978، حركت لواء ميكانيكياً إلى نهاريا* قرب الحدود اللبنانية، وأعلنت تعبئة سرية لبعض التشكيلات في المنطقة الشمالية، بلغت حتى فرقة مدرعة، ووضعت القوات الموجودة في هضبة الجولان* في حالة الاستعداد للقتال. ومنذ صباح 13\3\1978 توزعت التشكيلات العسكرية الإسرائيلية على النحو التالي: 1) لواء مدرع في منطقة هاجو شريم – دفنة* معيان باروخ. 2) لواء مدرع في منطقة الخالصة* – كفار جلعادي – مرجليوث. 3) لواء ميكانيكي في منطقة سعسع* – برعام – صفصاف*. 4) لواء ميكانيكي في منطقة رأس الناقورة* – البصة* – حانيتا. في حين انتشرت قوات مساندة في مناطق خلفية قريبة، مشكلة النسق الثاني للهجوم. جـ- سير العمليات القتالية: بدأ العدوان الإسرائيلي في الساعة الواحدة من صباح 15 آذار بتمهيد مدفعي استمر ساعة كاملة، واستهدف معظم قواعد المقاومة الفلسطينية، مع تركيز خاص على تلك القواعد التي تسيطر على المحاور المحددة لتقدم القوات عليها. وفي الساعة الثانية عبرت القوات الإسرائيلية الحدود اللبنانية على خمسة محاور هي: 1) محور المطلة – مرجعيون. 2) محور العديسة – الطيبة. 3) محور برعام – مارون الراس – بنت جبيل. 4) محور يادين – جبين – شمع. 5) محور الناقورة – رأس البياضة – صور. وقد اتصف تحرك قوات العدوان في هذه المرحلة بالحذر الشديد لتجنب أية خسائر كبيرة، كما تميز بغزارة نيران المدفعية، التي انتقلت بعد انتهاء مرحلة التمهيد إلى رمايات دعم للقوات المتحركة. ومنذ بزوغ الضوء الأول للصباح، أسهم سلاح الجو الإسرائيلي في المعركة بقصف مركز شديد على المواقع الفلسطينية. أما الرتل المتقدم على المحور الساحلي (منطقة الناقورة)، فقد استفاد أيضاً من نيران السفن الحربية الإسرائيلية التي كانت تنصب على ميناء صور ومخيم الرشيدية جنوب صور، وتعاون مع سرية مغاوير بحريين أنزلت في منطقة العزية على بعد 10 كم جنوبي صور. وفي الساعة 16.00 من اليوم ذاته وصلت القوات المعتدية إلى خط الفريديس – ابل السقي – بلاط – مشارف القنطرة – كفرتبنين – الطيري – شمع – رأس البياضة، أي عمق يتراوح بين 7 و10 كم من الحدود الدولية داخل لبنان. واتصفت عمليات العدو في اليومين التالين (16 و17 آذار) بمحاولة إحكام السيطرة على المنطقة التي تم احتلالها، وبالعمل على تطهيرها من كل مقاومة. أما المدفعية والطيران فقد ركزا نيرانهما خلال هذين اليومين على مواقع الفدائيين التي لم يتم احتلالها بعد، بغية تدميرها، ليسهل احتلالها فيما بعد. وفي اليوم الرابع من القتال (18 آذار) تابع العدو تقدمه على المحاور نفسها. ورغم المقاومة العنيفة التي أبدتها القوات الفلسطينية والقوى المساندة لها (القوات المشتركة) تمكن الإسرائيليون في مساء اليوم نفسه من بلوغ خط الهبارية – الفريديس – كوكبا – مرجعيون – دير السريان – القنطرة – صفد البطيخ – تبنين – الطيري – صديقين – العزبة – مزرعة جل البحر. وفي الوقت ذاته تابع الطيران قصف مواقع الفدائيين وطرق إمدادهم واستمر سلاح البحرية في عزل المنطقة جنوب صيدا، مع تركز القصف على صور والرشيدية. وحاول الرتل المعادي المتحرك على المحور الساحلي، شق طريقه بسرعة نحو مدينة صور بالتعاون مع الطيران والبحرية، والوحدات النازلة من البحر، ولكن محاولاته هذه باءت بالفشل، وتكبد خسائر فادحة، مما دفع القيادة الإسرائيلية، اعتباراً من يوم 18 آذار، إلى تركيز جهود قواتها على مدينة صور، فتحركت القوات نحوها من ثلاثة اتجاهات هي: 1) القنطرة – حريقة – دير قانون – البجة – برج رحال. 2) السلطانية – الشهابية – جويا – البازورية – حاراتا. 3) صديقين – قانا – تبولية – الناقورة – رأس البياضة. كما نفذ العدو انزالات جوية في منطقة الحنية ومعلية. وفي مساء اليوم نفسه تمكن العدو من تطويق صور من الجنوب والشرق بواسطة القوات البرية ومن الغرب بالقوات البحرية. واعتباراً من صباح يوم 20 آذار ركز العدو نيران مدفعيته وطيرانه وبحرية كاملة على مراكز المقاومة المحيطة بصور، وعلى المدينة نفسها ومينائها. وتحركت أرتاله من مختلف الاتجاهات محاولة القضاء على ما تبقى من مقاومات ودخول المدينة، ولكنها رغم التفوق الساحق والقصف الشديد المستمر فشلت في مهامها. وخاضت القوات المشتركة معركة دفاعية تمكنت بها منع العدو دخول صور، رغم هجماته المتكررة التي استمرت طيلة يومين، وبقي الموقف على حاله حتى قبول الطرفين بقرار مجلس الأمن وقف إطلاق النار وتطبيقه عملياً. د- التكتيك الإسرائيلي: اعتمد العدو الإسرائيلي في هجومه على تشكيلات متتالية مختلطة من الدبابات والمشاة الميكانيكية مع نيران كثيفة للمدفعية والطائرات بهدف القضاء على كل مقاومة محتملة، أو على الأقل إبطالها، آملاً بذلك تنفيذ مهمته في أسرع وقت وأقل خسائر ممكنة، ولزيادة حركة قواته وتحقيق بعض المفاجآت التكتيكية استخدم قوات محمولة جواً وأخرى تم إنزالها من البحر. وقد استخدم الطيران أيضاً بشكل واسع جداً، حتى أن قائد سلاح الجو الإسرائيلي، الميجر جنرال دافيد عفري، قال في محاضرة له أمام ضباط كلية الأمن الإسرائيلية، “إن القوات الإسرائيلية التي هاجمت لبنان قد تلقت خلال سير العمليات الحربية التي استمرت عدة أيام، تغطية جوية كثيفة لم يسبق للقوات الإسرائيلية أن تلقتها في وقت سابق، ولا ينتظر أن تتلقى مثلها في المستقبل، وذلك لأن الطيران كان يعمل على بلوغ ثلاثة أهداف فقط هي: تأمين الغطاء الجوي للقوات البرية، وتدمير مرابض مدفعية الفدائين، وتقطع طرق الامداد. وقد استطاع تحقيق هذه المهام لأن الجيش الإسرائيلي كان يعمل على جبهة واحدة فقط بالإضافة إلى عدم وجود أي عدو جوي”. واعتمد التكتيك الإسرائيلي على خرق مدرع كثيف، وعلى جبهة واسعة، وتمهيد ناري مستمر وعنيف، وقطع طرق الامداد، وعزل الطائرات والسفن الحربية منطقة العمليات. وكانت القيادة الإسرائيلية تتوقع أن تنسحب القوات المشتركة دون قتال، وأن تصل القوات الإسرائيلية إلى نهر الليطاني خلال 24 ساعة، ثم تبدأ تمشيط المنطقة، وتنهي العملية خلال 48 ساعة. ولكنها لم تتمكن حتى اليوم الخامس من القتال ورغم تفوقها الكبير في الرجال والأسلحة (30 ألف جندي إسرائيلي مقابل 3-3 آلاف فدائي) لم تتمكن من تعميق هجومها بما يتجاوز 15كم، أي بسرعة 3 كم في اليوم الواحد وهي سرعة بطيئة جداً بالنسبة إلى قوات مدرعة متفوقة نوعاً وكما، وتعمل في ظل دعم بحري وجوي مستمر. وقد ألقت الطائرات الإسرائيلية القنابل العنقودية لانزال أكبر الخسائر البشرية في صفوف القوات المشتركة (قوات المقاومة الفلسطينية والقوات المساندة لها)، وهي قنابل زنة الواحدة منها 500 رطل، تضم في داخلها عدداً كبيراً من القنابل الصغيرة يتراوح بين 247 و747، تتناثر على منطقة واسعة. ولم تكتف (إسرائيل) باستعمال هذه القنابل ضد المقاتلين الفلسطينيين فقط، وإنما ألقتها أيضاً على أرتال المدنيين النازحين من القرى الأمامية، مضيفة بذلك جريمة بشعة إلى جرائمها السابقة. واستخدم العدو أيضاً لأول مرة طائرات ف-15 الأمريكية والدبابة الإسرائيلية الصنع “ميركافا” لاختبار مدى كفاءة هذه الأعتدة الجديدة ودرجة أدائها في ظروف القتال، وتحديد إمكانيات الأجهزة الألكترونية الموجودة في الطائرة ف-15. هـ- المقاومة الفلسطينية: لم يسبق أن تعرضت المقاومة الفلسطينية لعدوان بهذا الحجم الواسع لمنطقة العمليات (جبهة عرضها 100 كم وعمقها 18 كم)، وواجهت عدواً متفوقاً في العتاد والرجال بشكل ساحق. وأهم من ذلك كله، أن المقاومة اضطرت إلى خوض معارك شبه نظامية، ليست في الأساس مهيأة لها. والواقع أن هذا العدوان لم يكن مفاجئا للقيادة الفلسطينية،إذ إن مؤشرات عدة كانت تدل على احتمال وقوعه. لذلك وضعت خطة للتصدي له تتلاءم مع أسلوب القتال المناسب لعناصرها وتشكيلاتها، وتتفق مع الإمكانات المتوفرة لها. وقد تميزت هذه الخطة باتباعها شكلاً مرناً من الدفاع، يعتمد على مزيج من القتال النظامي وقتال العصابات. فقد حصنت الأرض خاصة على محاور التقدم المحتملة للعدو، وجهزت مستودعات بالمؤن والذخائر، وكلفت العناصر المدافعة عنها الصمود والدفاع حتى اللحظة المناسبة، ثم الانسحاب إلى موقع آخر. كما خططت لهجمات معاكسة، وحددت القوات المكلفة بتنفيذها. وتجنبت الخطة الدفاعية للمقاومة الفلسطينية الاعتماد على خطوط دفاعية محصنة.بل تبنت الدفاع المنسق بالعمق الذي يسمح بحرية التحرك والمناورة، ووزعت قواتها على كامل انساق الدفاع في المنطقة. وقد أمرت القوات المدافعة أن تكون في كل مكان يتقدم فيه العدو، وأن تختفي في الوقت الملائم للظهور في موقع آخر، متحولة إلى قوات متحركة تقوم بضرب أطراف الأرتال المعادية ومؤخراتها. واستناداً إلى هذه الخطة أدارت القوات المشتركة المعركة طيلة خمسة أيام، فقد صمدت عقد المقاومة في مارون الراس، وبنت جبيل، والطيبة، والجرمق، وحداثا، وتبنين بشكل عرقل تقدم القوات الغازية، وأدى إلى إبطاء تحركها. وقد لعبت مدفعية الفدائيين وصواريخهم دوراً هاماً في تكبيد العدو خسائر كبيرة. وكانت تبدل مرابضها قبور حلول الظلام لتجنب القصف المعادي المعاكس. ولم يتوقف المقاتلون الفلسطينيون عن تطبيق هذا التكتيك حتى اليوم السادس من القتال الذي أعلن فيه الإسرائيليون أنهم سيطروا على كامل المنطقة الواقعة جنوب الليطاني، عدا صور وضواحيها. والواقع أن السيطرة كانت مقتصرة على محاور الطرق، في حين كان الفدائيون يتحركون بكل حرية ليتابعوا غاراتهم الليلية، ووزعوا الألغام وينصبوا الكمائن للقوات المعادية. وليس أدل على ذلك من سرعة تدخل الفدائيين للقضاء على كل انزال بحري أو جوي، وكذلك المعركة التي دارت على مشارف صور. ذلك أنه عندما صدر قرار مجلس الأمن بوقف إطلاق النار، يوم 19/3/1978، وجهت القيادة الإسرائيلية كافة أرتالها نحو مدينة صور لاحتلالها على جميع المحاور تساعدها على ذلك. وسرعان ما تبين لها خطؤها إذ توجهت قوات الفدائيين نحو ساحة القتال وخاضت ضد القوات الغازية التي طوقت مدينة صور من البر والبحر معركة حامية استمرت يومين كاملين، وفشلت الجهود المعادية لدخول المدينة. و- قرار مجلس الأمن رقم 425: تقدمت الحكومة اللبنانية إثر بدء العدوان الإسرائيلي بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي، فأصدر هذا يوم 19/3/1978 قراره رقم 425 وقف إطلاق النار. وقد أيدت القرار 12 دولة (من مجموع  15 دولة في المجلس)، وامتنع الاتحاد السوفييتي وتشيكوسلوفاكيا عن التصويت، وقد تضمن القرار في فقراته التنفيذية ما يلي: “1) يطلب (المجلس) أن تحترم بدقة وحدة أراضي لبنان وسلامتها، وسيادته واستقلال السياسي داخل حدوده المعترف بها دولياً. “2) يطلب من (إسرائيل) أن تكف فوراً عن عملها العسكري ضد وحدة أراضي لبنان وسلامتها وأن تنسحب إبطاء قواتها من كل الأراضي اللبنانية. “3) يقرر على ضوء طلب الحكومة اللبنانية أن يعين فوراً تحت سلطته، قوة موقتة تابعة للأمم المتحدة لجنوب لبنان من أجل تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية، وتثبيت السلام والأمن الدوليين، ومساعدة حكومة لبنان على تأمين عودة سلطتها إلى المنطقة، على أن تتألف هذه القوة من عناصر توفرها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة”. وكان مندوب (إسرائيل) لدى الأمم المتحدة قد تلقى تعليمات من حكومته بعرقلة التصويت على مشروع القرار أطول مدة ممكنة، لأن القيادة الإسرائيلية كانت تأمل في أن تنجح في احتلال مدينة صور خلال تلك الفترة. وقد فشلت مساعي المندوب الإسرائيلي، كما فشلت قوات العدوان في تحقيق هدفها وهو احتلال صور. وفي اليوم ذاته، (أي 19 آذار) أصدر مجلس الأمن قراره رقم 426 الذي صدق فيه على تقرير الأمين العام للأمم المتحدة إنشاء “قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان” لفترة أولية مدتها 6 أشهر قابلة للتجديد. وقد تضمن تقرير الأمين العام الفقرات الموجزة التالية: 1) مهمة القوة تنفيذ القرار رقم 425، وبخاصة الفقرة الثانية منه، وإنشاء منطقة عمليات لها، ومنع تكرار القتال، وتأمين انسحاب القوات الإسرائيلية إلى الحدود الدولية، والمحافظة على وقف العمليات العدائية، وضمان الصفة السلمية للمنطقة، واتخذ جميع الإجراءات الضرورية لإعادة السيادة اللبنانية إلى المنطقة. 2) لن تمارس القوة أية مسؤوليات تعود إلى الحكومة اللبنانية. 3) وجود القوة مؤقت، حتى تكتمل ممارسة الحكومة اللبنانية مسؤولياتها وسيادتها الكاملة في جنوب لبنان. 4) إعادة الوضع بعد انسحاب القوات الإسرائيلية إلى ما كان عليه سابقاً، أي وضع الهدنة بين لبنان و(إسرائيل). 5) القوة موضوعة بادرة مجلس الأمن، ولا تنسحب غلا بقرار منه. وقد أعلنت (إسرائيل) فيما بعد أن انسحاب قواتها الكامل سيتم بتاريخ 13/6/1978. ز- نتائج العدوان: أتاح هذا العدوان للقوات الفلسطينية فرصة اثبات مقدرتها على خوض معارك واسعة النطاق، ولمدة طويلة نسبياً، ضد عدو متفوق على مختلف الصعد، مما أكسبها خبرة مفيدة في مجال التعامل مع مختلف صنوف الأسلحة، وفي مجال المناورة بالقوات، والمزج بين القتال النظامي وقتال العصابات. من جهة أخرى حققت هذه العملية العدوانية بعضاً من أهداف (إسرائيل)، فقد حاولت، من الوجهة المعنوية، أن تزيل بعض الآثار النفسية السلبية التي خلفتها عملية الفدائيين العرب داخل الأرض المحتلة يوم 11 آذار. واستطاعت قواتها من الناحية العسكرية تكبيد القوى الفلسطينية بعض الخسائر في الرجال والعتاد والمواقع، وتوهمت من الناحية الأمنية أن وجود قوات الأمم المتحدة قد هيأ لها حزاماً يمنع دخول الفدائيين إلى الأرض المحتلة.   المراجع:   –         مجلة الأسبوع العربي، الأعداد من 27 آذار – 22 أيار 1978، بيروت. –         مجلة الحوادث: الأعداد من 24 آذار – 19 أيار 1978، بيروت. –         النهار العربي والدولي: الأعداد من 19 – 25 آذار 1978، بيروت . –         نشرة مؤسسة الأرض: الأعداد من 7 نيسان – 7 أيار 1978، دمشق. –         مجلة نيوزويك الأمريكية: عدد 27 آذار 1978.