العدوان الإسرائيلي على لبنان 1996

في 1/4/1996، شنت إسرائيل عدواناً غاشماً على الأراضي اللبنانية، استخدمت فيه الطائرات الحربية والمروحية ومدافع الميدان الثقيلة والقذائف المسمارية والانشطارية والفسفورية المحرمة دولياً، والتي أدت إلى حدوث مجازر بين صفوف المدنيين، واستمرت العملية 16 يوماً. وكانت المناوشات قد بدأت على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية بين منظمة “حزب الله” والجيش الإسرائيلي منذ شهر آذار/مارس 1996، حيث نفذت قوات “حزب الله” بعض العمليات العسكرية بهدف تحرير جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي مما أودى بحياة جنود إسرائيليين وجرح آخرين. واستمرت هذه المفاوضات في ظل ضغط داخلي كبير في الأوساط اليمينية الإسرائيلية وأوساط المستوطنين على حكومة العمل التي كانت آنذاك برئاسة شمعون بيرس، ولما كانت الانتخابات الرئاسية على الأبواب فقد قام بيرس بشن هجوم كاسح على قواعد “حزب الله” وقرى الجنوب من أجل إرضاء الناخبين، ومع هذا فلم تفلح العملية في إنجاحه بل على العكس فقد خسر أمام منافسه الليكودي بنيامين نتنياهو في 17 أيار/مايو 1996. في اليوم الثاني للهجوم الإسرائيلي على جنوب لبنان وقواعد “حزب الله”، أنذرت إسرائيل سكان قرى الجنوب بوجوب إخلاء مناطقهم بالسرعة الممكنة معلنة أن جيشها سيضرب وسائل النقل التي تتحرك فيها. وشهدت المناطق الجنوبية حركة خروج كثيفة وشوهدت ارتال من السيارات والشاحنات تقل مدنيين وهم يغادرون شمالاً وفي المقابل ردت المقاومة الإسلامية بقصف المستوطنات الإسرائيلية بدفعة جديدة من صواريخ “الكاتيوشا”. وقال بيرس في جلسة الحكومة التي انعقدت يوم 14/4/1996 أنه إذا ما أصيبت منشآت إسرائيلية فإن الجيش الإسرائيلي لن يتورع عن ضرب أهداف مدنية لبنانية. وقال إن إسرائيل غير مقيدة بزمن، ولديها طول النفس اللازم والمقدرة على الصمود لمواصلة العملية حتى وقف هجمات “حزب الله”. في ذلك الوقت كان لبنان قد قدم شكوى عاجلة إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، استنكاراً لعدوانها المستمر على الأراضي اللبنانية، وعقد مجلس الأمن جلسة في 16/4/1996، انتهت دون اتخاذ قرار يدين إسرائيل بسبب الجهود الدبلوماسية التي بذلتها إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا لمنع ذلك. ورغم الجهود الدبلوماسية التي بذلتها كل من أمريكا وفرنسا والتوسط لدى الطرفين لإنهاء القتال والتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، استمرت الحرب حيث قصفت إسرائيل منشآت “حزب الله” في بيروت ثم قصفت محطة توليد الكهرباء مما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي عن أحياء في بيروت وذلك من أجل الضغط على الحكومة اللبنانية. وصعدت إسرائيل من هجماتها على لبنان وأغارت على قلب مدينة صور، في الوقت الذي واصل فيه “حزب الله” قصف شمال إسرائيل بالكاتيوشا ملحقاً أضراراً جسيمة بالشمال الإسرائيلي. واستمرت الجهود الدبلوماسية الأميركية والفرنسية لإنهاء الحرب، لكن إسرائيل مضت في عدوانها حيث أغارت على  محطة لتوزيع الكهرباء في بصاليم على بعد 10كم شرق بيروت، وكان الهدف من ذلك هو تدمير البنية التحتية في لبنان واعلنتها إلى الوراء لسنوات عديدة حيث كان لبنان قد بدأ يستعيد مجده الماضي وتحقق نمواً اقتصادياً مما بدا لإسرائيل وكأنه منافس لها في الشرق الأوسط. وقدمت أمريكا اقتراحا للتسوية وإنهاء الحرب، تضمن الزام “حزب الله” بالامتناع عن مهاجمة مستوطنات الشمال الإسرائيلي ومهاجمة جنود الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان مقابل اعلان إسرائيل عن استعدادها للانسحاب من جنوب لبنان إذا تمكن الجيش اللبناني من الحفاظ على الهدوء هناك طيلة تسعة أشهر، لكن “حزب الله” رفض الخطة وطلبت لبنان من أميركا تعديلها. وبينما تواصلت الحرب واشتدت مساحتها، قامت إسرائيل في 18/4/1996 بقصف موقع الأمم المتحدة في جنوب لبنان التي كان أهالي قرية قانا يختبئون فيه، مما أدى إلى حدوث مجزرة راح ضحيتها حوالي 110 شهداء وأكثر من 150 جريحاً. وقد عقد مجلس الأمن الدولي جلسة طارئة دعا فيها جميع الأطراف في لبنان لوقف أعمال العنف، وجاء في القرار الذي اتخذ بالاجماع، أن مجلس الأمن يؤيد الجهود الدبلوماسية التي تجري لوقف الحرب وتدعو جميع الأطراف لضمان أمن المدنيين، أما اقتراح الدول العربية الذي دعا إلى شجب إسرائيل فقد تم رفضه. ويصل وزير الخارجية الأميركية وارن كريستوفر إلى المنطقة بعد المجزرة سعيا لحل مشكلتين الأولى هي وقف النار والثانية محاولة توضيح وتعميق تفاهم 1993 الذي تم الاتفاق عليه بعد عملية يوم الحساب 1993 ولم يتم الالتزام به، وقد نجحت جولاته المكوكية بين الطرفين أخيراً في إحراز تفاقم بوقف إطلاق النار تم فيه تعديل لتحسين التفاهمات الشفهية التي أنهت الهجمات المتبادلة عام 1993، أما بنود الاتفاق الذي دخل حيز التنفيذ في الساعة الرابعة من صباح 27/4/1996 فكانت: – وقف المجموعات المسلحة في لبنان هجماتها على إسرائيل بواسطة الكاتيوشا أو أي نوع من الأسلحة على المدنيين أو أهداف مدنية أخرى. – ووقف اسرائيل والمتعاونين معها إطلاق النار من أي نوع من الأسلحة على المدنيين أو أهداف مدنية في لبنان. – وتعهد الطرفين بعدم تعريض المدنيين للهجمات وعدم استخدام المناطق المأهولة بالمدنيين والمنشآت مركزاً لانطلاق الهجمات. – واحتفاظ الطرفين بحقهما في الدفاع المشروع من غير انتهاك  للتعهدات المتفق عليها. وقد تم تشكيل لجنة مراقبة مؤلفة من الولايات المتحدة وفرنسا وسوريا إضافة إلى الطرفين لبنان وإسرائيل الإشراف على ذلك التعهد.