سعيد جار الله

من رجال الإدارة والقلم عمل موظفاً في الحكومة العثمانية وسمي مدير السجون في منطقة القدس. وكان بالرغم من كونه موظفاً في الحكومة مناوئاً للسلطة لاطلاعه على الوضع السيىء والظلم الذي عاناه المواطنون في ظل الحكم العثماني. وسعيد جار الله من أسرة عربية كانت تعرف بأبي اللطف نسبة إلى الجد الأول الذي انحدرت منه في عهد صلاح الدين الأيوبي. وهي من أقدم الأسر الفلسطينية العربية التي سكنت القدس وجاورت الحرم الشريف وخدمته. ولذلك عرفت هذه الأسرة باسم جار الله، وقد برز من رجالاتها علماء وفقهاء ولغويون ساهموا في احياء النهضة الأدبية والفكرية وحافظوا على التراث الإسلامي (رَ: ابن أبي اللطيف). أسس سعيد جريدة المنادي في القدس سنة 1912، وهي أول جريدة عربية إسلامية في فلسطين. وقد ترأس تحريرها محمد موسى المغربي مؤسس مجلة المنهل الأدبية سنة 1913 (رَ: الصحافة). فتحت جريدة صفحاتها للكتاب الذين دعوا لإصلاح المدارس الإسلامية ومعالجة شؤون الأوقاف والمحاكم الشرعية، وكان من بينهم حسام جار الله أحد علماء المسلمين، وعلي جار الله عضو محكمة العدل العليا في زمن الانتداب البريطاني. ودافع سعيد في جريدته عن الطبقة الفقيرة فهاجم السلطات العثمانية لإهمالها التعليم واللغة العربية. وطالب الحكومة بادخال التعليم الإجباري المجاني وفتح الكليات العصرية. كما هاجم الطبقة الموسرة ودعاها للمساهمة بمالها لتحسين أوضاع الفلاح المعيشية والتعليمية. وكانت صحيفته من الصحف الوطنية البارزة لكشف الحركة الصهيونية وانفاذ  السلطة لتساهلها في انفاذ القوانين التي تحول دون تسرب الأراضي الصهيونيين. وكان جار الله واضحاً في سياسته الوطنية منذ العدد الأول من جريدته. وقد اضطر لاغلاقها بعد سنة بسبب الوضع المالي السيىء الذي كانت تواجهه البلاد.   المرجع: –         يوسف خوري: الصحافة العربية في فلسطين 1876 – 1948، بيروت 1976.