محوط (وادي -)

من أودية النقب* الشمالي الشرقي المنتهية إلى البحر الميت*. وتتشكل مجاريه العليا من عدد من السيول والشعاب التي تنحدر من مرتفعات رأس الزويرة (626م) في الشمال ومرتفعات جبل أفعى (أفعية) وكرنب في الجنوب الغربي(595م و538م). وتجتمع هذه الشعاب في ثلاثة أودية هامة تترافد لتكون وادي محوط، وأهمها وادي جرابا ووادي أفعى(أفعية). ويتفق سير هذين الواديين مع محصور جبل أفعى (أفعية) الشمالي الشرقي-الجنوبي الغربي الامتداد، وتقع أعاليهما ضمن أراضي عرب التياهة في منطقة مرور طريق السيارات وسكة الحديد الواصلتين بين بئر السبع والبحر الميت ومستعمرة ديمونا الصهيونية. ويجري الواديان متوازيين مسافة 22 كم تقريباً في أرض مفتوحة تكون فيها مقاطعهما منفرجة نسبياً. ثم تصبح المقاطع ضيقة عميقة، ولا سيما في منطقة خربة أم رديم حيث تخترق الهضبة مجموعة أودية سيلية رافدة يطلق على أهمها اسم وادي محوط وتعد المجرى الأعلى الأساسي له. ويستمر سير الوادي ضمن خوانق وجدران صخرية مسافة 14 كم على محور شرقي-غربي عام حافل بالتعرجات والمنعطفات المتعمقة ضمن هضاب ومرتفعات النقب الشمالية الشرقية المشرفة على البحر الميت. وبمغادرة الوادي هذه المرتفعات يصبح قاعه مفتوحاً منفرجا على شكل مخروط (أو مروحة فيضية) تنتهي بدلتا واضحة على ساحل البحر الميت شمالي جبل أسدوم. ويكون الوادي قد قطع مسافة قدرها 40 كم تبدأ بأراض ترتفع بمتوسط 550 م عن سطح البحر وتنتهي في البحر الميت على انخفاض 402م دون مستوى سطح البحر، أي بفارق ارتفاع يقرب من 1.000م، الأمر الذي يجعل الانحدار شديداً عنيفاً يقرب من 25:1. ولكن الانحدار يقل عن ذلك قبل منطقة الخوانق ويزيد في منطقة الخوانق وبعدها. ولذل كان الحت الرأسي هو العمل التضريسي (الجيومورفولجي) السائد في وادي محوط. ويفسر هذا الحت الرأسي وكثرة الصخور* القاسية المؤلفة من الكلس والدولوميت تشكل الخوانق في صخور التوروني والسينوماني. وأما عند المصب فالسائد هو الغرين والرمال والمجروفات اللحقية – السيلية العائدة للحقبة الجيولوجية الرابعة. يعد حوض وادي محوط منطقة جرداء خالية من الغطاء النباتي، ما عدا الأعشاب القصيرة التي تنمو عقب هطول الأمطار القليلة ذات النموذج الصحراوي المتوسطي ولا يتجاوز متوسط كمياتها السنوية 50-100 مم. وهي تهطل في فترات قصيرة جداً على شكل زخات قوية تسبب الفيضانات والسيول الموقتة. وتسبب الحرارات السنوية المتوسطة المقدرة بـ 23 درجة مئوية عالية من التبخر تبلغ 2.200 مم سنوياً وتطبع المنطقة بطابع المناخ* الصحراوي الجاف. ولذا فهي تخلو من التجمعات السكانية أو النشاط الاقتصادي. عدا تحول عرب التياهة في مراعيها الموقتة الفقيرة، وعدا وجود بعض مكامن الفوسفات ومواد البناء المختلفة في وادي أفعى (أفعية). وأما عند مصب الوادي في البحر فتستغل الأملاح في أحواض تجفيف اصطناعية بالقرب من طريق السيارات التي تسلك الساحل الغربي للبحر الميت وتلتقي بها قرب المصب طريق سيارات بئر السبع-رأس الزويرة.