النار (وادي)

عرف المجرى الأعلى لهذا الوادي كثيرة مثل “الراهب” و”سلوان” و”ستنا مريم” و”جهنم” و”قدرون”. وهو بدأ من المرتفعات التي تقوم عليها مدينة القدس* بالقرب من قرية الشيخ جراح، ثم يمر بين جبل الطور* (الزيتون) وللمدينة ليلتقي بمياه منطقة سلوان. ويتجه بعد ذلك نحو الجنوب الشرقي فيصبح اسمه وادي النار ويلتف حول جبل الحرزان من الحبوب ليتجه نحو الشرق مسافة 8كم، ثم يسير جنوباً ضمن واد عميق حافاته قائمة مسافة 5 كم فيصل إلى بئر العلندة. ومنها يأخذ الوادي بالانفراج والاتساع ويصبح محو اتجاهه شرقياً. وقبل 4 كم من مصبه في البحر الميت* يمر بخانق صخري طوله قرابة 3كم، ثم يخرج إلى أرض سهلية منبسطة متقدمة في البحر على شكل دلتا مقوسة الساحل طولها 1,7كم. تقع دبابات وادي النار على ارتفاع متوسط قدره 800 م عن سطح البحر. وينتهي في انخفاض 398م دون مستوى البحر، أي بفارق قدره 1,198م. ولما كان طول الوادي نحو 34 كم فان مقدار الانحدار هو 30:1 وهو انحدار شديد لا بد أن يرافقه مقطع عرضي عميق وضيق اذا كانت البنية الصخرية تتيح ذلك من جراء نشاط الحت الرأسي للسيول المارة في أرض الوادي. ويساعد المناخ* ونوع الصخور* على تكوين المقطع العنيف المذكور اذ يمر الوادي بمناطق صخورها كلسية – دولوميتية وحوارية صوائية ترجع إلى فترتي السينوني – البالوسين والسنيوماني- التوروني. أمطار حوض الوادي قليلة تراوح بين 75 مم عند مجراه الأدنى و600 مم عند مجراه الأعلى. وتناقص باتجاه الشرق والبحر الميت. وهي من نموذج الأمطار المتوسطية الشتوية. وقد تهطل في الربيع والخريف أيضاً بعض الأمطار. ولما كانت الأمطار متقطعة وغزيرة في فترات قصيرة فان جريان المياه على شكل سيول هادرة في الوادي يكون متقطعا أيضاً. وقد لا تصل إلى البحر الميت أحياناً. واذا وصلت نقلت إليه المجروفات واللحقيات والطمي لتغذية الدلتا العائدة للحقبة الرابعة الجيولوجية. يشبه وادي النار في كثير من سماه وخصائصه وادياً مجاوراً له هو وادي المناش*. ويتكرر هذا التشابه في الخصائص البشرية والاقتصادية اذ يكثر السكان في الغرب حيث المجاري العليا لنوادي، وتتردد التجمعات السكانية ازدياداً كبيراً يتمثل بمدينة القدس وتوابعها وضواحيها، في حين تبدو منطقة المجرى الأوسط والأدنى لنوادي النار شبه خالية من السكان، عدا بعض الحرب والقرى الصغيرة جداً. ويناقص عدد السكان بالاتجاه شرقاً على طول المنحدرات الشرقية لجبال القدس* (برية القدس). ويقتصر النشاط السكاني هنا على تجوال عرب ان عبيد وجيرانهم عن عرب التعامرة وعرب السواحرة بقطعانهم بحثاً عن الكلأ والماء. وتدل كثيرة لخرائب والآثار المنتشرة في منطقة حوض وادي النار على اعمار سابق للمنطقة ساعدت عليه الآبار* الكبيرة على امتداد الوادي، ولا سيما مجراه الأوسط.