القرن (وادي )

أهم وأكبر أودية الجليل الأعلى الغربي مساحة وطولاً إذ تبلغ مساحة حوضه 137 كم2 وطوله 43 كم. وتعود أهميته فوق ذلك إلى استمرار جريانه. فهو في الواقع نهر وليس واديا سيليا. وتعود أهميته أيضاً إلى كونه الحد الطبيعي الجنوبي لكتلة جبل عامل الداخلة ضمن أراضي فلسطين الشمالية. تبدأ المجاري العليا لوادي القرن وتتكون في قلب أعلى أجزاء فلسطين في جبال الجليل الأعلى حيث يرتفع جبل الجرمق 1.208م وجبل حيدر 1.047م وجبل عروس 1.071م. وهي الأجزاء التي تشكل خط تقسيم المياه بين وادي نهر الأردن والحولة وطبرية في الشرق والبحر المتوسط في الغرب. وتتجمع من هذه الجبال ومن المرتفعات الأخرى للجليل الأعلى مياه السيول الناشئة عن الأمطار وبعض الثلوج الذائبة وتترافد لتكون المجرى الأعلى الرئيس لوادي القرن بالقرب من قرية حرفيش. ويعد وادي بيت جن الذي يبدأ من أراضي قرية بيت جن وعينها الواقعة شمال غربها المجرى الأعلى الأساسي الذي يلتقي بعدد من الأودية السيلية الأصغر. ويتجه وادي بيت جن نحو الشمال الغربي في ممرات جبلية صخرية حتى يلتقي بوادي المنبع حيث يصبح اتجاهه غربياً مع تعرجات بين الجبال. ثم يمر باتجاه الشمال قرب قرية حرفيش. ويعرف وادي القرن هنا باسم وادي الحبيس. ولعل تسميته جاءت من كون الوادي عميقاً وضيقاً بين المرتفعات المطلة عليه. وبعدما يرسم الوادي منعطفات وأقواسا كثيرة بين الجبال على طول محور عام اتجاهه شمالي غربي يصبح بعدما واديا شبه مستقيم يتجه نحو الغرب حتى يصب في البحر عند قرية الزيب البعيدة عن الحدود الفلسطينية – اللبنانية ورأس الناقورة مسافة 5 كم. فاذا اعتبرت منطقة بيت جن بداية وادي القرن فانه يشكل عند ارتفاع 850م عن سطح البحر. وبالتالي يكون انحداره العام حوالي 1: 50 يشتد في المناطق الجبلية حتى يصل إلى 1:2 في بعض الأجزاء، وينخفض إلى 1 : 150 في المجرى الأدنى، وإلى أقل من ذلك في السهل الساحلي. ويعد وادي البقيمة* الذي يرفد وادي القرن من جهة الجنوب بالقرب من قرية قرحاتا أهم الروافد المغذية له بالمياه حتى يصح القول ان وادي القرن يتكون من وادي بيت جن ووادي البقيعة. يقدر متوسط التدفق السنوي لوادي القرن بـ 7.5 مليون م3 من المياه ترتفع في فصل الشتاء وعقب هطول الأمطار وتشح في الصيف حتى لا يشاهد في سرير الوادي الا خيط مائي دقيق يستطيع الوصول إلى البحر. وتعرض سير المياه في المناطق الصخرية والجبلية انقطاعات عديدة أو جنادل صغيرة تسقط عنها المياه على شكل شلالات متواضعة في حالات الفيضان. ويرجع استمرار جريان المياه في وادي القرن طوال أيام السنة، ولا سيما في فصل الصيف، إلى عدد من الينابيع التي تغذيه بكميات جيدة من المياه وفي مقدمتها ينابيع القرن نفسها أو ما يعرف برأس النبع. ومما يساعد على ذلك ارتفاع أمطار حوض وادي القرن نسبيا فتراوح بين 600 مم في الغرب المنخفض و900 مم في المرتفعات الشرقية وتسبب جريان المياه على السطح وتغذية المياه الجوفية وخزاناتها في المناطق الجبلية حيث تسهل الصخور الكلسية – الدولوميتية السائدة ترشح المياه وتسربها خلالها لتغذية الينابيع والعيون في المنطقة. ويرجع عمر هذه الصخور إلى التوروني – السنيوماني من الحقبة الجيولوجية الثانية. وهي رغم كونها منفذة للمياه صخور قاسية أدت إلى تكوين خوانق حتية عميقة وضيقة في أجزاء متعددة من وادي القرن في المنطقة الجبلية. وأما في المنطقة السهلية في الغرب فان الصخور السائدة لحقبة – طفالية – رملية – رسوبية ترجع إلى الحقبة الرابعة وترتفع فوقها بالقرب من الساحل كثبان رملية تخترقها مياه وادي القرن وبقية الأودية المجاورة المنتهية في البحر المتوسط. يعد حوض وادي القرن من بقاع فلسطين القديمة التي أعمرها الانسان وتشهد الخرب الكثيرة فيه على ذلك. ومن أهم التجمعات السكانية في الحوض قرى بيت جن والبقيعة وحرفيش وسحماتا وبرزة وقرحاتا والزيب عند المصب. وتنتشر على طول الوادي في أجزائه الجبلية والطواحين المائية. ويمارس السكان حرفتي الزراعة* (الأشجار المثمرة والحبوب* والخضر* وغيرها) والرعي* اذ تتوفر المراعي الطبيعية في مرتفعات الجليل الأعلى التي تغطيها مساحات واسعة من الغابات الطبيعية في منطقة حوض وادي القرن وخارجه. وبالرغم من بقاء عدد من القرى مأهولة بسكانها العرب يسعى الصهيونيون جهدهم لطمس الصورة العربية لمنطقة الوادي.   المراجع:   مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج7، ق2، بيروت 1974.   القرى: رَ: روابط القرى