الفارعة (وادي)

رافد من روافد نهر الأردن* يصب فيه شمال البحر الميت* بمسافة 32 كم وجنوب جسر دامية. ويقدر طوله بنحو 40 كم. ومحور خط سيره من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي ماثل على محور وادي الأردن بزاوية تزيد على 45 درجة مئوية. ولوادي الفارعة أهمية خاصة، فهو مصرف لجزء من مياه مرتفعات نابلس* وسفوحها الشرقية. ومياهه مستمرة الجريان طوال السنة، وهو في الواقع نهر صغير، وليس وادياًً سيلياً كمعظم أودية فلسطين. أ- جغرافية الوادي: تسير مياه الفارعة في واد يقع معظمه على ارتفاعات مناسبها دون مستوى سطح البحر. فبدايات وادي الفارعة المؤلفة من مسيلات وشعاب سيلية تتجمع في سفوح المرتفعات الواقعة بين مدينة نابلس* وبلدة طوباس* في الشمال الشرقي، وهي مرتفعات كتلة جبال نابلس الشمالية المعروفة بجبل عيبال وامتداده شمالاً إلى مرتفعات طلوزة وباصيد. وارتفاعات هذه الكتلة كبيرة نسبياً (عيبال 940م). وتتألف أيضاً من مرتفعات طوباس التي تعلو من 500 إلى 550م عن سطح البحر. وتلتقي مياه الأودية السيلية التي تبدأ من ارتفاعات 400 – 600م جنوب مخيم الفارعة، على ارتفاع متوسطه 150 م عن سطح البحر. وتتضح معالم الوادي جنوبي مخيم الفارعة فيتخذ شكل مجرى مائي مستمر بسبب رفد ينابيع الفارعة وعيونها له. وأهم هذه العيون عملياً عين وادي الفارعة العليا، أو رأس البركة، وعين وادي الفارعة الدنيا، أو عين أدلب. ويقدر الصبيب السنوي لكل واحدة بنحو 16 – 17 مليون م3. وتنبع مياه العين العليا من صخور الايوسين في حين تنبع العين الدنيا من صخور السينوماني – التوروني الكلسية الدولوميتية (رَ: عيون الماء). يتجه الوادي بعد ذلك جنوباً شاقاً طريقه ضمن واد عميق ضيق شديد الانحدار من 5-10% أو ما يعادل 1: 11 – 1 : 20. وبعد نحو 3 كم يتلقى وادي الفارعة مياه منطقة نابلس وعصيرة الشمالية* وطلوزة والسيول المنحدرة من سفوح مرتفعاتها عن طريق رافد هو أهم روافد الفارعة ويسمى وادي الباذان. وترجع أهميته إلى مياهه المستمرة طوال السنة بسبب العيون الدائمة التي تغذيها، وأهمها عين قديرة وعين السديرة. ويلتقي وادي الباذان بالفارعة على طريق نابلس عند جسر الملاقي وخربة السرب. وتكون سرعة المياه في هذا القطاع كبيرة للانحدار الشديد البالغ حوالي 1: 16 أو ما يعادل 7%. وبعد أن يقطع النهر ما يقرب من كيلومترين يسير في الأراضي الواقعة دون سطح البحر في منطقة غور طوباس حيث يكون قد اتخذ له محوراً جنوبياً شرقياً ماراً بين كتلتين جبليتين هما الجبل الكبير في الجنوب الغربي (793م) وجبل طمون في الشمال الشرقي (589م) وتشرف سفوح هذين الجبلين على أراضي الوادي المبسطة وانحدارات شديدة مسافة تتجاوز 6كم. وينخفض في هذه البقعة انحدار المقطع الطولي إلى نحو 1 : 100 فيعرض الوادي ويراوح عرضه بين 1 و1.5 كم. ثم يعود نهر الفارعة فيتعمق في واد ضيق على شكل خانق تتعاقب على امتداده القطاعات التي ينفرج فيها الوادي، وتتسع منطقة الزور على جانبي النهر حتى أراضي القراوة الفوقا وخربها ومزارعها، أو خلات الفولة حيث بدأ ما يعرف فعلاً بغور الفارعة، أي من انخفاض 200 م دون مستوى البحر. ومجرى النهر في غور الفارعة ضعيف الانحدار إذا ما قورن بمجراه الأعلى والأوسط. ويحوم مقدار الانحدار حول 1: 200. ويتجاوز عرض الوادي الكيلومترين ويزيد تدرجاً عند الاقتراب من مصبه في نهر الأردن. ولكنه، أي النهر، يعود فيحفر مجراه على شكل واد قليل العمق شديد انحدار الجوانب ضيق نسبياً عندما يدخل منطقة غور الأردن* وصخوره الطرية المعروفة بالكتار. وتتألف هذه الصخور من ترسبات بحيرة اللسان حيث تنتشر الأشكال التضريسية المعروفة بالأراضي الرديئة الناجمة عن حفر المياه أخاديد وأودية صغيرة قصيرة ضمن ترسبات وصخور طرية في مناخ شبه جاف (والمسماه هنا الكتار). ويقطع النهر مسافة 8 كم في أراضي الكتار حتى يصب أخيراً في نهر الأردن مقابل زور دير شامان في منطقة تكثر فيها المستنقعات* والنباتات النهرية – المستنقعية على انخفاض 358م دون مستوى سطح البحر. وهكذا فإن انحدار مجرى نهر الفارعة العام يقع بحدود 1: 80 – 1: 100 اذا عدت ينابيع الفارعة الأنفة الذكر بداية النهر. ويرجع كون وادي الفارعة نهراً مستمر الجريان إلى الينابيع المغذية له في مجراه الأعلى، وإلى مياه وادي الباذان الرافده له، وإلى الينابيع الكثيرة المنبثقة من كتلة الجبل الكبير وتنتهي مياهها في مجرى الفارعة الأوسط، كعين الزعنونة وعين الدبور وعين الزراعة وغيرها. وكلها نتاج المياه المتسربة ضمن الصخور* الكلسية المنفذة للمياه في المرتفعات والجبال المشرفة على وادي الفارعة، وهي صخور عائدة للحقبة الجيولوجية الثانية، من السينوماني والكريتاسي الأدنى، ومن صخور السينوني والأيوسين أيضاً. ويضاف إلى ذلك المياه المترشحة ضمن التوضعات اللحقية والغرينية التي تحتل أرض وادي الفارعة وتغذي مياه سرير النهر لقرب مستوى هذه المياه من السطح. وإلى هذا كله يرجع الفضل في استمرار جريان نهر الفارعة وليس إلى المناخ* السائد في المنطقة حيث تصل الأمطار السنوية إلى 700 مم في جبال نابلس و600 مم في بقية المرتفعات، وتنخفض إلى 250 مم في منطقة المجرى الأدنى ومصب الفارعة في نهر الأردن، وحيث تراوح درجات الحرارة السنوية المتوسطة بين 16 درجة مئوية و17 درجة مئوية في الجبال والمرتفعات، وبين 22 درجة و23 درجة في المنخفضات والغور، ويراوح مقدار التبخر بين 1.200 و1.600 مم سنوياً في حوض تصريف وادي الفارعة مساحته 330كم2. ولوادي نهر الفارعة ميزة جغرافية أخرى تبرزه بين أودية فلسطين الشرقية الرافدة لنهر الأردن والبحر الميت ووادي عربة*، وهي كونه أحد الأودية البنائية – الصدعية التي فرضت الحركات الأرضية خط سيرها. فوادي الفارعة واد صدعي محصور بين كتلتين جبليتين نشأتا نتيجة نهوض أصابهما مقابل خفس بينهما رسم منخفض وادي الفارعة على امتداد محور شمالي غربي – جنوبي شرقي سلكته مياه نهر الفارعة متعرجة بين خطين للصدوع يسايران أقدام الكتلتين الجبليتين المشرفتين على أرض الوادي بجروف صدعية ترتفع حتى 400م، مما أعطى الوادي شكل الخانق العريض القاع الذي ازداد عرضه وانبساطه نتيجة ترسيب اللحقيات والأنقاض النهرية والسيلية في أرض الوادي. ب- النشاط الاقتصادي: جذبت منطقة حوض وادي الفارعة الإنسان إليها منذ القدم لتوافر الشروط الجغرافية الطبيعية الجيدة من تربة خصبة لحقية، ومناخ يساعد على قيام حياة زراعية ونشاط رعوي، ومياه جارية غزيرة تؤمن العنصر الأساسي للنشاط الاقتصادي ولقيام تجمعات سكانية في المنطقة. وتؤكد الحرب* الكثيرة المنتشرة هنا وهناك كخربة الفارعة وخربة سميط وخربة بيت فار* وخربة تل مسكة وغيرها قدم اعمار الانسال للمنطقة. استمر إعمار المنطقة والاستفادة من مصادرها الطبيعية حتى اليوم فانتشرت الحقول والمزارع والبساتين على طول وادي الفارعة ورافده وادي الباذان خلا الأجزاء التي يضيق فيها الوادي  ويتعمق ضمنها مجرى النهر ويصبح رفع المياه منه الى البساتين متعذراً ما لم تستخدم المضحات المائية. وانصرف اهتمام الفلاح الفلسطيني عن زراعة الحبوب والمحاصيل المشابهة التي تحتاج إلى مساحات واسعة من الأرض إلى البستنة وزراعة الأشجار المثمرة والخضر والمحاصيل التي تحتاج إلى ري.ولما كان معظم الوادي دون مستوى البحر فان المنطقة مشهورة بالبواكير وزراعات المناخات الدافئة، ولا سيما في المجرى الأدنى من الوادي. ويمارس فلاحو المنطقة إلى جانب الزراعة* مهمة تربية الحيوانات، ولا سيما الأغنام، لتوافر المراعي في أرض الوادي وعلى سفوح المرتفعات المطلة عليه (رَ: الجيوانات الأليفة). بقيت منطقة وادي الفارعة مصدر خير وعطاء لسكانها العرب من أبناء الضفة الغربية حتى وقعت تحت نير الاحتلال الصهيوني سنة 1967 وأخذ المحتلون يسيطرون على مقدراتها ويطردون أصحابها العرب منها ويقيمون مستعمراتهم على أراضيها.