جميل يعقوب وهبة

أحد رجالات الرعيل الأول في فلسطين. ولد في مدينة القدس* وتلقى فيها تعليمه في المدرسة الصلاحية*، ثم في كلية روضة المعارف*، والتحق بالجيش التركي سنة 1916. عاد إلى القدس بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى وفي نفسه تطلعات كبيرة لخدمة وطنه عن طريق نشر العلم والعمل في مهنة التعليم، خاصة بعد اطلاعه على كتاب “سر تقدم السكسون”، فعمل مدرساً في منطقة بني زيد (دير غسانة وبيت ريما) قضاء رام الله، وأسس أول مدرسة في المنطقة، وبقي فيها أربع سنوات ثم عمل مدرساً في كلية روضة المعارف في القدس. وفي سنة 1925 اختاره المجلس الإسلامي الأعلى* لفلسطين مديراً عاماً لمعهد دار الأيتام الإسلامية أول تأسيسه، فجعل جميل وهبه منه معتقلاً من معاقل الحركة الوطنية الفلسطينية، وفتح أبوابه أمام أبناء شهداء النضال الفلسطيني. كما جعل منه مركزاً صناعيا مرموقاً لتخريج الصناعيين المهرة. ولم يرق هذا لسلطات الانتداب البريطاني فزجت جميل وهبة في معتقل عوجة الحفير النائي في النقب في 30/5/1936. وقد اختير عضواً في اللجنة القومية العاملة بين منفيي هذا المعتقل الصحراوي (رَ: اللجان القومية)، وكان أحد الموقعين على بيان أعده هؤلاء ووجهوه إلى الشعب العربي الفلسطيني طالبين منه الصمود أمام المستعمر البريطاني والمطامع الصهيونية. كما كان أحد الموقعين على رسالة وجهوها إلى اللجنة العربية العليا* لفلسطين تحثها على اتخاذ الموقف الحازم وتجنب التردد أو المهاودة. إذ كان يرفض التفاوض المهين مع سلطات الانتداب البريطاني. وقد أفرج عنه من معتقله هذا في 21/10/1936. وبعد مدة من عمله في دار الأيتام، كون فرقة كشفية وأخرى موسيقية كانت الوحيدة للعرب في ذلك الوقت، واستطاع بهما أن يستقطب حول الحركة الوطنية الفلسطينية عدداً من خريجي المعهد وسكان مدينة القدس. وأوجد للمعهد مطبعة كبيرة كانت تطبع ما يلزم الحركة الوطنية من بيانات وإعلانات. كما أنجز طباعة القرآن الكريم لأول مرة في بيت المقدس سنة 1955 (رَ: الطباعة). بقي جميل وهبه في منصبه هذا مدة أربعين عاماً اختير خلالها مديراً عاماً للأوقاف في فلسطين بالإضافة إلى إدارة دار الأيتام. وفي أوائل الستينات وضع وزير الأوقاف الأردني نظاماً جديداً لدار الأيتام. فوجد جميل أن ذلك النظام ليس من صالح المعهد وآثر الاستقالة. وعمل في الأعمال التجارية الحرة، وأسس “المنجر” الذي كان من أشهر مصانع فلسطين. هذا بالإضافة إلى إدارة اليهود مكتب الاعلان الصحفي في القدس. ولم يترك آثاراً علمية أو أدبية.