ستركلند

هو موظف بريطاني في دائرة الخدمات المدنية في الهند وخبير في شؤون التعاونيات الزراعية زار فلسطين في تموز عام 1931 ثم في عام 1933 ليعمل على تشجيع تأسيس جمعيات زراعية تعاونية. وقد انتهى بعد دراساته إلى اعداد تقرير لخص فيه أحوال الزراعة* في فلسطين قائلاً إن الأراضي العربية لا يملك الوسائل الأساسية للقيام بذلك، والنظام الزراعي القائم بدائي لا يستطيع تلبية حاجات عائلة المزارع نفسه ولا يمكن أن يوصل الإنتاج إلى السوق المحلي أو السوق الخارجي. ويتضمن التقرير ملاحظات هامة حول ضرورة النهوض الاقتصادي والاجتماعي والنفسي بالسكان، وبذلك بخاصة على تعليم نظام التعاون الزراعي للفلاحين، وعلى محاربة فوائد القروض العالية. فنظام الإقراض السائد جعل  معظم المزارعين مديناً كل منهم مما يراوح بين20 و100 جنيه. ويشير التقرير إلى أن القانون المعمول به منذ أيام العثمانيين يحرم أن يزيد سعر الفائدة على 9% ومع ذلك تبلغ النسبة التي يدفعها المزارع حالياً “للأفندية” أو السماسرة المرابين ما بين 30 و200%. وقد أثنى ستركلند في تقريره على مستوى الذكاء والمهارة الذي لمسه عند الفلاحين العرب الفلسطينيين، وأكد أن باستطاعهم لو توفرت لهم الأسباب الوصول إلى درجة من التقدم والرفاهية لا تقل عما وصل إليه المزارعون في جنوبي أوروبا. وكان الحل في نظر ستركلند على مستويين: الأول تقديم قروض فصلية مقيدة الأجل غايتها قيام جمعيات تعاونية في القرى يدفع أعضاؤها رسوم اشتراك متساوية وتساعدها في البداية الحكومة والمصارف التجارية. وقد عارض ستركلند إنشاء البنك الزراعي الذي كان العرب يطالبون بإنشائه، ورأى أن إنشاء صندوق تعاوني في بداية الأمر أكثر فاعلية. ورأى أن القرية التعاونية هي أفضل وسيلة لتطوير الزراعة والتعليم والصحة ومفهوم التعاون ذاته. وقد وجد ستركلند أن اليهود قد سبقوا إلى إقامة تعاونيات منظمة، وأنهم على استعداد حسب زعمه لقبول العرب فيها. ولكنه رأى أن قيام تعاونيات منفصلة أجدى بسبب اختلاف المستويات الزراعية. ويمكن في الوقت نفسه التعاون بين العرب واليهود في مجال التسويق لأن العرب غير قادرين في رأيه، وإلى أمد غير قصير، على تنظيم التسويق بأنفسهم. أما المستوى الثاني للحل الذي اقترحه فهو تقديم قروض طويلة الأجل للمزارعين لتميكنهم من الوفاء بديونهم، ولتطوير الزراعة والري في السهول. ولكنه حذر في الوقت ذاته من زيادة إنتاج البرتقال بالري خوفاً من تدني الأسعار.