المجلس الأطلسي الأمريكي

نشر المجلس الأطلسي للولايات المتحدة في واشنطن تقريراً مؤلفاً من 39 صفحة عنوانه “النفط والاضطراب: الخيارات العربية في الشرق الأوسط، في شهر أيلول 1979. وقد أعد التقرير الفريق الخاص بالشرق الأوسط المؤلف من 36 عضواً من أعضاء المجلس هم من العسكريين والسياسيين والدبلوماسيين. وترأس الفريق اللواء أندرو غود باستر قائد الأكاديمية العسكرية الأمريكية. ومن أعضائه اللواء برينت سكوكروفت المساعد السابق لرئيس الولايات المتحدة لشؤون الأمن القومي، وليمان ليمنيترر القائد الأعلى السابق لقوات حلف الأطلسي في أوروبا، وأوجين روستو وجوزيف سيسكو النائبان السابقان لوزير الخارجية الأمريكية. يأتي هذا التقرير بعد التقرير الذي كان قد أعده معهد بروكينغز عام 1975(رَ: بروكينغز، مشروع) في محاولة أمريكية غير حكومية لقراءة وتفسير الأحداث الجديدة في منطقة الشرق الأوسط، واقتراح صيغة لمواجهة هذه الأحداث ومعالجة نتائجها، ولا سيما بعد الثورة الإسلامية الإيرانية وسقوط شاه ايران ومعاهدة الصلح المصرية – الإسرائيلية* واستمرار المقاومة العربية الشعبية والحكومية، ولا سيما الفلسطينية لاتفاقيتي كامب ديفيد* والمعاهدة ورفض الشعب الفلسطيني الاشتراك في مفاوضات ما يسمى “الحكم الذاتي” التي دارت بين الحكومة المصرية و(إسرائيل) والولايات المتحدة. يعترف التقرير في بدايته بضرورة إجراء تغييرات في السياسة الأمريكية بغية وقف العداء المتصاعد ضد الولايات المتحدة وبناء أساس متين للتعاون مع دول منطقة الشرق الأوسط. يعتمد التقرير ثلاثة مرتكزات أساسية يتحتم على الولايات المتحدة أن توليها اهتماماً متساوياً، وهي: النفط وأمن المصالح الأمريكية وتسوية النزاع العربي – الإسرائيلي. ويشترط التقرير ألا يكون الاهتمام بأحد هذه المرتكزات على حساب المرتكزين الأخرين، لأنها بمجموعها متشابكة ومتداخلة تداخلاً جذرياً. أي أنه إذ لم تسو مشكلة الشرق الأوسط تسوية تشمل جميع الأطراف العربية فإن المصالح العربية الأمنية والنفطية تصبح معرضة للتدمير. ولذلك يدعو التقرير إلى إنشاء صداقة وتعاون مع دول المنطقة المنتجة للنفط، وإلى تسوية النزاع العربي- الإسرائيلي على أساس رؤية بعيدة النظر تتجنب الأخذ بالمصالح السياسية الضيقة، سواء بالنسبة إلى الولايات المتحدة نفسها أو بالنسبة إلى كل طرف من الأطراف المعنية في المنطقة. يرى التقرير أن التحدي العربي لنهج الرئيس المصري أنور السادات تحد جدي لا للسادات وحده بل المصالح والسياسات الأمريكية في الشرق الأوسط. ومن هنا يتوجب على الولايات المتحدة أن تسرع إلى إعادة إقامة اتصالات فعالة مع السعودية والأردن وسورية. إن أهم عنصر في هذا الاتجاه هو “مسألة تقرير المصير للفلسطينيي في الضفة الغربية وقطاع غزة”. وما لم تحل هذه المسألة “فإنها ستستمر في إحداث الشروخ بين الولايات المتحدة وعدد من دول الشرق الأوسط التي نحتاج إلى التعاون معها، ولا سيما السعودية”. وإن عدم إحراز تقدم في هذه المسألة “لا يهدد المعاهدة الإسرائيلية – المصرية فحسب بل المصالح الأمريكية الأساسية، ومنها تلاحم التحالف الغربي”. يخلص التقرير إلى عرض اقتراحات تهدف إلى إعادة الثقة بالولايات المتحدة، وينصح بألا تعمد الإدارة الأمريكية إلى إعادة إحياء منظمة المعاهدة المركزية السنتو (رَ: بغداد، حلف)، أو بناء نظام تحالفي جديد يربط دول المنطقة بالغرب، وألا تفكر مطلقاً باستبدال شاه إيران الذي انتهى دوره بعد سقوطه بشرطي آخر في المنطقة. يقترح التقرير بشأن النزاع العربي – الإسرائيلي ما يأتي: 1) ضرورة تحرك الدبلوماسية الأمريكية تحركاً يؤدي إلى إقامة حكم ذاتي حقيقي وتطبيق حق تقرير المصير على الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة. 2) “إن قضية الفلسطينيين العرب – الاستقلال الكامل، الوطن، الاشتراك في تقرير المستقبل، تقرير المصير الوطني – هي جوهر النزاع العربي – الإسرائيلي”. وعلى الولايات المتحدة أن تواجه هذه القضية بصراحة وشجاعة، ولا سيما إذ أخفقت المفاوضات المصرية – الإسرائيلية. وليس بالإمكان التوصل إلى أي حل إلا إذا عالج المفاوضون مسألة تقرير المصير للفلسطينيين عند معالجتهم شؤون الأمن والحدود، وذلك بصورة تؤدي إلى صياغة تسوية (صفقة) شاملة توفق بين “حقوق الفلسطينيين في حكومة لهم وحق إسرائيل في الأمن”. وفي هذا الإطار وحده يمكن الوصول إلى تسوية بشأن القدس الشرقية وسلم حقيقي ومستقر في الشرق الأوسط. 3) إن عدم تبادل الاعتراف بين (إسرائيل) ومنظمة التحرير الفلسطينية* يجب ألا يحول دون قيام الولايات المتحدة بإجراء اتصالات غير رسمية مع المنظمة. 4) إن معالجة القضية الفلسطينية وبعض جوانب النزاع العربي – الإسرائيلي قد تؤدي إلى بعض التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة (وإسرائيل)، غير أنه يتحتم ألا يكون هناك دعم أمريكي آلي (اوتوماتيكي) للمواقف الإسرائيلية لأن مواقف متصلبة تتخذها (إسرائيل)، أو يتخذها العرب، قد تكون ضارة بالمصالح الأمريكية في المنطقة. وإذا كان على الولايات المتحدة ألا تخلق أي شك في التزامها بأمين (إسرائيل) واستقلالها فإن عليها أيضاً أن تبين بشكل واضح أنها ملتزمة بقرار مجلس الأمن 242، وأن أمن (إسرائيل) يضمنه السلام مع العرب، ومع “كيان فلسطيني في الضفة الغربية وغزة، أكثر مما تضمنه الحرب المستمرة والإرهاب”. 5) إن التزام الولايات المتحدة (بإسرائيل) يجب أن يكون متوازناً مع مصلحتها الحيوية في إقامة علاقات جيدة مع الدول العربية، “ويجب ألا يضحى بأحد الالتزامين من أجل الآخر”. هذه هي أبرز ملامح التقرير. وإذا كان واضعوه ألحوا على الإدارة الأمريكية للاسراع في إنهاء النزاع العربي – الإسرائيلي فإن دافعهم الرئيس وهاجسهم الأول هما الحفاظ على المصالح الأمريكية في الوطن العربي، ولا سيما النفط والنفوذ والهيمنة، والحفاظ على (إسرائيل) وترسيخ وجودها ودمجها في المنطقة لتكون وسيلة الصهيونية والامبريالية الأمريكية لتحقيق أغراضهما في الوطن العربي.   المرجع:   The Atlantic Council of the United States: Oil and Turmoil: Western Choices in the Middle East, Washington   المجلس الأعلى للاتحادات والمنظمات الشعبية الفلسطينية رَ: منظمة التحرير الفلسطينية