الاستيلاء على أرض في ساعة الطوارىء

على الرغم من أن قرار تقسيم فلسطين* الصادر عن الأمم المتحدة سنة 1947 نص بشكل صريح على عدم جواز مصادرة أية أرض يملكها شخص عربي داخل (الدولة اليهودية) إلا للأغراض العامة فقد وافقت الكنيست* الإسرائيلية الأولى في 14/11/1949 على قانون للاستيلاء على الأراضي في ساعة الطوارىء، ونشر القانون رسمياً في 23/11/1949، وسرى مفعوله بدءاً من 30 تشرين الثاني من السنة نفسها. ويتألف هذا القانون من 32 مادة مقسمة إلى ستة فصول، ومن ملحق خاص بالمواد 8 و9 و10 مؤلف من سبع فقرات. يحدد القانون في مادته الأولى معنى كلمات “أرض” و”منزل” و”ساعة الطوارىء”. ثم يعطي الحكومة في المادة الثانية حق تعيين مختصة بتنفيذ أغراض القانون تعييناً عاماً أو محدوداً. وتنص المادة الرابعة على ما يلي:  يحق للسلطة المختصة بموجب أمر توقيعها أن تأمر بالاستيلاء على أرض، ويسمى هذا “أمر استيلاء على أرض”.  يحق للسلطة المختصة أن تتملك الأرض التي صدر أمر بالاستيلاء عليها. ويحق لها وحدها طوال نفاذ مفعول هذا الأمر أن تشغل الأرض وتستخدمها وتستغلها بنفسها أو بواسطة أشخاص آخرين، وحسبما تقتضي الغاية التي صدر الأمر من أجلها. ويشترط القانون ألا تتجاوز فترة الإشغال ثلاث سنين. كما ينص على زوال مفعول أمر الاستيلاء بصورة تلقائية بعد ستة أشهر من انتهاء حالة الطوارىء التي صدر الأمر أثناءها (المادة 6). وتخول المادة السابعة من القانون السلطة المختصة إصدار “أوامر إسكان” تطلب بموجبها من سكان المنزل الذي يصدر الأمر بحقه تسليمه إلى شخص يحدده الأمر، ويسميه القانون “الساكن”، وذلك إما لأغراض سكنية وإما لاستعمالات أخرى ينص الأمر عليها. ويحق لهذا “الساكن” دخول المنزل واشغاله واستخدامه للغرض المنصوص عليه. وإذا كان هذا الأمر يسبب إخلاء ساكن المنزل الشرعي فإن القانون يوجب على السلطة المصدرة للأمر تأمين مسكن بديل له إذا لم يتوفر لديه مثل هذا المسكن. وينظم القانون كيفية تحديد الإيجار الذي يتوجب على “الساكن” أن يدفعه لصاحب الملك إذا كان المنزل بيتاً للسكن أو مكانا للعمل. أما إذا لم يكن كذلك فإن السلطة التي تصدر أمر الإسكان تحدد الإيجار الشهري الذي يتوجب على الساكن أن يدفعه (المواد 8 و9 و10). ويلغي أمر الإسكان أي عقد إيجار منزلي لشخص لم يكن قد سكن هذا المنزل لدى دخول الساكن المحدد اسمه في الأمر إليه وإشغاله. وينص على أنه لا يجوز المطالبة بأي تعويض بناء على مثل هذا العقد (المادة11). ومن جهة أخرى يعطي القانون الحق لأي شخص كان يشغل الأرض أو المنزل لدى صدور أمر الاستيلاء أو الإسكان بالتخلي عن كافة حقوقه في الأرض أو المسكن بشرط إعطاء إنذار بذلك خلال مدة يحددها القانون. وتسقط عنه عندئذ جميع الالتزامات المتوجبة عليه بموجب القانون أو بموجب عقد منذ تاريخ تبليغ الإنذار لصاحب الملك (المادتان 14 و15). وتستثنى من أحكام القانون المنازل التي اكتمل بناؤها بعد 14/5/1948 (المادة 13). وتحدد المادة الثالثة من القانون الحالات التي يمكن فيها إصدار أوامر الاستيلاء على أراض أو أوامر إسكان في ساعة الطوارىء بالحالات التي تقتنع فيها السلطة المختصة بأن مثل هذا الأمر ضروري “للدفاع عن الدولة أو للأمن العام أو للحفاظ على التموينات الأساسية أو الخدمات العامة الأساسية أو لاستيعاب المهاجرين أو لإعادة تأهيل الجنود السابقين أو مرضى الحرب”. ويخول القانون السلطة التي تصدر أمر الاستيلاء أو الإسكان صلاحية استخدام القوة لتطبيقه (المادة 22 – ب). ومن جهة أخرى توجب المادة السادسة عشرة من القانون على وزير العدل تعيين لجان استئناف خاصة بأمور هذا القانون فور قيام الحكومة بتعيين سلطة الاستيلاء، وتتألف كل لجنة من ثلاثة أعضاء يترأسهم أحد القضاة. وتحدد المواد 17 – 19 شروط الاعتراض على أمر الاستيلاء أو الإسكان ومدته وإجراءاته. وتعطي لجنة الاستئناف الحق في تأكيد الأمر، بتعديلات أو بدون تعديلات، أو نقضه على أساس قناعتها بضرورته أو عدم ضرورته للأغراض المنصوص عليها في المادة الثالثة المذكورة من قبل. وتستطيع السلطة التي أصدرت أمر الاستيلاء أو الإسكان إلغاءه بشرط ألا يكون الساكن المسمى في أمر الإسكان قد دخل بيت السكن أو مكان العمل بموجب الأمر. ويوجب إلغاء أمر الاستيلاء على من تملك الأرض إخلاءها، كما يوجب على الساكن إخلاء بيت السكن أو مكان العمل إذا كان الإلغاء في هذه الحالة صادراً عن لجنة الاستئناف (المادة 23). وينص القانون على أن التعويضات المنصوص عليها في قرار التعويض (الدفاع) لعام 1940 والأحكام الصادرة بموجبه تنطبق على أوامر الاستيلاء على الأرض المصادرة بموجب هذا القانون اذا كانت المصادرة تشكل ممارسة لسلطات الطوارىء المحددة في ذلك القرار (المادة 5). ويعطي القانون السلطة المعينة بموجبه الحق في الاستيلاء على أية أملاك منقولة تم الاستيلاء عليها قبل صدوره مباشرة بموجب أحكام سابقة يحددها (ولكنه لا يحدد بالضبط معنى كلمة “مباشرة” هنا) كما يتضمن قواعد انتقالية أخرى (المادتان 29 و30). ويحدد الملحق العلاقة بين الساكن المسمى بموجب أمر الإسكان وصاحب الملك وواجبات كل منهما تجاه الآخر والتزاماته. ويعهد إلى رئيس الوزراء بمهمة تنفيذ هذا القانون، ويخول وزير العدل صلاحية إصدار أنظمة تحدد الإجراءات المتبعة أمام لجان الاستئناف. ولرئيس الوزراء صلاحية إصدار أنظمة تتعلق بأية مسألة تخص تطبيق هذا القانون (المادة 31). واضح أن القصد من هذا القانون والقوانين الإسرائيلية المماثلة نزع ملكية الأراضي العربية في فلسطين كخطوة لتهويدها وجعل السكان الأصليين مجرد أجراء لدى الصهيونيين.   المراجع: -Sefer HaChukkim: Laws of Israel, No.27, 23 November,1949.