العصر الأموي

حظيت بلاد الشام، ومنها فلسطين، بميزات وبامتيازات كثيرة خلال العصر الأموي. ولعل أسباب ذلك تعود إلى ارتباط بلاد الشام بالأمويين قبل الإسلام وبعده. فقد كان لبني أمية، قبل الإسلام، علاقات تجارية وصلات وثيقة مع الشام. أما بعد الإسلام فإن المتمعن في حروب الفتح العربي الإسلامي لبلاد الشام يلاحظ اشتراك شخصيات أموية كثيرة فيها. فقد أصبح معاوية بن أبي سفيان*، بعد فترة قصيرة من تحرير الشام من البيزنطيين، والياً على الشام، ثم صار خليفة للمسلمين سنة 41ه/661م، يحكم سورية من دمشق. ونالت القبائل العربية في بلاد الشام خلال العصر الأموي امتيازات سياسية واقتصادية، فقد كانت لها مكانة عالية لدى الخلفاء الأمويين الذين فضلوا، إذا اقتضت الضرورة، مصالح أهل الشام على غيرهم. ولا شك في أن القبائل العربية في بلاد الشام كانت بالمقابل سند الخلافة الأموية وعضدها القوي. وقد شهد مطلع العصر الأموي عملية استقرار التوزيع القبلي في فلسطين خصوصاً، وبلاد الشام عموما.ذلك أن جل القبائل التي استوطنت بلاد الشام قبل الإسلام، كانت يمانية (رَ: العرب قبل الإسلام في فلسطين). واستمر تدفق القبائل العربية بعد الفتح. وكان القادمون يمنين في الدرجة الأولى من حمير ومدجج* وهمدان وطيىء* والأزد، كما جاءت قبائل قيسية. وكان مركز التجمع الأول للمقاتلة العرب في الجابية في حوران وجنوب دمشق، على طرف البادية. ولكن التطورات الإدارية والضرورات العسكرية أدت إلى انتشار القبائل، وتنظيم توطينها، فكونت الأجناد. يقول البلاذري: “… وأول ناحية قسمت إلى أجناد هي الشام، إذ قسمت إلى أربعة أجناد”. والأجناد مناطق إدارية وعسكرية ومالية، وتضم المقاتلة المقيمين في كل إقليم، ويكفل خراج الإقليم أرزاق جنوده. وكانت الأجناد الأربعة هي: جند دمشق، وجند حمص، وجند الأردن، وجند فلسطين، ثم فصل جند قسرين من جند حمص (رَ: الإدارة). وقد استقرت خارطة التوزيع القبلي في هذه الأجناد، ففي قسرين كانت تنوخ* وتغلب وكلاب، وكذلك بعض من طيىء وسليح. أما حمص فهي مركز اليمانية، وفيها قضاعة* وكندة* وطيىء وتنوخ وجمير وكلب*، وأقلية من قبس. وفي دمشق كانت غسان القبيلة الرئيسة، وفيها كذلك قضاعة وكندة وقيس. أما الأردن ففيه قضاعة (كلب) وهمدان وغسان ومدجج وخثعم. أما جند فلسطين فقد استقرت فيه لخم* وجذام* وكنانة وقيس* وعاملة* وبلقين وكنده وقليل من كلب. وترد الإشارة إلى جذام في بيت جبرين* وفي رفح* ومعهم لخم. ويلاحظ أن خريطة توزيع القبائل في بلاد الشام لم تتغير كثيراً في الإسلام* عما كانت عليه قبل الإسلام، وأن اليمانية ظلوا العصر الغالب في بلاد الشام، وأن أكثر القيسية استوطنوا الجزيرة الفراتية وشمالي شرق بلاد الشام. وكانت هجرة القبائل العربية، لأسباب سياسية واعتبارات اقتصادية هجرة إقامة واستقرار، أي أن القبائل المهاجرة حديثاً، والقبائل القديمة أعطيت أراضي للزراعة والرعي*. فقد أنزل معاوية بن أبي سفيان، حين كان والياً على بلاد الشام، العرب بمواضع نائية عن المدن والقرى، وأذن لهم في اعتمال الأرض التي لا حل فيها لأحد. كما اتبع السياسة نفسها على السواحل السورية. فقد حصن السواحل، وشحنها، وأقطع من نزل فيها قطائع. وسار خلفاء بني أمية على هذه السياسة، وكانوا ينصحون العرب بتربية الماشية. إلا أن الزراعة في هذه الفترة المبكرة تركت بأيدي أهل القرى من الفلاحين. وهكذا تكونت في العصر الأموي في بلاد الشام اقطاعات واسعة، فامتلك، مثلاً، معاوية بن أبي سفيان البطنان من كورة عسقلان، وتملك سعيد بن خالد بن عمرو قرية الفدين في حوران، وكانت ريسون وهي في الأردن ضيعة لمحمد بن  مروان وكان هؤلاء الأمراء أو الشيوخ يديرون قراهم بواسطة الوكلاء الذين يشرفون على مزارعين. على أن القبائل العربية بدأت تستقر بالأرض، وأخذ العرب يعملون في زراعتها في أواخر العصر الأموي، وبالرغم من أن ثورة المبرقع الشيباني اليماني حدثت في فلسطين في العصر العباسي* فغنها تظهر أن الأرض في قرى فلسطين كانت أقرب إلى الملكية المشاعية، وخاصة حيث يتوفر الماء. فقد كان المبرقع من لخم، وثار مدعياً أنه القحطاني المنتظر، وأنه سيعيد السلطة إلى اليمانية. وكان جل أتباعه من أهل القرى والفلاحين. وقد انجذبت إلى حركته، إضافة إلى لخم، كل من جذام وعاملة وبلقين (رَ: تميم اللخمي). ولا بد من الإشارة هنا إلى قصور الأمويين الصحراوية لم تكن، كما يرى بعض المؤرخين، منازل للنزهة فحسب، بل كانت مراكز للاستثمار الزراعي، وكانت منشآت الري حولها، من قنوات وصهاريج ومجار، لإرواء الحقول والمشاريع الزراعية في المنطقة. وهذا يدل على تقدير الأمويين لأهمية الأرض، وعلى إحياء الأراضي البور. وكانت هذه الأراضي غالباً في الغور* بجوار طبرية*، وفي حوران والبلقاء وتدمر. هذا عدا العواصم الصحراوية الأخرى في الشمال الشرقي. مثل دابق وخناصرة وبالس والرصافة. والمعروف أن معاوية وابنه يزيد كانا يحبان الإقامة بالقرب من بحيرة طبرية*. وينسب إلى الوليد بن عبد الملك* بناء قصر المشتى قرب البحر الميت*. واشترى عبد الملك بن مروان أربع ضياع في أربعة أجناد، فاختار من فلسطين عمواس بالقرب من الرملة* على طريق القدس. وبنى سليمان بن عبد الملك* مدينة الرملة بفلسطين سنة 98هـ، ومصرها حين كان والياً على فلسطين. واختار معاوية بن أبي سفيان القدس* بسبب أهميتها الدينية والتاريخية مكاناً للمناداة به خليفة على المسلمين. كما أن الخليفة معاوية نفسه رغم سورها وأصلحه، واعتنى بساتينها وغاباتها، فأصبحت أشجارها كثيرة تزود سكانها بحاجاتهم للبناء والوقود كذلك اهتم معاوية بالأسطول، فبنى دار صناعة في عكا (رَ: معاوية، أسطول). وإذا كان معاوية بن أبي سفيان استطاع، والياً وخليفة، أن يوازي بين القبائل بحسن تقديره وسياسته، فإن ثورة القبائل القيسية بدأت في عهد معاوية الثاني (64هـ/683م)، وتمركزت في شمال سورية والجزيرة الفراتية: وساندت فلسطين السفيانية، وتحرك حسان بن مالك بن بجدل أمير فلسطين من فلسطين إلى الأردن ليكون أقرب إلى دمشق، وليراقب أمير دمشق الضحاك بن قيس الفهري القيسي. وقعت الحرب بعد موت معاوية الثاني، وخرج مروان بن الحكم سنة 0هـ/684م ومعه القبائل اليمانية من كلب وغسان والسكاسك والسكون ونزلوا مرج راهط، وتقابل معهم الضحاك الفهري في جمع كبير من القيسية في موقعة انتهت بانتصار اليمانية على القيسية. ولم تكن فلسطين مؤيدة لمروان بن الحكم، مما دعاه إلى تعيين ابنه عبد الملك والياً عليها، فواجه ثورة قبلية استطاع أن يقضي عليها. على أن الفتوق كثرت في عهد عبد الملك بن مروان (25 -86هـ/ 646 – 705م) فثار الحجار مع عبد الله بن الزبير، وأيدته أقاليم أخرى، وثار العراق مع المختار الثقفي، وتحرك الروم في الشمال. أما فلسطين فكانت تميل إلى عبد الله بن الزبير، وقد سيطر عليها تاتل بن قيس الجذامي سنة 64هـ/ 684م، ودعا إلى ابن الزبير. وقد اهتم عبد الملك بن مروان أول ما اهتم بفلسطين، فسار إليها والتقى باسل الحذامي في أجنادين، وانتصر عليه وقتله. وكان مصعب بن الزبير يسير مسرعاً لنجدة نائل الجذامي حين جاءه الخبر بانتصار عبد الملك فعاد أدراجه إلى المدينة. كما انتهز الروم هذه المشاكل الداخلية فأثاروا الجراجمة في لبنان وفلسطين، وهاجموا السواحل الشامية من البحر. وتشير رواية تاريخية إلى أن الروم خربت عسقلان وأجلت أهلها عنها. ولعل أهم حدث يخص فلسطين في عهد الملك بن مروان هو بناء قبة الصخرة المشرفة* والمسجد الأقصى، وهما من أعظم آثار الآمويين في فلسطين. وقد بني مسجد قبة الصخرة سنة 72هـ/691م. ولا صحة للروايات التي تشير إلى أن الخليفة عبد الملك أراد أن يصرف الناس عن الكعبة لكي لا يتأثروا بدعايات ابن الزبير. أما المسجد الأقصى فهو بالقرب من مسجد قبة الصخرة، وأوسع منه بكثير. وقد اهتم عبد الملك بن مروان بناء هذين المسجدين، وصرف أموالاً لزخرفتهما، وجلب المهندسين والمعماريين من أنحاء مختلفة للاستعانة بخبرتهم. واهتم خلفاء بني أمية بهما من حيث الترميم والتجديد والتزيين. وعبد الملك بن مروان الطرق الرئيسة بين الشام والقدس من أجل تسهيل سبل الزيارة لهذين المسجدين. ولما تولى الوليد بن عبد الملك الخلافة، اهتم بالقدس، وتقبل بيعة الناس في مسجد قبة الصخرة. وفي رواية عن ابن أبي عيلة أن الخليفة الوليد كان يعطيه قصاع الفضة ويقسمها على فقراء بيت المقدس. كما استطاع الوليد أن يقضي على فتنة الجراجمة في لبنان وأجزاء فلسطين الشمالية، وشغل القبائل العربية بالفتوحات، فكان عهده عهد أمن واستقرار. واهتم سليمان بن عبد الملك بفلسطين أيضاً، فبعد أن أتته بيعة لأجناد وهو في البلقاء سنة 96هـ/ 714م جاء بيت المقدس، “فأتته الوفود بالبيعة، فلم  يرد وفادة كانت أهنأ من الوفادة إليه … فكان يجلس في قبة في صحن بيت المقدس مما يلي الصخرة … ويبسط البسط، عليها النمارق والكراسي والوسائد. وإلى جانبه الأموال وكتاب الدواوين. وقد هم بالإقامة في بيت المقدس، واتخاذها منزلاً، وجمع الأموال والناس فيها” (الأنس الجليل 1/273). وقد مر ذكر حبه فلسطين، وبنائه مدينة الرملة عندما كان والياً. وبالرغم من أن سليمان بن عبد الملك تكل بالقيسية جماعة الحجاج بن يوسف الثقفي فإن سياسته في بلاد الشام كانت على خلاف ذلك، فلم ينزع في موقفه من القبائل الشامية إلى نزعة يمانية ظاهرة، أو انحاز إلى اليمين على قيس. بل روي عنه أنه أسف لجرح مشاعر قيس الشام بقلقه قتيبة بن مسلم الباهلي. وهذا يؤكد أن خلفاء بني أمية عاملوا قبائل بلاد الشام، سواء أكانت قيسية أم يمانية، معاملة خاصة. ومنذ نهاية عهد عمر بن عبد العزيز (99-101هـ/717-719م) حتى نهاية الدولة الأموية انهمكت الخلافة في معالجة الفتن الداخلية. وقد نقل هشام صناعة السفن من عكا* إلى صور. وعلى الرغم من أن الخلافة الأموية استطاعت القضاء على حركة يزيد بن المهلب ومن ورائه اليمانية، فإن يزيد بن عبد الملك لم يحاب قيسا على قضاعة، لأن قضاعة كانت نواة الجيش الأموي الذي انتصر على المهالبة. وبذلك ظل اليمانية متميزين في بلاد الشام، رغم التنكيل بهم في أقاليم أخرى من الدولة. وحين بويع الوليد بن يزيد بالخلافة (88 – 126هـ/707 – 744م) قرب إليه القيسية وأغواهم بقيائل اليمن. وقد حدث في عهد الوليد هذا تذمر سياسي شامل في الشام والعراق. وقد ألف هذا التذمر بين قبائل اليمن في أقاليم كثيرة. وكان أشد الناس كانوا بذلك هم يمن الشام، ولا سيما كلب. كانوا على الخليفة الوليد بن يزيد، وانضم إلى هذه الثورة الكثير من الأمراء الآمويين وأشراف كلب في دمشق، مثل منصور بن جمهور. وانتهى الأمر بقتل الوليد ابن يزيد في عمان. وهكذا اضطرب حبل بني مروان واستعرت الفتنة بينهم. وثارت فلسطين على عاملها اثر مقتل الوليد، فأحمد يزيد من الوليد (يزيد الناقص) ثورتها، وولى عليها ضبعان بن روح. وأثناء هذه المحنة ظهر مروان بن محمد (76 – 132هـ/695 – 750م) الذي كان أميراً على أرمينية وأذربيجان منذ سنة 115هـ، وبرز في حرب المتمردين. وقد جاء مقتل الوليد بن يزيد ملائماً لأغراضه السياسية وطموحه الشخصي. فقد دعا إلى الثأر من قتلة الوليد، فانضمت إليه قيس في الجزيرة الفراتية، وسار إلى دمشق مطالباً بدم الوليد. ولكن أهل فلسطين من اليمانية بقيادة ثابت بن نعيم الجذامي تمردوا على مروان، الذي أظهر ثباتاً وقوة شكيمة في علاج التمرد، واستطاع أن يلقي القبض على ثابت الجذامي وأولاده وبذلك انتهت الفتنة مؤقتاً. ثم فتح الطريق أمام مروان لكي يسير قدماً في خطته الرامية إلى الاستيلاء على الخلافة، فاحتل دمشق، فهرب الخليفة إبراهيم بن الوليد. وعزم مروان، بعد أن سيطر على بلاد الشام، على أن ينقل مقر حكمه إلى حران، فأحس أهل الشام بأن السيادة قد انتزعت منهم، ونقلت إلى الجزيرة الفراتية وغدت القبائل الشامية انتصار مروان كسبا للقيسية في الجزيرة. لذلك ثارت عليه. وبدأت فلسطين الثورة بقيادة ثابت بن نعيم الجذامي اليماني، ثم امتدت الثورة إلى حمص وتدمر. إلا أن مروان انتصر على ثورة حمص ثم وجه جنوده إلى دمشق، فهزموا الثائرين، كذلك قضي على ثابت الجذامي رئيس الثورة في فلسطين، فاستقامت لمروان الشام. ولكن اليمانية لم تستسلم، ولذلك ظل مروان مشغولاً بالفتن الداخلية، لا يطفىء واحدة حتى تستمر أخرى. وقد هدم أسوار حمص وبعلبك ودمشق وبيت المقدس، واستطاع في نهاية المطاف اخضاع بلاد الشام سنة 128هـ/746م. وكانت البداية الأولى للدعوة العباسية في قرية الحميمة في أرض الشراة من أعمال البلقاء، حيث أرسل محمد بن علي بن عبد الله بن العباس دعائه إلى العراق وخراسان لكسب القبائل العربية هناك واقناعهم بالخروج على الخلافة الأموية. وبعد أن سيطر الدعاة العباسيون على خراسان تحركوا باتجاه العراق بقيادة قحطبة بن شبيب الطائي. ثم بويع أبو العباس عبد الله بالخلافة في الكوفة سنة 132هـ/749م. وبذلك بدأ عهد جديد في الدولة الغسلامية ولكن مروان كان لا يزال صامداً في منطقة الجزيرة الفراتية، فأرسل الخليفة العباسي عمه عبد الله بن علي بن عبد الله بن العباس* لقتال مروان بن محمد، فهزمه في معركة الزاب الكبير قرب الموصل. ثم انسحب مروان إلى حران، ثم إلى قسرين، فدمشق، فلسطين. وأرسل عبد الله بن علي أخاه صالح بن علي في أثر مروان بن محمد الذي هرب من فلسطين إلى صعيد مصر، فلحقه وقتله في قرية بوصير قرب القاهرة سنة 132هـ. وقتل عبد الله بن علي سبعين رجلاً أو أكثر من أمراء بني أمية بعد أن أعطاهم الأمان عند نهر أبي فطرس (العوجا)* في فلسطين (رَ: فطرس، مجزرة). وبذلك انتهت الخلافة الأموية. وليست هناك معلومات وافية عن إدارة فلسطين في العصر الأموي، فهي ناقصة حينا، ومتناقضة في أحيان أخرى. ولا توجد قائمة كاملة عن ولاة فلسطين في العصر الأموي، والموظفين الإداريين الذين استخدمتهم الخلافة في مدن فلسطين وكورها المختلفة، حتى يقدر الدارسون أن يكونوا فكرة واضحة عن طبيعة العلاقة بين العاصمة وبين فلسطين. ولا شك في أن ظروف فلسطين وأحداثها، وكذلك ظروف الخليفة نفسه ساهمت إلى حد كبير في رسم سياسة دمشق تجاه جند فلسطين. ويبدو أن فلسطين، بسبب أهميتها الدينية والتاريخية، وبسبب استقرار القبائل اليمانية فيها، وهم عصب الجند الأموي، لقيت اهتماماً لا يقل عن الأجناد الشامية الأخرى، بل يزيد أحياناً. فقد كان الاتجاه السائد هو الاهتمام بتعمير مدن فلسطين ومساجدها. كما أن الخليفة غالباً ما كان يحبذ تعيين أفراد أسرته أو أقربائه لولاية فلسطين، أو يعين أحد الزعماء القبليين الأقوياء أو الفرشيين في فلسطين، فقد عين عبد الملك بن مروان على فلسطين  أخاه أبان، ثم أعقبه ابنه سليمان. ولعل من المظاهر البارزة في السياسة الأموية في فلسطين خاصة، وبلاد الشام عامة، سياسة إلغاء التمايز بين قيس واليمن في بلاد الشام والتركيز على مصطلح “أهل الشام”، وهو تعبير قصد منه الوحدة السياسية في القاعدة والقيادة. وقد نجح معاوية بن أبي سفيان في حفظ التوازن. كما ساهمت هذه السياسة الحذرة والمتوازنة في التخفيف من حدة العصبية القبلية التي أخذت في الاختفاء في بعض عهود العصر الأموي، مثل عهد عبد الملك بن مروان وهشام ابن عبد الملك، ولكن الخلفاء المتأخرين كانوا أقل حذراً، ففرقوا بين أهل الشام، قيسها ويمنها، فعاد الصراع ثانية وانتهى بسقوط الدولة. ولا تشير المصادر إلى المقدار الكلي لمجموع واردات بلاد الشام من الضرائب* خلال العصر الأموي. وفي رواية للبلاذري عن أخرجة أقاليم بلاد الشام في عهد الملك بن مروان ما يلي: 1) الأردن 180.000 دينار. 2) فلسطين 350.000 دينار. 3) دمشق 400.000 دينار. 4) حمص وقسرين والعواصم 800.000 دينار. ولا شك أن هذه المقادير قد زادت فيما بعد، حين بدأ العرب بزراعة الأرض في أواخر العصر الأموي. مما يذكر أن معاوية بن أبي سفيان قام بإجراء إصلاح للضريبة في بلاد الشام، وتبعه عبد الملك بإجراء إصلاح شامل عدل فيه هشام بن عبد الملك.   المراجع:   –         الطبري: تاريخ الأمم والملوك، ليدن 1881 – 1883. –         ابن عساكر : تاريخ دمشق،1333ه. –         البلاذري: فتوح البلدان، القاهرة 1959. –         مجير الدين الحنبلي: الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل، القاهرة 1968. –         العماد الأصفهاني: الفتح القيسي من القمع القدسي، القاهرة. –         عبد الأمير دكس: الخلافة الأموية، بغداد 1973. –         محمد كرد علي: خطط الشام، دمشق 1925 – 1926. عواد مجيد الأعظمي: معالم التراث العربي والإسلامي، بغداد 1975.