منظمة التحرير الفلسطينية في الأمم المتحدة

كان حصول منظمة التحرير الفلسطينية* على مركز المراقب في منظمة الأمم المتحدة إحدى ثمرات نضال الشعب الفلسطيني في مختلف الميادين العسكرية والسياسية والدبلوماسية والتنظيمية والنضالية وغيرها. وقد سبق ذلك كله تطورات حدثت في إطار فقد تعرضت “قضية فلسطين” وهي بند على جدول أعمال دورات الجمعية العامة للأمم المتحدة، إلى تبادلات عدة. فبعد أن كان بند قضية فلسطين مدرجاً على جداول أعمال الدورات التي عقدت بين 1947 و1951 اختفى من جدول أعمال الدورات التالية لتحل محله بنود فرعية تتعلق بالقضايا المتفرعة عن القضية الأساسية. واستمرت الحال على هذه الشاكلة حتى انعقدت الدورة التاسعة والعشرون للجمعية العامة عام 1974 في ظل التطورات والتغييرات التي حدثت في اثر حرب 1973*، واثر اتساع مجالات نضال الشعب الفلسطيني وتنوع أساليب ذلك النضال. فقد نجحت الدول العربية والدول المؤيدة لنضال الشعب الفلسطيني في إعادة إدراج بند قضية فلسطين على جدول الأعمال. وكان ذلك تمهيداً لاصدار الجمعية العامة في الدورة ذاتها بتاريخ 22/11/1974 قرارها 3636 (د-29) المتضمن تحديد وتأييد الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني* (ر: فلسطين في الجمعية العامة للأمم المتحدة ، قضية). وكان هذا القرار المستند الأساسي لحصول منظمة التحرير الفلسطينية على مركز المراقب. فمن الطبيعي والمنطقي أن يكون لهذا الشعب الذي اعترفت الجمعية العامة بحقوقه الوطنية وأيدتها من يمثله في اطار هذا الجهاز الدولي، ويحاوره ويقدم إليه المعلومات عن وضعه ونضاله وآلامه وآماله ومصير حقوقه. ولكي تتمكن منظمة التحرير الفلسطينية من الاشتراك في مناقشة قضية فلسطين التي انتهت باصدار القرار 3236 أصدرت الجمعية العامة يوم 14/10/1974 القرار رقم 3210 (د-29)، وهذا نصه: “إن الجمعية العامة: إذ ترى أن الشعب الفلسطيني هو الطرف الأساسي المعني بقضية فلسطين تدعو منظمة التحرير الفلسطينية الممثلة للشعب الفلسطيني إلى الاشتراك في مداولات الجمعية العامة بشأن قضية فلسطين في جلساتها العامة”. وتضمن قرار منح منظمة التحرير الفلسطينية مركز المراقب الذي أصدرته الجمعية العامة برقم 3237 (د-29) يوم 22/11/1974 الفقرات التنفيذية التالية: 1- تدعو (الجمعية العامة) منظمة التحرير الفلسطينية إلى الاشتراك في دورات الجمعية العامة وفي أعمالها بصفة مراقب. 2- وتدعو منظمة التحرير الفلسطينية إلى الاشتراك في دورات جميع المؤتمرات الدولية التي تعقد برعاية الجمعية العامة وفي أعمالها بصفة مراقب. 3- وتعتبر أن من حق منظمة التحرير الفلسطينية الاشتراك بصفة مراقب في دورات وفي أعمال جميع المؤتمرات الدولية التي تعقد برعاية هيئات الأمم المتحدة. 4- وترجو الأمين العام أن يتخذ الخطوات اللازمة لتنفيذ هذا القرار”. وأصبح من حق منظمة التحرير الفلسطينية بهذا القرار أن تشترك في مناقشة بنود جداول الأعمال وتبدي آراءها فيها وتتمتع بالحقوق التي تتمتع بها الدول الأعضاء باستثناء حق التصويت والانتخاب وتقديم مشاريع القرارات. وأصبح من حقها أيضا أن تستفيد – وقد استفادت فعلاً – من أجهزة الأمم المتحدة دون أن تسهم في ميزانيتها. فكانت بذلك أول حركة تحرير وطنية تحصل على مركز المراقب في الأمم المتحدة. وقد أخذت المنظمة منذ يوم 22/11/1974 تمارس دورها كمراقب في الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجانها والمؤتمرات المنبثقة عنها والمنعقدة تحت إشرافها بالإضافة إلى حقها في الاشتراك بالصفة ذاتها في جميع هيئات الأمم المتحدة الأخرى وغيرها من المنظمات العالمية. إن أهم ما تمخضت عنه الدورة التاسعة والعشرون للجمعية العامة هو ذلك الربط المباشر بين قضية فلسطين وحقوق شعبها من جهة، ومنظمة التحرير الفلسطينية كممثلة للشعب الفلسطيني من جهة أخرى. ويلاحظ ذلك واضحاً في القرار 3236 الخاص بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني. فقد جاء في مقدمة القرار أن الجمعية العامة “استمعت إلى بيان منظمة التحرير الفلسطينية الممثلة للشعب الفلسطيني”، ثم جاء في متنه أن الجمعية العامة “تعترف بأن الشعب الفلسطيني طرف رئيس في اقامة سلم عادل ودائم في الشرق الأوسط، و”تطلب من الأمين العام أن يقيم اتصالاته مع منظمة التحرير الفلسطينية في كل الشؤون المتعلقة بقضية فلسطين”. وفي الدورة الثلاثين للجمعية العامة (1975) دعتا رئيس جمهورية مصر العربية في خطابه أمام الجمعية العامة – وكانت الحكومة المصرية وقعت مع (إسرائيل) في مطلع أيلول 1975 على اتفاقية سيناء الثانية – إلى مشاركة منظمة التحرير الفلسطينية في أعمال مؤتمر جنيف. وقدم الوفد المصري اثر ذلك مشروع قرار جاء خلواً من الإشارة إلى القرار 3236 ونص على دعوة منظمة التحرير الفلسطينية للاشتراك “في أعمال مؤتمر جنيف للسلام على قدم المساواة مع بقية الأطراف المشتركة في المؤتمر”. وقد فوجئت الوفود العربية، وفيها الوفد الفلسطيني، بالدعوة وبمشروع القرار، وسعت إلى تعديله بشكل يحافظ على الأسس والمبادىء التي أقرتها منظمة التحرير الفلسطينية للعمل من أجل القضية في إطار الأمم المتحدة. واستطاعت أن تدخل بالتعاون مع الدول الصديقة تعديلات جوهرية على المشروع المصري حتى أصبح اشتراك منظمة التحرير الفلسطينية في المؤتمرات التي تعقد بشأن الشرق الأوسط قائماً على أساس القرار 3236 الخاص بالحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني. وفيما يلي نص الفقرات التنفيذية من القرار 3375 (د- 30) الذي أصدرته الجمعية العامة بتاريخ 10/11/1975: “1- تطلب( الجمعية العامة) من مجلس الأمن أن يبحث ويتخذ ما يلزم من قرارات وتدابير لتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقوقه الوطنية الثابتة وفقاً لقرار الجمعية العامة 3236 (د-29). “2- نطالب بدعوة منظمة التحرير الفلسطينية الممثلة للشعب الفلسطيني إن الاشتراك في جميع الجهود والمداولات والمؤتمرات التي تعقد بشأن الشرق الأوسط تحت رعاية الأمم المتحدة على قدم المساواة مع سائر الأطراف، على أساس القرار 3236 (د-29). “3- تطلب من الأمين العام إبلاغ القرار الحالي إلى رئيسي مؤتمر السلام بشأن الشرق الأوسط، واتخاذ كل الخطوات اللازمة لكفالة دعوة منظمة التحرير الفلسطينية إلى الاشتراك في أعمال المؤتمر، وكذلك في كل الجهود الأخرى من أجل السلام”. وقد أخذت هذه الدعوة تظهر في مختلف القرارات التي أصدرتها الجمعية العامة منذ عام 1975 حتى الآن حلول البندين الذين يحملان عنواني “قضية فلسطين” و”الحالة في الشرق الأوسط”. ومن ذلك القرارات التي أصدرتها الجمعية العامة في دورتها الثالثة والثلاثين (1978). فقد وردت في القرار 33/29 الصادر بتاريخ 7/12/1978 بشأن “الحالة في الشرق الأوسط” الفقرة التنفيذية التالية: “4- تدعو (الجمعية العامة) مجدداً إلى عقد مؤتمر السلام للشرق الأوسط* في موعد مبكر، تحت رعاية الأمم المتحدة. وبرئاسة اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفييتية والولايات المتحدة الأمريكية. وباشتراك جميع الأطراف المعنية، بما فيها منظمة التحرير الفلسطينية. على قدم المساواة، وفقاً لقرار الجمعية العامة 3275 (د-30) المؤرخ في 10/11/1975”. ووردت أيضاً في القرار 33/28 الصادر بتاريخ 7/12/1978 بشأن “قضية فلسطين” الفقرة التنفيذية التالية: “3- تطلب (الجمعية العامة) مرة أخرى دعوة منظمة التحرير الفلسطينية، الممثلة للشعب الفلسطيني، إلى الاشتراك على قدم المساواة مع الأطراف الأخرى، وعلى أساس قرار الجمعية العامة 3236 (د-29) في جميع ما يبدل من جهود، وما يجري من مداولات، وما يعقد من مؤتمرات بشأن الشرق الأوسط تحت رعاية الأمم المتحدة”. وقد أضافت الجمعية العامة إلى مسؤوليات منظمة التحرير الفلسطينية مسؤولية أخرى تتعلق بالاتفاقيات الرامية إلى حل قضية فلسطين. فقد نص القرار السابق (33/28) في فقرته التنفيذية الرابعة على الآتي: “4- تعلن (الجمعية العامة) أن صحة أية اتفاقات ترمي إلى حل قضية فلسطين تستدعي أن تتم الاتفاقات داخل اطار الأمم المتحدة وميثاقها وقراراتها على أساس نيل شعب فلسطين، وممارسته على وجه تام حقوقه الثابتة، بما في ذلك الحق في العودة والحق في الاستقلال الوطني والسيادة الوطنية في فلسطين. ومن الجدير بالذكر أن هذه الفقرة جاءت لتعالج موضوع اتفاقيات كامب ديفيد* التي وقعت عليها الحكومة المصرية و(إسرائيل) بشهادة الولايات المتحدة الأمريكية يوم 17/9/1978، ولتعالج تواجه في الوقت ذاته أية اتفاقية قد تعقد في المستقبل ولا تقوم أحكامها على الأسس التي تضمنها قرار الجمعية العامة للذكور. المرجع: – مؤسسة الدراسات الفلسطينية: قرارات الأمم المتحدة بشأن فلسطين والصراع العربي – الإسرائيلي، بيروت.