المنظمة الصهيونية الجديدة

اثر موافقة اللجنة التنفيذية للمنظمة الصهيونية العالمية* على الكتاب الأبيض الصادر عن ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني عام 1922 والقاضي باخراج الأردن من اطار “الوطن القومي اليهودي” أعلن فلاديمير جلونسكي انسحابه من تلك اللجنة وتأسيس “الاتحاد الصهيوني التصحيحي” عام 1925. ثم تفاقم الخلاف اثر قرار المؤتمر الصهيوني* السادس عشر (زوريخ/سويسرا 1929) بانشاء “الوكالة اليهودية الموسعة” التي ضمت في قيادتها عددا من اليهود البارزين غير الصهيونيين. فقد رأى الصهيونيون التصحيحيون في الوكالة الموسعة تمييعاً للعنصرية في المنظمة الصهيونية العالمية. وأدى الأمر في النهاية إلى تشكيل المنظمة الصهيونية العالمية قبيل المؤتمر الصهيوني التاسع عشر (لوسيرن/ سويسرا/1935). وقد شهدت السنوات اللاحقة تحول المنظمة الصهيونية الجديدة إلى مواقع أكثر تطرفاً في القضايا الرئيسة النظرية والعملية المطروحة صهيونياً: 1) فعلى الصعيد النظري طالب الصهيونيون التصحيحيون بأن يسري وعد بلفور* على فلسطين وشرقي الأردن ويتحول الوطن القومي اليهودي إلى دولة يهودية ذات غالبية يهودية بأسرع ما يمكن. وطالبوا بتأسيس جيش يهودي مستقل وتشكيل وحدات يهودية ضمن قوات الأمن في فلسطين. ودعوا إلى أن يكون تدريب الشباب اليهود على “الدفاع” جزءا أساسياً من برامج التعليم، وإلى تنظيم الهجرة الصهيونية على نطاق جماعي. وعلى هذا الأساس رأى التصحيحيون أن الاستيطان الزراعي وحده غير كاف لتحقيق هذه الغاية لأنه بطيء. ودعوا إلى التركيز على التطوير الصناعي، وإلى استيطان تقوم به الطبقة الوسطى بمبادرة فردية ورأسمال خاص. 2) وعلى الصعيد العملي تبنت المنظمة الصهيونية الجديدة دعوة جابونسكي للابقاء على الفرقة اليهودية التي شكلتها بريطانيا لمحاربة العثمانيين أثناء الحرب العالمية الأولى وتوسيعها. وعنمدما أصرت قيادة المنظمة الصهيونية العالمية على اعتماد الهاغاناه* دولة عسكرية سرية تتحول مستقبلا إلى جيش صهيوني رسمي، انشق التصحيحيون على الهاغاناه وشكلوا منظمة “الارغون تسفاي لئومي”* أي (المنظمة العسكرية القومية) في عام 1931 بقيادة مناحيم بيغن. وعلى الرغم من مناشدة جابوتنسكي أنصاره، قبيل وفاته عام 1940، مهادنة بريطانيا أثناء الحرب العالمية الثانية فقد ظل بعضهم يحارب العرب والبريطانيين على حد سواء، بعد أن انشقوا عن الإرغون في منتصف عام 1940 مكونين المنظمة الإرهابية الجديدة “لحمي حيروت إسرائيل” أي (المحاربون في سبيل حرية إسرائيل) التي اشتهرت لاحقا باسم قائدها أبراهام شتيرن. ومن الجدير بالذكر هنا أن أنصار جابوتنسكي المنضوين تحت جناح الارغون سرعان ما تخلوا عن قرارهم السابق بمهادنة بريطانيا وعادوا إلى مقاتلها أوائل عام 1943 (رَ: ليحي، منظمة). انتشرت الحركة التصحيحية في يهود وسط أوروبا وشرقها، ولا سيما في بولونيا ودول البلطيق. وتفرع منها وارتبط بها عدد من المنظمات أبرزها “بيتار” أو (منظمة الشباب التصحيحيين) التي تأسست عام 1923 وأصبحت في عام 1938 تضم نحو مائة عضو من 26 دولة، و”اتحاد النساء التصحيحيات” الذي تأسس عام 1930، و”بريت هاجليل” أي (اتحاد المحاربين اليهود) الذي تأسس عام 1932 وكانت له فروع في ثماني دول أوروبية وفي الأرجنتين وأصبح يضم عام 1938 نحو 25 ألف عضو، و”الاتحاد القومي للعمل” الذي انشق عن الهستدروت* في فلسطين عام 1934. هذا بالإضافة إلى منظمات أخرى للطلاب والرياضين وغيرهم. أنشأت الحركة التصحيحية جهازها المالي الخاص الذي عرض باسم “صندوق تل حاي”. وكانت تصدر صحيفتين أسبوعيتين احداهما باللغة الروسية في باريس والأخرى بلغة اليديش صدرت أول الأمر في باريس ثم أصبحت تصدر في لندن. ومنذ اعلان برنامج بلتمور* الصهيوني عام 1942 ازداد التقارب في الموقف السياسي بين المنظمة الصهيونية العالمية والخارجين عليها من التصحيحيين. وفي شهر أيلول 1945 بدأ التعاون العسكري بين منظمات الهاغاناه والإرغون وشتيرن، ونما في السنوات الثلاث اللاحقة حتى عادت المنظمة الصهيونية الجديدة بأطرافها كلها – رغم تصادم بعضها مع القيادة الرسمية الصهيونية عام 1948 – إلى حظيرة المنظمة الصهيونية العالمية الأم.   المراجع:   مؤسسة الدراسات الفلسطينية وقيادة الجيش اللبناني: القضية الفلسطينية والخطر الصهيوني، بيروت 1973. أسعد عبد الرحمن: المنظمة الصهيونية العالمية، تنظيماتها وأعمالها، بيروت 1967. أسعد زوق: نظرة في أحزاب إسرائيل، بيروت 1966. تهاني هلسة: دافيد بن غوريون، بيروت 1968. بسام أبو غزالة: الجذور الإرهابية لحزب حيروت الإسرائيلي، بيروت 1966. Israel Cohen: A Short History of Zionism, London 1951.