الداوية

منظمة صليبية تأسست سنة 513هـ/ 1119م فجمعت بين نقيضين: الرهبة والجدية. وعرف أعضاؤها في العصور الوسطى باسم “فرسان المسيح الفقراء”، أو “فرسان الهيكل” وسماهم مؤرخو الحروب الصليبية العرب “الداوية” وكان هدف المنظمة كمثيلتها الاسبتارية* إيواء الحجاج المسيحيين في المشافي ومداواتهم وحمايتهم. يحتفظ تاريخ الداوية بتاريخ الحروب الصليبية (رَ: الفرنجة). وقد حققت المنظمة حاجة الكنيسة إلى مقاتلين في الحروب التي دارت بين المسلمين والصليبيين في فلسطين، وورد ذكر الداوية في معارك عسقلان وغزة والداروم والرملة ودمياط والمنصورة. واشتهر فرسان الداوية بعضهم وشراستهم في الحرب. وقد ازدادوا تزمتا بعد الإصلاحات الخمسة التي نادى بها البابوان نيقولا الرابع وكليمان الرابع وكان من أغراضها تمتين صلة البابوية بالمنظمات الرهبانية العسكرية وأحكام الرقابة عليها، حتى أن البابا مارتان الرابع حاول بإيحاء من يموند دي ليل (أحد فرسان الاسبتارية الأوائل، وقد رسم قديساً فيما بعد) أن يوجد الدواية والاسبتارية، ولكن عبثاً حاول. وقد حظيت منظمة الداوية بشعبية واسعة في الأوساط المسيحية في الغرب فتدفقت الأموال والتبرعات عليها حتى غدت يومئذ من أغنى المؤسسات واقتنت العقارات والأراضي، وأنشأت القلاع والحصون التي لا يزال الكثير منها مائلاً في بعض مدن فرنسا ومقاطعاتها، كما قامت بأعمال إنشائية وعمرانية في البلدان البعيدة عن ساحات القتال مع المسلمين، وقد مكنتها الأموال الكثيرة التي جمعتها من إنشاء الوكالات والبيوت التجارية والمصرفية في الشرق والغرب حتى إنها غدت “مصرفاً للبابوات والملوك والأمراء”. بيد أن هذا الثراء أثار حفيظة الناس والحكام وكان من الأسباب التي أدت إلى القضاء على المنظمة. كان لانهيار المملكة اللاتينية في الشرق وتحرير عكا سنة 690هـ/ 1291م أثر في تعجيل الكارثة التي حلت بالدواية (رَ: عكا، المملكة الصليبية). فقد تجمعوا حين ضعف أمرهم حيث لم يكن من مسوغ لمكثهم. ولما كان الملك فيليب لويل بحاجة ملحة إلى المال، وكان فرسان الداوية قد قاتلوه مع الفلمنك في معركة كونتريه (702هـ/ 1302م)، فإنه أمر بالقبض على من تبقى منهم وألقوا في السجن واستولى على حصونهم وأبراجهم التي أودعوها وسجلات أموالهم، وأحالهم إلى محاكم التفتيش الدومينيكية التي استعملت في استجوابهم أنواع التعذيب فاعترفوا بجرائم كانوا قد اقترفوها وأخرى ألصقت بهم زورا وبهتاناً كما يقول المؤرخون الغربيون. وكانت نهاية المحنة إصدار البابا كليمان الخامس سنة 712هـ/ 1312م بتحريض من الملك فيليب مرسوماً بابوياً بإلغاء المنظمة في جميع أنحاء أوربا المسيحية، وحرمان كل من يرتدي ملابسها، ثم أمره بإحراق رئيسها الأعلى جاك دي مولاي حياً.   المراجع: -Charpentier, J: L’Ordre des Templiers, Paris 1944. – Melville, M.: La Vie des Templiers, Paris 1953 – Olivier, O: Les Templiers, Paris 1960. – Revue Archelogiea: Les Templiers ces inconnus, Paris 1972.     دبابيس (فرقة -): رَ: المسرح والتمثيل