التضامن الآسيوي – الإفريقي

انطلقت فكرة التضامن الإفريقي – الآسيوي من مؤتمر باندونغ (1955) عندما أدركت الدول الآسيوية والإفريقية أهمية توحيد جهودها للتصدي للمشكلات التي تواجهها. وابتداء من هذا المؤتمر أخذت قضية فلسطين تحظى بدعم الشعوب الإفريقية والآسيوية، إذ أقر المؤتمر “تأييد مبادىء حقوق الإنسان ومبدأ تقرير المصير للشعوب والأمم”. وبالتالي أقر تأييد حقوق شعب فلسطين العربي، فجاء في القرار “نظراً لحالة التوتر القائمة في الشرق الأوسط بسبب الحالة في فلسطين، ونظراً إلى ما ينطوي عليه ذلك من خطر على السلام العالمي يعلن المؤتمر الآسيوي – الإفريقي تأييده الكامل لحقوق شعب فلسطين العربي، ويدعو إلى تنفيذ قرارات الأمم المتحدة التي تحقق تسوية سلمية لمسألة فلسطين”. وقد تبلور التعاون الإفريقي – الآسيوي بصورة منظمة عبر منظمة التضامن الآسيوي – الإفريقي التي ظهرت للوجود بعد فترة وجيزة من مؤتمر باندونغ. فحين تعرضت مصر للعدوان الثلاثي (رَ: حرب 1956) انعقد المؤتمر الاشتراكي الآسيوي في يومي بالهند في تشرين الثاني 1956، وأعلن مندوبو 23 دولة آسيوية حضرت هذا المؤتمر استنكارهم للعدوان. ثم اجتمعت اللجنة العامة للتضامن الآسيوي إلى حركة تضامن آسيوي- إفريقي. انعقد أول مؤتمر لحركة التضامن الآسيوي – الإفريقي بجامعة القاهرة في الفترة من 26/12/1957 إلى 1/1/1958. وحضر هذا المؤتمر 150 مندوباً يمثلون 48 شعباً من شعوب القارتين. واهتم المؤتمر بالتقرير الذي قدمه الوفد الفلسطيني وعرض فيه نواحي القضية الفلسطينية، وأبرز فيه بوضوح حقيقة (إسرائيل) وطبيعتها الاستعمارية العدوانية العنصرية التوسعية ودورها الذي تلعبه في مقاومة التحرر والتقدم وفي تهديد الأمن والسلام في هذه المنطقة. وأعلن المؤتمر تبنيه لهذا  التقرير المقدم من الوفد الفلسطيني، وأكد حقوق العرب في فلسطين، وأعلن عطفه على اللاجئين، وأيد جميع حقوقهم، وطالب بعودتهم إلى وطنهم. وعقد في القاهرة “مؤتمر الشباب الإفريقي – الآسيوي” بين 2 و8/2/1958. وناشد المؤتمر شباب إفريقيا وآسيا أن يحمل الحكومات الإفريقية والآسيوية وغيرها على مساعدة حركات الكفاح الوطني في أقطار القارتين بمختلف الوسائل والطرق، وعلى رأس هذه الأقطار فلسطين. انعقد المؤتمر الثاني لمنظمة تضامن الشعوب الإفريقية – الآسيوية في كوناكري عاصمة غينيا بين 11 و15/4/1960، وحضر هذا المؤتمر 70 وفداً يمثلون شعوب القارتين. وقد شكل المؤتمر لجنة خاصة لدراسة القضية الفلسطينية لأنها – كما ذكر المؤتمر في قراراته – قضية فريدة في نوعها، ومأساة من أكبر المآسي الإنسانية. وأشار المؤتمر في قراره بشأن فلسطين إلى أن (إسرائيل) خلقت في هذا المكان لتكون نقطة ارتكاز لمهاجمة حركات التحرر لاخضاعها من جديد. ولذلك اتخذ المؤتمر قرارات قوية بتأييد جميع الحقوق الثابتة لشعب فلسطين وفي مقدمتها حقه الكامل في العودة إلى وطنه كما أمرت بذلك منظمة الأمم المتحدة. وأوصى المؤتمر شعوب العالم كلها بالاعتراف بكيان شعب فلسطين على أنه الممثل الوحيد لفلسطين. وأكد القرارات التي اتخذها المؤتمر الأول للتضامن الإفريقي – الآسيوي بخصوص فلسطين. وطالب المؤتمر منظمة الأمم المتحدة بتنفيذ قراراتها بشأن فلسطين، وإرغام (إسرائيل) على الانصياع لهذه القرارات. وعقد المؤتمر الثالث لمنظمة تضامن الشعوب الإفريقية – الآسيوية في تانزانيا (1963). وحضره 60 وفداً من الأعضاء في منظمة التضامن الآسيوي –الإفريقي، ونحو 40 وفداً بصفة مراقب. واتخذ المؤتمر قراراً خاصاً بقضية فلسطين ورد فيه: “وفلسطين التي أوجد فيها الاستعمار رأس حربة استعمارية أسماها إسرائيل”. وإذا كان عام 1964 قد تميز منذ بدايته بتحرك القضية الفلسطينية على المستوى الجماعي العربي لأول مرة منذ نكبة 1948، وذلك من خلال مقررات مؤتمر القمة العربي الأول الصادرة في 17/1/1964، فإن هذه القرارات قد أكدت لأول مرة اتفاق الرأي لدى رؤساء الدول العربية وملوكها على أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه دول القارتين آسيا وإفريقيا، سلباً أو إيجابياً، بالنسبة إلى الصراع العربي- الإسرائيلي. وإذا كانت هذه القرارات قد ذهبت إلى أن العرب في موقفهم الدفاعي العادل سينظمون علاقاتهم السياسية والاقتصادية بمختلف الدول “على أساس مواقفها من كفاح العرب المشروع ضد المطامع الصهيونية في العالم العربي” فإن المقررات المذكورة قد توجهت إلى الدول الإفريقية والأسيوية، وهي التي “آمنت بمبادىء باندونغ وارتبطت الإفريقية منها بميثاق أديس أبابا، وضحت الكثير في محاربة الاستعمار وكافحت التمييز العنصري، وتعرضت ولا تزال تتعرض للأخطار والمطامع الاستعمارية والصهيونية وخاصة في إفريقيا”، توجهت إليها بالأمل في أن “تقدم صادق التأييد والعون للعرب في نضالهم العادل” (رَ: القمة العربية، مؤتمرات). وقد تضمنت تلك المقررات ترحيب الرؤساء والملوك العرب بميثاق الوحدة الإفريقية الذي وجدوا فيه “أملاً جديداً للسلام والحرية والمساواة في إفريقيا والعالم. كما أكدوا تصميمهم على دعم التعاون الآسيوي – الإفريقي الذي بدأ خاصة منذ مؤتمر باندونغ سنة 1955”. وقد كان مجلس منظمة تضامن الشعوب الإفريقية – الآسيوية أول من استجاب لهذا النداء فوجه من مكان انعقاده في الجزائر في 27/3/1964 نداء إلى شعوب القارتين وإلى عمال العالم أجمع “لتأييد شعب فلسطين في قضيته الكبرى ونضاله الباسل من أجل حقوقه المشروعة”. وأعلن المجلس أنه أصبح من المؤكد لدى جميع شعوب آسيا وإفريقيا، وعلى كافة المستويات، “أن إسرائيل هي قاعدة للاستعمار بشتى أنواعه، وأنه من الواجب اتخاذ اجراءات حاسمة للحد من نشاطها”. إذا كانت المواقف الجماعية للعالم الإفريقي – الأسيوي بالنسبة إلى قضية فلسطين قد برزت عام 1964 خلال المؤتمر الثاني لدول عدم الانحياز الذي عقد في القاهرة من 5-10/11/1964 فإن هذه المواقف قد برزت عام 1965 من خلال المؤتمرات غير الرسمية التي عقدت في أماكن مختلفة من القارتين، وفي أكثر من مجال: 1)   فقد جاء في البيان الختامي للمؤتمر الإسلامي العالمي السادس الذي عقد في مقاديشو (عاصمة الصومال) في 2/1/1965 شجب للصهيونية العالمية و(إسرائيل) وما قامت به بمساعدة الدول الاستعمارية الكبرى “من سلخ أعز بقعة مقدسة من العالم الإسلامي”. كما تضمن مطالبة العالم الإسلامي بالوقوف صفاً واحداً لاستعادة فلسطين. 2)   وتضمن البيان الذي صدر بمناسبة انتهاء أعمال المؤتمر الأقتصادي –الآسيوي في مدينة الجزائر في 27/2/1965 تأييد المؤتمر: الذي لا يتزعزع للشعب الفلسطيني في كفاحه العادل ضد إسرائيل أداة الاستعمار، ومن أجل عودة اللاجئين العرب إلى وطنهم”. 3)   وقرر المؤتمر الآسيوي – الإفريقي الإسلامي الذي عقد في جاكرتا بأندونيسيا من 4 إلى 10/3/1965 بحضور ممثلين من المنظمات الإسلامية في 35 دولة أن على جميع الأقطار الإسلامية والمسلمين في كل مكان تقديم العون المعنوي لمنظمة التحرير الفلسطينية*، واعتبار يوم 15 أيار من كل عام احتجاج ضد إنشاء (إسرائيل) بواسطة الاستعمار. 4)   وفي 26/3/1965 أصدرت الأمانة العامة لمؤتمر الصحافيين الإفريقيين والآسيويين في جاكرتا بيانا بمناسبة الكشف عن صفقة السلاح الألمانية الغربية (لإسرائيل) أعلنت فيه أن هذه الأسلحة ليست في حقيقتها غير عدوان أمريكي وألماني سافر على البلاد العربية لأنها تدعم الاحتلال الإسرائيلي وتقوية ضد العرب أصحاب الحق المشروع في فلسطين. ودعت الأمانة في بيانها كافة الصحافيين الشرفاء في العالم “لمؤازرة الشعب العربي ضد المؤامرات الأمريكية والألمانية والإسرائيلية، ومشاركته في فضح خطة الاستعمار الرامية إلى إثارة الشغب وروح الحرب في الشرق الأوسط وفي الوطن الكبير بشكل خاص”. 5)   ووجه المؤتمر الدولي للمعلمين المنعقد في مدينة الجزائر في بيانه الصادر في ختام اجتماعاته في 16/4/1965 نداء إلى منظمات التعليم في سائر أنحاء العالم لتنظيم حملة تضامن لدعم الكفاح ضد الصهيونية المناصرة للامبريالية والمعادية لتقدم الإنسانية. وطالب بالاجماع بإعادة اللاجئين العرب الفلسطينيين إلى وطنهم وتعويضهم عن الخسائر التي تكبدوها. 6)   وجاء في بيان أصدرته أمانة منظمة تضامن الشعوب الإفريقية –الآسيوية في 24/4/1965 بمناسبة تصريحات الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة: إن قضية فلسطين ليست قضية لاجئين، بل هي قضية اغتصاب وطن بجريمة صهيونية استعمارية، وإن من حق الشعب العربي الفلسطيني أن يكافح من أجل استعادة وطنه كاملاً. 7)   واتخذ مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية الثاني المنعقد في القاهرة خلال شهر أيار 1965 بحضور ممثلي 35 دولة من دول آسيا وإفريقيا وأوروبا قراراً في 16/5/1965 أعلن فيه “باسم المسلمين جميعاً، استنكاره الشديد لموقف حكومة جمهورية ألمانيا الاتحادية من قضية فلسطين واعترافها بحكومة إسرائيل”. ودعا الدول الإسلامية إلى أن تقف من قضية فلسطين “الموقف الذي يحتمه الدين عليها، وأن تؤيد الدول العربية في قرارها بقطع العلاقات مع ألمانيا الاتحادية”. وتضمنت قرارات المؤتمر الرابع لتضامن الشعوب الإفريقية – الآسيوية المنعقد في ونيبا في غانا (16/5/1965) تأكيد المؤتمر لجميع القرارات السابقة التي أصدرتها مؤتمرات تضامن الشعوب الإفريقية – الآسيوية بتأييد حقوق الشعب الفلسطيني في تحرير وطنه، وباعتبار (إسرائيل) قاعدة عدوانية للاستعمار القديم والجديد تهدم تقدم وأمن وسلامة الشرق الأوسط والسلام العالمي. كما دان المؤتمر الذي حضرته وفود من 70 دولة قيام (إسرائيل) في الجزء المحتل من فلسطين العربية، وأعلن تأييده لمنظمة التحرير الفلسطينية في كفاحها العادل لتحرير فلسطين. وبعد أن أعلن المؤتمر استنكاره ومقاومته للهجرة اليهودية الجماعية إلى (إسرائيل) ناشد الهيئات الوطنية في القارتين مكافحة التسلل الصهيوني إليها، والضغط على حكومتها لالغاء الاتفاقيات المعقودة بينها وبين (إسرائيل)، ومقاطعة (إسرائيل) سياسياً واقتصادياً، والعمل على طردها من الأمم المتحدة . كما أعلن قضية فلسطين لا تحل إلا ضمن المخطط العام لتصفية الاستعمار. وانعقد مؤتمر الكتاب الإفريقيين والآسيويين في بكين يوم 9/7/1966، وأصدر قراراً خاصاً بفلسطين جاء فيه: ” نحن كتاب إفريقيا وآسيا إيماناً منا بحق الشعوب في الحرية والاستقلال، وحق تقرير المصير، ووفاء منا للمبادىء الثورية في هذا المؤتمر، وهي وحدة الهدف ووحدة المصير بالنسبة للشعوب في كفاحها المشترك ضد الاستعمار والامبريالية، فإن المؤتمر: “1) يعتبر الصهيونية حركة استعمارية بطبيعتها ونشأتها، عدوانية في أهدافها عنصرية في بنيانها فاشية في أساليبها ووسائلها. “2) يعتبر ما يسمى إسرائيل قاعدة استعمارية وأداة طيعة في يد الاستعمار يستخدمها لأغراض العدوان ومن أجل أغراض التسلل الاستعماري الاقتصادي والسياسي والثقافي إلى أقطار القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية. ويعتبر إسرائيل والحالة هذه أداة لتهديد السلم والأمن العالمي وعاملاً عائقاً للتقدم والتطور في المنطقة. “3) يشجب الحركة الصهيونية والوجود الإسرائيلي في الجزء المحتل من فلسطين. “4) يعتبر حق الشعب العربي الفلسطيني في تحرير وطنه امتداداً لحقه الطبيعي في الدفاع عن النفس وتقرير المصير. “5) يطلب قطع جميع العلاقات السياسية مع إسرائيل، ويطلب مقاطعتها اقتصادياً وثقافياً وطردها من المنظمات الدولية. ويطلب بصورة خاصة من جميع الكتاب الثوريين والأحزاب والهيئات التقدمية أن يضاعفوا جهدهم لمقاومة التسلل الصهيوني إلى أقطارهم ومن أجل إلغاء الاتفاقات المعقودة بين بلادهم وإسرائيل. “6) يشجب مؤامرة أمريكا وبريطانيا وألمانيا الغربية التي تستهدف دعم إسرائيل وحمايتها وتزويدها بالأسلحة الفتاكة للاعتداء على العرب وبلغهم من حريتهم ووحدة بلادهم. “7) يشجب بشدة الهجرة المتدفقة إلى فلسطين المحتلة، تلك الهجرة التي نظمها الاستعمار والصهيونية من أجل دعم الاحتلال الصهيوني لفلسطين وأهدافه العدوانية. “8) يحذر مما يدعى المساعدات الفنية والاقتصادية التي تقدمها إسرائيل، ويعتبرها صورة مبطنة للامبريالية الأمريكية والاستعمار الجديد. “9) يناشد جميع الهيئات والمنظمات الوطنية والدول المتحررة أن تقدم العون المادي والمالي لشعب فلسطين في نضاله ضد الصهيونية والاستعمار. “10) يطالب بوجوب تصفية إسرائيل ككيان استعماري يعتمد اعتماداً كلياً على الإمبريالية العالية. “11) يشجب بعنف وشدة المساعدة الاستراتيجية التي تقدمها إسرائيل إلى بعض الحكومات العملية في إفريقيا من أجل قمع الحركات التحررية في أقطارها، وفي مقدمتها الكونغو ليوبولدفيل (وهي زائير في الوقت الحاضر). “12) يؤيد منظمة التحرير الفلسطينية في نضالها من أجل تحرير فلسطين”. كانت منظمة تضامن الشعوب الافريقية –الأسيوية ، ومقرها القاهرة ، تدين (اسرائيل) في مختلف المؤتمرات التي نظمتها واشترك فيها السياسيون والمحامون والكتاب وغيرهم. وتمشياً مع هذا الخط السياسي تبنت هذه المنظمة التي تضم 50 دولة في 3/7/1967 مشروع قرار من 15 نقطة يشجب العدوان الإسرائيلي على الأراضي العربية ويطالب بدفع تعويضات للعرب عن خسائرهم في الحرب. ولمناسبة ذكرى مرور عامين على العدوان الإسرائيلي في حرب 1967* أصدرت اللجنة التنفيذية لمنظمة تضامن شعوب إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية يوم 29/5/1969 في هافاناه نداء إلى القوى الثورية والدول الاشتراكية وحكومات الدول الآسيوية والإفريقية لتأييد الشعوب العربية، بما في ذلك الشعب الفلسطيني، ضد العدوان الإسرائيلي وزيادة دعمهم وتأكيد تضامنهم مع شعب فلسطين في نضاله البطولي من أجل تحرير وطنه، ودعم المنظمات الفلسطينية ومدها بكل ما تحتاج إليه من دعم مادي وأدبي. وفي 24/6/1971 صدر بيان عن اجتماع الدورة العاشرة للجنة التنفيذية لمنظمة تضامن الشعوب الإفريقية – الآسيوية في دمشق. وقد شجب البيان العدوان الإسرائيلي على البلاد العربية في حزيران 1967، وطالب بانسحاب القوات الإسرائيلية الكامل من جميع الأراضي العربية التي احتلتها في ذلك العدوان، ودان مبدأ ضم الأراضي بالقوة. كما شجب البيان كلا من (إسرائيل) وجنوبي أفريقيا وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 1649 الذي صدر في 30/11/1970 وشجب تلك الدولتين اللتين تنكرتا لحق تقرير المصير بالنسبة إلى الشعوب، وخصوصاً الشعب العربي الفلسطيني وشعب جنوبي إفريقيا. واعترف البيان بشرعية المقاومة الفلسطينية ضد (إسرائيل)، وشجب كلا من حكومتي الولايات المتحدة وألمانيا الاتحادية لمساندتهما ودعمهما (لإسرائيل) بالمال والسلاح، مما مكنها من التوسع على حساب الشعب العربي. وطالب البيان كلا من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة بتنفيذ قراراتهما بشأن إيفاد ممثل للأمين العام للأمم المتحدة ولجنة دولية لتحقيق في معاملة (إسرائيل) لسكان الأراضي العربية المحتلة، واستقصاء أحوال السجناء العرب في سجون (إسرائيل). وقد حذر البيان شعوب آسيا وافريقيا والحركات التحررية فيها، وخصوصاً حركات العمال ومنظماتهم، من التغلغل الأمريكي والاستعمار الجديد بواسطة (إسرائيل) تحت ستار الإغراء بالمساعدات. وعقد في القاهرة بين 10 و13/1/1972 المؤتمر الخامس لمنظمة تضامن الشعوب الإفريقية – الآسيوية، ومثلت الوفود العاملة والمراقبة التي حضرت المؤتمر القوى المناهضة للامبريالية، وفيها وفد اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. وقد تضمنت قرارات اللجان المختصة، وخاصة لجنة الشرق الأوسط ولجنة الاستعمار الجديد واللجنة الاقتصادية، وكذلك في البيان الختامي، قسطاً كبيراً من شجب العدوان الإسرائيلي وإدانة التعاون الإمبريالي – الصهيوني ومن تأييد قضية التحرر والكفاح المسلح وحق تقرير المصير. ولكن الوفد الفلسطيني لم يستطع أن يستبعد من القرار 2 للجنة الشرق الأوسط حول العدوان الإسرائيلي على الشعوب العربية الفقرة التي أشارت إلى قرار مجلس الأمن 242 على الشكل التالي: “وإن منظمة تضامن الشعوب الإفريقية – الآسيوية تؤيد جهود الدول العربية الرامية إلى إيجاد تسوية لأزمة الشرق الأوسط على أساس تنفيذ قرار مجلس الأمن الصادر في 22 تشرين الثاني 1967 بكافة بنوده. كما ترحب المنظمة بالمقترحات البناءة التي تقدمت بها جمهورية مصر العربية وعدد من الدول العربية الأخرى بهدف البحث عن وسائل سياسية لحل الصراع، وهي المقترحات التي أيدتها غالبية دول العالم والمجتمع الدولي”. وشارك وفد الثورة الفلسطينية في مؤتمر تضامن الشعوب الإفريقية -الآسيوية الذي انعقد في عدن بتاريخ 24/2/1973، وأكد خلاله تلاحم الثورة مع قوى التحرر العربية والعالمية، ونادى بسقوط المحاولات الاستسلامية لفرض التسويات في المنطقة، وطالب بمواصلة حرب التحرير الشعبية لتحقيق أهداف الثورة الفلسطينية. وفي 19/9/1975 انعقد في موسكو المجلس الثاني عشر لمنظمة التضامن الإفريقي – الآسيوي، وأصدر قراراً خاصاً بفلسطين أكد فيه: “ضرورة مواصلة النضال بلا هوادة من أجل تحرير كامل الأراضي العربية المحتلة، وتحقيق الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطني كما أقرتها مبادىء ومواثيق الأمم المتحدة، بما فيها حقه في العودة إلى وطنه وتقرير مصيره بحرية على أرضه وإقامة دولته الوطنية المستقلة، باعتبار ذلك شرطاً أساسياً لتحقيق السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط”. ودعا المجلس إلى “زيادة دعم كفاح الشعب العربي الفلسطيني المسلح والسياسي بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية بكل وسائل الدعم السياسية والمادية والعملية في كل المجالات”. وأعلن أنه “يدين كل محاولة للتراجع في هذا المجال، ويشجب الاجتماع محاولات ضرب الثورة الفلسطينية، وخاصة التآمر الإجرامي الذي تتعرض له من قبل القوى الرجعية في لبنان”. وأعلن أنه يشجب “الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الشعب اللبناني والشعب العربي الفلسطيني داخل الأراضي اللبنانية وفي الأراضي المحتلة، كما يدين الاضطهاد والعنصرية وتهويد الأراضي العربية التي تمارسها سلطات العدوان الإسرائيلي في الأراضي العربية المحتلة، ويدعو كافة القوى الديمقراطية في العالم إلى التضامن مع آلاف المعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، والعمل من أجل الإفراج الفوري عنهم”. وأعلن المجلس “تضامنه مع النضال المتفاني لشعب فلسطين العربي وطليعته النضالية منظمة التحرير الفلسطينية المعترف بها دولياً على نطاق واسع، باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد لشعب فلسطين، الأمر الذي تم تسجيله في قرارات مؤتمر القمة العربي في الرباط، وقرار الدورة التاسعة والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 3237 لعام 1974، وقرارات رؤساء دول منظمة الوحدة الإفريقية، واجتماع ليما لوزراء خارجية البلدان غير المنحازة، وقرار المؤتمر الثاني والستين للاتحاد البرلماني الدولي”. المراجع: –         شوقي الجمال: التضامن الآسيوي – الإفريقي وأثره في القضايا العربية، القاهرة 1964. –         مؤسسة الدراسات الفلسطينية: الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية، بيروت. –         مؤسسة الدراسات الفلسطينية: سلسلة الوثائق الفلسطينية العربية، بيروت.