تعويضات اللاجئين الفلسطينيين

تعود جذور مشروعات التعويضات الخاصة باللاجئين الفلسطينيين إلى قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وقد صدر أول قرار للجمعية بهذا الشأن في 11/12/1948، وهو القرار رقم 194 الذي نص على إقامة لجنة التوفيق الدولية*. وذكرت الفقرة 11 من القرار المذكور أن الجمعية العامة “تقرر وجوب السماح لمن يرغب من اللاجئين في العودة إلى بيوتهم في أقرب وقت ممكن والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يختارون عدم العودة إلى بيوتهم وعن كل خسارة أو ضرر بالممتلكات عندما يكون من الواجب وفقاً لمبادىء القانون الدولي والانصاف أن يعوض عن تلك الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة. “وتصدر (الجمعية العامة) تعليماتها إلى لجنة التوفيق بتسهيل إعادة اللاجئين إلى وطنهم وإعادة توطينهم وإعادة تأهيلهم الاقتصادي الاجتماعي، وكذلك دفع التعويضات، وبالمحافظة على الاتصال الوثيق مع مدير وكالة الأمم المتحدة لإغائة اللاجئين الفلسطينيين* ومن خلاله مع الهيئات والوكالات المناسبة في منظمة الأمم المتحدة”. وفي 10/8/ 1951 دعت لجنة التوفيق حكومات كل من (إسرائيل) ومصر والأردن ولبنان وسورية إلى إرسال ممثلين إلى مؤتمر باريس الذي عقد في 13/9/1951 وتقدم فيه رئيس اللجنة بمذكرة إلى الوفود العربية والوفد الإسرائيلي، كل على حدة، شرح فيها أهداف اللجنة من مباحثات المؤتمر، ومن بينها: “تسوية حقوق الأشخاص وأوضاعهم، خاصة فيما يتعلق بإعادة توطين اللاجئين ودفع التعويضات عن الخسائر الناجمة عن القتال”. وبعد أن تشاورت الوفود العربية مع حكوماتها وافقت في 17 أيلول على مذكرة رئيس لجنة التوفيق، ولكنها أصرت على إعادة اللاجئين كشرط أساسي لأية تسوية. وعلى أثر ذلك تقدمت لجنة التوفيق بمشروع للتسوية اقترحت فيه من جملة ما اقترحت: “قبول الحكومة الإسرائيلية دفع تعويضات عن الممتلكات التي يتركها اللاجئون الذين لا يعودون. ويكون التعويض مبلغاً يقدر على أساس القيمة التي توصل إليها مكتب اللجنة للاجئين، وأن توضع خطة للدفع تأخذ بعين الاعتبار قدرات الحكومة الإسرائيلية على ذلك. توضع هذه الخطة من قبل لجنة خاصة من الخبراء الاقتصاديين والماليين يتم تعيينها من قبل الأمم المتحدة”. وفي 26/8/1955 أدلى جون فوستر دالاس وزير الخارجية الأمريكي في ذلك الحين بتصريح حول السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط اعتبر مشروعاً أمريكياً حول اللاجئين وتضمن أحد بنوده: وضع حد لبؤس مليون لاجىء من الفلسطينيين المقتلعين من أرضهم مما يستدعي تأمين حياة كريمة لهم عن طريق العودة إلى وطنهم الأول ضمن حدود الممكن وتوطينهم في المناطق العربية التي يوجدون فيها. ومن أجل تحقيق التوطين اقترع دالاس استصلاح المزيد من الأراضي بحيث يتمكن اللاجئون من الاستقرار والعمل عليها. واقترح، لتحقيق هذه الأفكار، على (إسرائيل) دفع تعويضات للاجئين يتم تمويلها بقرض دولي تشارك فيه الولايات المتحدة بصورة أساسية، وتساهم في إقامة مشاريع الري، وتحقيق التنمية المائية في المنطقة مما يساعد مباشرة على إعادة توطين اللاجئين (رَ: دالاس، مشروع). وفي 9/11/1955 أعلن أنطوني ايدن رئيس وزراء بريطانيا عن مشروع حل النزاع العربي – الإسرائيلي. ووعد ايدن، في حال تحقيق مثل هذه التسوية، بتقديم مساعدات مالية وغير مالية تساهم فيها دول أخرى لحل مشكلة اللاجئين (رَ: ايدن، مشروع). وفي 21/11/1955 قام وزير الخارجية الإسرائيلي موشيه شتاريت بزيارة للولايات المتحدة، وأعلن مقترحات إسرائيلية لتحقيق تسوية سلمية للنزاع. ومما تضمنته مقترحاته، كما نشرت في واشنطن في 19/12/1955، استعداد (إسرائيل) لجمع الأموال اللازمة من أجل التعويض على اللاجئين، وقبولها القرض الذي عرضته الولايات المتحدة للمساهمة في إعادة إسكانهم وتوطينهم.الا أن (إسرائيل) مصرة على ضرورة توطين اللاجئين في الدول العربية. وفي 2/10/1962 اقترح جوزيف جونسون مشروعاً مؤلفاً من عدة بنود يقول بعضها: 1)   يعطي كل رب أسرة من اللاجئين فرصة للاختيار الحر – بمعزل عن أي ضغط من أي مصدر كان – بين العودة إلى فلسطين والتعويض. 2)   ينبغي أن يكون لكل لاجىء علم تام (أولا) بطبيعة الفرص المتاحه له للاندماج في حياة المجتمع الإسرائيلي إن هو اختار العودة، و(ثانياً) بكمية التعويضات التي سيتلقاها إن هو اختار البقاء حيث هو. 3)   يتم حساب التعويضات على أساس قيمة الممتلكات كما كانت في فلسطين عام 1947 – 1948 مضافاً غليها الفوائد المستحقة. 4)   تقوم الولايات المتحدة وغيرها من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة – وفيها (إسرائيل) – بالاسهام في توفير الأموال اللازمة لدفع التعويضات. 5)   يستفيد اللاجئون الذين لم تكن لهم أية ممتلكات في فلسطين من تعويض مالي مقطوع لمساعدتهم على الاندماج في المجتمع الذي يختارون التوطن فيه. ويتم دفع هذه التعويضات من خلال الأمم المتحدة التي ستقوم بدور الوسيط والعازل بين الأطراف المعنية إلى أن تنتهي عملية التوطين (رَ: جونسون، مشروع جوزيف). وقد رفضت (إسرائيل) بلسان وزيرة خارجيتها غولدا مائير في تشرين الثاني 1962 اقتراحات جونسون، وأكدت من جديد القرار الذي اتخذته الكنيست* في تشرين الثاني 1961 والقائل باستحالة عودة اللاجئين إلى (إسرائيل) لأن الحل الوحيد لمشكلتهم هو توطينهم في الدول العربية. بعد مضي أشهر على فشل مشروع جونسون تحركت الدبلوماسية الأمريكية من جديد، ولكن هذه المرة من خلال لجنة التوفيق الدولية. ففي 20/11/1963 تقدمت الولايات المتحدة بمشروع قرار أمام اللجنة السياسية الخاصة التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة يدعو لجنة التوفيق للاستمرار في مساعيها من أجل تنفيذ نص الفقرة 11 من قرار الجمعية العامة رقم 194 (د – 3)، هي الفقرة التي تخير اللاجئين بين العودة والتعويض. قامت لجنة التوفيق الخاصة بفلسطين خلال سنة 1964 بإبلاغ الجمعية العامة للأمم المتحدة أنها أنجزت برنامجها الخاص بحصر وتثمين الأملاك العربية في (إسرائيل) استجابة لتكليف الجمعية العامة في قرار لها بتاريخ 14/12/1950 تطلب فيه من اللجنة أن تتخذ الخطوات التي تراها ضرورية “لتقدير التعويضات التي يجب دفعها إلى السكان العرب الذين نزحوا عن ممتلكاتهم في فلسطين بعد انتهاء حكم الانتداب البريطاني”. وأوضحت اللجنة في دراستها الأسلوب الذي اتبع في حصر الأملاك العربية. وأشارت إلى أن الأراضي التي هي في حوزة (إسرائيل) بموجب اتفاقية الهدنة تشكل حوالي 30 مليون دونم، وأن حوالي نصف الأراضي التي تقع خارج منطقة النقب قد جرت تسويتها بموجب قانون تسوية الأراضي. وقد شمل حصر الأراضي المنطقة الحرام في منطقة القدس – الرملة والمناطق المجردة من السلاح في المنطقة الشمالية وبئر السبع. وقد تلت عملية حصر الأراضي عملية تثمين هذه الأراضي على أساس الأسعار التي كانت سائدة في السوق الحرة في 29/11/1947. وحرصت اللجنة على أن تكون عملية تثمين الأراضي متناسقة بحيث لا تتفاوت أسعار الأراضي المتشابهة والموجودة في نفس المنطقة تفاوتاً كبيراً. وقد بعثت الهيئة العربية العليا لفلسطين* إلى الدول العربية في 21/11/1964 مذكرة تتعلق بلجنة التوفيق وتماديها في التحيز ضد العرب. وأشارت هذه المذكرة إلى البيان الذي أصدرته لجنة التوفيق في 12/11/1964 حول أملاك العرب في (إسرائيل)، والذي دل على تصميم هذه اللجنة على المضي في محاولاتها لتنفيذ خطة تصفية قضية فلسطين كما رسمتها الدول الاستعمارية والصهيونية العالمية، ودل أيضاً على تخطي الدول العربية وتجاهل وجود الشعب العربي الفلسطيني كمجموع، والاتصال بالفسطينيين كأفراد، بشأن ممتلكاتهم في فلسطين المحتلة وطبيعة هذه الممتلكات. وفي 17/5/1965 عرض ليفي أشكول رئيس وزراء (إسرائيل) مشروعاً في الكنيست لتحقيق السلام بين العرب و(إسرائيل) تحدث عن “توجيه جزء من الموارد الضخمة للمنطقة باتجاه إعادة توطين اللاجئين ودمجهم في بيئتهم الوطنية الطبيعية أي الدول العربية، وعن أن إسرائيل على استعداد للمساهمة المالية مع الدول الكبرى في عملية توطينهم باعتبارها الحل الوحيد الذي يناسب مصالحهم الأساسية والحقيقية ويناسب المصالح الإسرائيلية أيضاً”. ونظرت اللجنة السياسية الخاصة في الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1967 في ثلاثة مشاريع قرارات. 1)   مشروع القرار الذي قدمته الولايات المتحدة ووافقت عليه اللجنة السياسية الخاصة بأكثرية 99 صوتاً ضد لا شيء واستنكاف دولتين هما الكونغو برازافيل (وإسرائيل). ويقول أحد بنود هذا القرار: “إن الجمعية العامة تلاحظ بأسف شديد أنه لم ينفذ شيء من مقرارات الأمم المتحدة، لا حول إعادة اللاجئين ولا حول دفع التعويضات الخاصة بهم، هي من حقهم وفقاً لمقررات الأمم المتحدة الفقرة 11 من القرار رقم 194 (الدورة – 3) بالإضافة إلى أنه لم يتم تسجيل أي تقدم لا في حق ترحيلهم وإعادتهم إلى بلادهم، ولا فيما يتعلق بدفع التعويضات لهم، هذا الأمر الذي جددت الأمم المتحدة إصرارها عليه في القرار رقم 513 (الدورة – 6) حول وضع اللاجئين الذي يثير قلقاً بالغاً لمنظمة الأمم المتحدة”. 2)   مشروع قرار تقدمت به 19 دولة ووافقت عليه اللجنة السياسية بأكثرية 102 ضد لا شيء وامتناع دولة واحدة من التصويت. ويطلب هذا المشروع تقديم المساعدة إلى الأشخاص الذين تشردوا بسبب القتال الأخير في المنطقة، ويحث الحكومات والمنظمات والأشخاص على التبرع لهذا الهدف. 3)   مشروع قرار تقدمت به إلى اللجنة السياسية خمس دول، وطلب من الأمين العام” أن تتخذ جميع الخطوات لتعيين قيم لحراسة وإدارة ممتلكات العرب في إسرائيل، واستلام موارد تلك الممتلكات بالنيابة عن أصحابها الحقيقيين”. وعندما عرضت مشاريع القرارات الثلاثة المذكورة على الجمعية العامة وافقت هذه الأخيرة على مشروعي القرارين الأول والثاني، وأجلت النظر في مشروع القرار الثالث بناء على اقتراح تقدمت به نيجيريا. وفي 9/12/1969 عرض وليم روجرز وزير الخارجية الأمريكية على الاتحاد السوفيتي مقترحات أمريكية تضمنت دعوة لاعطاء اللاجئين حق الاختيار بين العودة على أساس نسبة مئوية سنوية متفق عليها وبين التوطين خارج (إسرائيل) مع التعويض. غير أن الحكومة الاسرائيلية أعلنت في 22/12/1969 رفضها لمقترحات روجرز. وقالت غولدا مائير في خطاب أمام الكنيست في 29/12/1969 إن المقترحات الأمريكية تشكل خطراً كبيراً على وجود (إسرائيل) لأن ما جاء فيها بخصوص الحدود وعودة اللاجئين يهدد أمن البلاد. وفي 12/1/1970 أعلن الاتحاد السوفيتي رفضه للمقترحات الأمريكية لأنها متحيزة (لإسرائيل)، وطلب عوضاً عن ذلك أن تنفيذ (إسرائيل) بكل قرارات هيئة الأمم المتحدة بالنسبة إلى قضية اللاجئين الفلسطينيين. وفي 8/2/1971 تقدم غونار يارينغ وسيط الأمم المتحدة بمقترحات عبر مذكرات متشابهة وجهها إلى مصر (وإسرائيل) تضمنت شروط اتفاقية سلام مع (إسرائيل). وقد ردت (إسرائيل) على مذكرة يارينغ، وذكرت أن اتفاقية سلام بين البلدين يجب أن تتضمن، بين ما تتضمن، استعداد (إسرائيل) للتفاوض مع الحكومات المعنية مباشرة حول: (1) دفع تعويضات مقابل الأراضي والممتلكات المهجورة (2) المشاركة في وضع خطة لتأهيل اللاجئين في المنطقة. وعندما يتم الاتفاق على واجبات الطرفين نحو قضية اللاجئين لن يكون أي طرف من الطرفين مرتبطاً بأية التزامات تجاه الطرف الأخر تتعارض مع سيادته. وبعد أن كانت (إسرائيل) تربط دفع التعويضات للنازحين العرب بمشروعات توطينهم في البلاد العربية أخذت تربط بين دفع التعويضات للنازحين العرب ودفع التعويض لمن اسمتهم “اللاجئين اليهود”، أي اليهود الذين كانوا يعيشون في الدول العربية، ودفعهتهم الحركة الصهيونية للهجرة إلى (إسرائيل). ففي شهر تموز 1971 طرح ييغال آلون وزير خارجية (إسرائيل) مشروعاً سمي “مشروع آلون”* تطرق فيه إلى اقتراح لحل مشكلة اللاجئين، وعد الدول العربية هي المسؤولة عن نشوء مشكلة اللاجئين وقال “إن إسرائيل وحدها لا تستطيع حل المشكلة بأسرها، أو الجزء الأكبر منها، من النواحي الاقتصادية والديموغرافية. فنحن استوعبنا لاجئين يهودا من البلاد العربية وما تبقى من يهود أوروبا (…) وهذا ينطوي على ظاهرة تبادل سكان بالعدد نفسه تقريباً، وعلى أساس إثني وقومي، كما جرى في مناطق عديدة من العالم في أعقاب حرب أو اتفاق. وبما أن معظم اللاجئين كانوا خاضعين للسيادة العربية، لم نستطع المساهمة في حل المشكلة بأكثر من انتهاج سياسة جمع شمل العائلات نظرياً وعملياً من جهة، والإعلان عن استعدادنا للمساهمة في التمويل والمساعدات التقنية لحل المشكلة في البلاد العربية من جهة أخرى”. وفي المؤتمر الثاني عشر لحزب حيروت* في كانون الثاني 1975 قدم مناحيم بيغن مشروعاً خاصاً بالتسوية نص أحد بنوده على ما يلي: “تبذل الجهود لإيجاد حل متفق عليه لقضية اللاجئين العرب وممتلكاتهم، ولمسألة ممتلكات اللاجئين اليهود الذين تركوا الدول العربية وهاجروا إلى إسرائيل”. وقد طرح موشيه زانبار حاكم (مصرف إسرائيل) السابق تصوراً إسرائيلياً لحل مشكلة النازحين العرب قال فيه: “وفي صدد التعويضات لنا نحن أيضاً مطاليب عادلة وحقوق مشروعة كثيرة. لماذا لا تذكر في معاهدة السلام الثنائية مسؤولية مصر عن الأملاك اليهودية التي تركت في مصر، أو على الأقل الأملاك العائدة لمواطني إسرائيل؟”. وجاء في اقتراح زانبار أيضاً أنه “يجب أن تكون التسوية المتعلقة بالمنشآت المتروكة والتعويض عنها جزءاً لا يتجزأ من أية معاهدة سلمية. ويجب أن تحدد التسوية بصراحة مبلغ التعويض الشامل الصافي الذي ستدفعه إسرائيل، وطريقة الدفع من جهة، ووسائل معالجة طلبات التعويضات الشخصية من جهة أخرى. وينبغي أن تضمن المعاهدة السلمية إعفاء إسرائيل من أية مطالب شخصية بالتعويضات، بما في ذلك تلك المستندة إلى قرارات الأمم المتحدة. على ألا يكون هذا البند نافذ المفعول إلا بعد أن توقع مصر والأردن على الأقل معاهدة السلام معنا، وأن توافق الولايات المتحدة على ضمان البلد الذي يعفينا من المزيد من طلبات التعويضات، باستثناء تلك التي سنتعهد بدفعها ضمن إطار معاهدة السلام”. المراجع: –    مؤسسة الدراسات الفلسطينية: الكتاب السنوي للقضية الفلسطينية، بيروت. –     مؤسسة الدراسات الفلسطينية: قرارات الأمم المتحدة حول فلسطين 1947 -1972، بيروت. –     مؤسسة الدراسات الفلسطينية: مشاريع التسوية الإسرائيلية 1967 – 1978، بيروت 1978. –     ليلى سليم القاضي: تقرير حول مشاريع التسويات السلمية للنزاع العربي – الإسرائيلي 1948 – 1972، مجلة شؤون فلسطينية، حزيران 1973، العدد، بيروت.