الإدارة المدنية الفلسطينية: رَ: عموم فلسطين

الإدارة المصرية لقطاع غزة: الوضع الخاص لقطاع غزة: بتاريخ 24/2/1949 وقعت في رودس اتفاقية الهدنة الدائمة بين مصر و(إسرائيل)*. وقد جاء في هذه الاتفاقية: “يحتفظ المصريون بالسيطرة على الممر الساحلي الممتد من قرية رفح* على الحدود المصرية – الفلسطينية إلى نقطة تبعد ثمانية أميال إلى الشمال من غزة*، وحددت الإحداثيات الطولية والعرضية على الخرائط المساحية لفلسطين بالنسبة لهذه المنطقة.         وقد نصت المادة 11 من اتفاقية الهدنة المذكورة على أن “خط الهدنة المحدد بموجب هذه الاتفاقية يجب ألا يعتبر حدوداً سياسية أو إقليمية، وهو لا يمس الحقوق والمطالب التي تنتج عن تسوية القضية الفلسطينية”.         وهذا يعني أن هذه المنطقة التي سميت فيما بعد “قطاع غزة” لا تعني منطقة ذات حدود سياسية أو إقليمية، وإنما هي المنطقة الفلسطينية التي تولت الحكومة المصرية إدارتها والتي تحددت بالشروط والتحفظات الواردة في اتفاقية الهدنة المصرية – الإسرائيلية، وبقرار مجلس جامعة الدول العربية المؤرخ في 13/4/1950 الذي قضى: “بأن دخول الحيوش العربية فلسطين لإنقاذها ينظر إليه كتدبير مؤقت خال من كل صفة من صفات الاحتلال والتجزئة لفلسطين وأنه بعد إتمام تحريرها تسلم إلى أصحابها ليحكموها كما يريدون”. ألحقت الحكومة المصرية منطقة غزة بسلاح الحدود، فعينت المدير العام لسلاح الحدود الملكي والحاكم العسكري للصحراء الشرقية وغيرها من مناطق الحدود حاكما إداريا “للمناطق التي تخضع لرقابة القوات المصرية بفلسطين”. كما عينت وكيل محافظة سيناء السابق نائباً لحاكم الإداري وخولته جميع سلطات الحاكم الإداري. وظل مقر الحاكم الإداري العام القاهرة، واتخذ نائبه من غزة مقراً له.         قدمت السلطة المصرية بإدارة القطاع مدنياً ولكن بمسؤولين عسكريين، وأعادت الدوائر الحكومية التي كانت قائمة في عهد الانتداب البريطاني للعمل، مثل التعليم والصحة والزراعة والمحاكم المدينة والشرعية، كما ألف نائب الحاكم المجلس الإسلامي الأعلى للمنطقة وخوّله جميع السلطات التي كانت مخوّلة للمجلس الإسلامي الأعلى* في فلسطين.         ظلت المنطقة تحمل اسم “المناطق الخاضعة لرقابة القوات المصرية بفلسطين” ويتولاها المدير العام لسلاح الحدود وينيب عنه نائباً يتولى سلطاته حتى عام 1954 حين أصدر اللواء محمد نجيب رئيس الجمهورية المصرية آنذاك قراراً بتعيين حاكم عام “لقطاع غزة”. ومنذ ذلك التاريخ أطلقت هذه التسمية على المنطقة التي دخلت في مرحلة جديدة من الحكم تستهدف تطوير الإدارات وزيادة مسؤولية الموظفين الفلسطينيين.  القانون الأساسي لقطاع غزة: حدد القانون الأساسي لقطاع غزة (القانون رقم 55 لسنة 1955) السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، كما نص على أن يستمر العمل بمرسوم دستور فلسطين لعام 1922 وبالقوانين الفلسطينية التي كانت قائمة في 15/5/1948 بما لا يخالف الأحكام الواردة في القانون الأساسي، وبما للسلطة التشريعية من حق إلغاء وتمثيل ما تراه من قوانين. وقد نظم القانون الأساسي السلطات الإدارية على الوجه الآتي: 1)  الحاكم العام للقطاع: هو أعلى سلطة تنفيذية فيه، ورئيس المجلس التنفيذي، ويعين بقرار من رئيس الجمهورية المصرية. 2)     نائب الحاكم العام: يعين بقرار من وزير الحربية. 3)   مديرو المديريات: يعينون بقرار من وزير الحربية، والمدير عضو في المجلس التنفيذي. وقد نص القانون الأساسي على تعيين هؤلاء المديرين الفلسطينيين ذوي الخبرة العلمية والفنية متى توفر وجودهم، أو من المصريين ذوي الخبرة العالية. أما المديريات فهي: مديرية الشؤون القانونية، ومديرية الداخلية والأمن العام، ومديرية المالية والاقتصاد، ومديرية الشؤون الاجتماعية واللاجئين، ومديرية الشؤون البلدية والقروية، ومديرية التربية والتعليم، ومديرية الأشغال العمومية والمواصلات. ج- المجلس التنفيذي: نص القانون الأساسي على أن يتألف المجلس التنفيذي من الحاكم العام رئيساً، ومن مديري المديريات أعضاء. كما نص على ألا يكون اجتماع المجلس صحيحاً إلا بحضور خمسة أعضاء على الأقل عدا الرئيس، وأن تصدر القرارات بالأغلبية المطلقة لأصوات الأعضاء الحاضرين، وعند تساوي الأصوات يرجح الجانب الذي منه رئيس المجلس. أما اختصاصات المجلس التنفيذي فقد حددها القانون الأساسي على الوجه التالي: 1) وضع اللوائح اللازمة لتنفيذ القوانين. 2)  ترتيب الوظائف العامة وتوليه الموظفين. 3) إصدار قرارات تكون لها قوة القانون إذا طرأت أحوال غير عادية تتعلق بالأمن العام أو النظام وتتطلب اتخاذ تدابير عاجلة، على أن لا تكون القرارات مخالفة للقانون الأساسي. وينتهي العمل بهذه القرارات بقرار يصدر عن المجلس التنفيذي. د‌-   السلطات المالية: نص القانون الأساسي على أن يعد الحاكم العام مشروع ميزانية القطاع ويقدمها إلى وزير الحربية لفحصها واعتمادها. كما نص على أنه لا يجوز فرض ضريبة، أو تعديلها، أو إلغاؤها إلا بقانون. هـ- الحكام الإداريون: يعاون الحاكم العام لقطاع غزة حكام إداريون يعينهم الحاكم العام من الضباط المصريين على الوجه الآتي: 1)  حاكم غزة: يتولى مدينة غزة، ومعسكر الشاطىء للاجئين، وقرى جباليا* والنزلة وبيت لاهيا وبيت حانون ومعسكر جباليا للاجئين. 2)  حاكم دير البلح: يتولى بلدة دير البلح*، ومعسكر اللاجئين في دير البلح، ومعسكرات اللاجئين في البريج، والنصيرات والمغازي. 3)  حاكم خان يونس: يتولى مدينة خان يونس* ومعسكر اللاجئين فيها وقرى عبسان الكبيرة وعبسان الصغيرة وبني سهيلة*وخزاعة. 4)     حاكم رفح: ويتولى بلدة رفح ومعسكر اللاجئين فيها. و- النظام الدستوري لقطاع غزة: أصدر الرئيس جمال عبد الناصر* رئيس الجمهورية العربية المتحدة في 5/3/1962 إعلاناً بالنظام الدستوري لقطاع غزة. وأهم أحكام هذا النظام: نص الباب الأول على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من أرض فلسطين، وأن شعبها جزء من الأمة العربية، وعلى أن الفلسطينيين يكونون اتحاداً قومياً للعمل المشترك من أجل استرداد الأرض المغتصبة من فلسطين، وللمساهمة في تحقيق رسالة القومية العربية. نص الباب الثاني على تنظيم الحريات والحقوق العامة. وقد كفل النظام الدستوري حرية الإقامة والتنقل والاعتقاد والقيام بشعائر الأديان وحرية الفكر والرأي، ونص على حرية الملكية وعلى حق الفلسطينيين في مخاطبة السلطات العامة. وتناول الباب الثالث: السلطات العامة التنفيذية والتشريعية والقضائية؛ فناط السلطة التنفيذية والتشريعية بالحاكم العام مع المجلس التنفيذي، وناط السلطة القضائية بالمحكمة العليا وغيرها من المحاكم وفقاً للأحكام التي نص عليها النظام الدستوري والقوانين الأخرى. فصلت أحكام النظام الدستوري لقطاع غزة في ستة فصول: وقد تناول الفصل الأول كيفية تعيين الحاكم العام، ونص على أن لوزير الحربية أن يندب، بقرار منه، من يقوم بأعمال الحاكم العام في حال غيابه، أو وجود مانع، ما عدا التصديق على القوانين وإصدارها. كما حددت في هذا الفصل سلطة الحاكم العام في التصديق على القوانين وإصدارها والاعتراض عليها، وحق المجلس التشريعي في الإصرار على القوانين التي أقرها ولو اعترض عليها الحاكم العام، وفق أصول تفصيلية بينها النظام. أما الفصل الثاني من النظام الدستوري فقد تناول الأحكام الخاصة بالمجلس التنفيذي، فنص على كيفية تأليفه، وشروط صحة انعقاده وحقه في أن يصدر، في حالات الضرورة، قرارات يكون لها قوة القانون، بشرط عرضها على المجلس التشريعي عند انعقاده بما يحقق رقابة السلطة التشريعية على تلك القرارات. وعرّج الفصل الثالث على الأحكام الخاصة بالمجلس التشريعي فنصت المادة 30 على كيفية تأليف المجلس التشريعي. وقد روعي في تشكيله أن يكون مؤلفاً من أعضاء المجلس التنفيذي ومن 22 عضواً ينتخبهم الأعضاء المنتخبون لعضوية اللجان المحلية للاتحاد القومي طبقاً لنظام الانتخاب الذي أصدره الحاكم العام بهذا الشأن، ومن 10 أعضاء يعينهم الحاكم العام ليسد حاجة المجلس إلى بعض أهل التجربة والخبرة والكفاية. وبهذا تكون أغلبية أعضاء المجلس مؤلفة من الأعضاء المنتخبين. وقد نصت المادة 31 على أن مدة العضوية في المجلس التشريعي ثلاث سنوات. وقضت المادة 33 بأن ينتخب المجلس في أول اجتماع وكيلاً له. وجعل الاختصاص في إبطال الانتخابات للمحكمة العليا، على أن يحدد نظام الانتخابات الذي صدر من الحاكم العام طريقة السير في هذا الشأن. ونصت المادة 36 على أن الحاكم العام يدعو المجلس للانعقاد، وبفض دورته، وعلى أن دور الانعقاد السنوي يدوم أربعة أشهر. وقيدت المادة 37 حق الحاكم العام في تأجيل انعقاد المجلس التشريعي مدة لا تزيد على شهرين. واستحدث النظام الدستوري حق الأعضاء في توجيه أسئلة إلى أعضاء المجلس التنفيذي تمكيناً لهم من الرقابة البرلمانية. أما الفصل الرابع فقد اشتمل على أحكام السلطة القضائية، فنص على استقلال القضاء، على أن القانون يرتب جهات القضاء. وبنيت المادة 57 طريقة تأليف المحكمة العليا، وقررت أن رئيسها يعين بقرار من رئيس الجمهورية العربية المتحدة، وأن الأعضاء يعينون بقرار من وزير الحربية. ونصت المادة 58 على سلطة المحكمة العليا في إلغاء القرارات الإدارية في الحالات التي تستوجب الإلغاء وفق أحكام فصلتها المادة. وتناول الفصل الخامس القوات المسلحة، فنصت المادة 61 على أن القوات المسلحة المرابطة في قطاع غزة تكون خاضعة للقيادة التي تحددها القيادة العامة للقوات المسلحة للجمهورية العربية المتحدة، وأن للقائد العام للقوات المسلحة في الجمهورية العربية المتحدة سلطة إصدار أوامر لها قوة القانون في كل ما يتعلق بالتدابير اللازمة لسلامة القوات ومقتضيات الدفاع العسكري. ونصت المادة 62 على أن القانون بين نظام هيئات الشرطة وما لها من اختصاصات. وعالج الفصل السادس موضوع الميزانية، وقد رُئي أن يؤخذ رأي المجلس التشريعي في مشروعها. وقد استحدث هذا الاختصاص بسبب زيادة إيرادات القطاع. وقد روعي في ذلك خصوصية ميزانية القطاع. وكونها تتألف من اعتمادات ثابتة، كمرتبات الموظفين، لا تخضع لتسوية الاعتماد، واعتمادات أخرى متغيرة هي التي تعرض على المجالس لإبداء الرأي فيها. اما الباب الرابع من النظام الدستوري فقد خصص للأحكام العامة، فنصت المادة 69 على أن كل ما قررته الأنظمة والتشريعات واللوائح والأوامر الفلسطينية يبقى ساري المفعول فيما لا يتعارض مع أحكام النظام الدستوري. كذلك تبقى سارية المفعول كل القوانين والأوامر والتعليمات التي أصدرها وزير الحربية، أو القائد العام للقوات المسلحة، أو أي سلطة مختصة في تلك المنطقة، منذ دخول القوات المصرية فيها 15/5/1948، وانه لا تترتب أية مسؤولية بسبب الإجراءات والأعمال والأوامر والأحكام التي اتخذت بمقتضى القوانين واللوائح والأوامر والتعليمات المنصوص عليها في تلك المادة قبل تاريخ 25/2/1958.  ونصت المادة 73 على أن للحاكم العام وللمجلس التشريعي اقتراح تنقيح النظام الدستوري. ولا يكون التنقيح نافذاً إلا بقرار من رئيس الجمهورية العربية المتحدة.  وعندما قامت منظمة التحرير الفلسطينية* أصدر رئيس الجمهورية العربية المتحدة قراراً بتعديل المادة الثانية من النظام الدستوري لقطاع غزة الصادر في آذار 1962 لتصبح كالآتي: “تحرير فلسطين واجب مقدس على أبنائها وعلى كل عربي، وفي سبيل ذلك يعمل الفلسطينيون في قطاع غزة متلاقين مع إخوانهم أبناء فلسطين أينما كانوا في تشكيل قومي(منظمة التحرير الفلسطينية) هدفه الأسمى العمل المشترك على استرداد الأرض المغتصبة من فلسطين والمساهمة في تحقيق رسالة القومية العربية”. ز- المجلس التشريعي حسب القانون الأساسي: تنفيذاً لما جاء في القانون الأساسي لقطاع غزة تم تشكيل المجلس التشريعي للقطاع على الوجه التالي: 1)     الحاكم العام ويترأس المجلس. 2)      أعضاء المجلس التنفيذي. 3)      رئيس مجلس بلدية غزة وثلاثة من أعضائه ينتخبهم المجلس لمدة ثلاث سنوات. 4)      رئيس مجلس بلدية خان يونس واثنين من أعضائه ينتخبهما هذا المجلس لمدة ثلاث سنوات. 5)      عضو من كل من المجالس القروية في رفح ودير البلح وجباليا تنخبهم هذه المجالس لمدة ثلاث سنوات. ح- الاتحاد القومي العربي الفلسطيني: عقد المجلس التشريعي في 15/5/1958 جلسة استثنائية قرر فيها قيام “الاتحاد القومي العربي الفلسطيني”، وشكل لجنة من أعضائه، ومن العناصر الوطنية من خارج المجلس، لوضع الميثاق الوطني والنظام الأساسي للاتحاد. عقدت اللجنة عدة جلسات أتمت فيها وضع الميثاق. وفي 7/3/1959، وفي مؤتمر شعبي عام، تلي الميثاق الوطني وأعلن نظام الاتحاد. وقد جاء في هذا الميثاق الوطني: “نحن الشعب العربي الفلسطيني الذي يشعر من أعماق ضميره، وبكامل وعيه، بمرارة الكارثة التي ألمت به خلال عام 1948، والذي يؤمن إيماناً لا يتزعزع بأن النصر آت لا ريب فيه، وأن الوحدة وجمع الكلمة والكفاح المسلح هي طريق النصر، ولا طريق سواها، نحن الشعب العربي الفلسطيني تملي هذا الميثاق، ونعلنه، ونقسم على تحقيقه”.          وجاء فيه أيضا أن:          “فلسطين جزء لا يتجزأ من الوطن العربي الكبير، وأن تحريرها فرض محتم على أبنائها، وعلى المواطنين العرب في كل مكان. وأن الوحدة العربية والقومية العربية هما روح المعركة والغاية منها. وأن إسرائيل كيان عدواني أثيم أقامه الاستعمار على أشلاء عرب فلسطين، وأن القضاء عليها واجب عل كل عربي. وأن الاتحاد القومي، أثناء المعركة، ضرورة ستلتزمها معركة التحرير”. ط- اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد القومي العربي الفلسطيني: قامت اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد القومي العربي الفلسطيني كهيئة تأسيسية في 14/3/1959. وباشرت تشكيل اللجان المحلية. وبعد مضي فترة من الانتقال، أعلن الحاكم العام للقطاع في القرار رقم 31 لسنة 1960 تحديد موعد انتخابات لجان الاتحاد القومي العربي الفلسطيني، كما تضمن القرار كيفية إجراء الانتخابات بحيث لجنة محلية للاتحاد القومي في قطاع غزة لكل وحدة انتخابية. ويحدد عدد الوحدات ودائرة كل منها ومقرها وعدد ممثيلها بواقع ممثل لكل ألف نسمة من السكان. وفي 15 كانون الثاني جرت انتخابات الاتحاد القومي العربي الفلسطيني، وانتظم قطاع غزة في 27 لجنة قوام كل منها 15 عضواً. وجرى بعد ذلك انتخاب اللجان التنفيذية في جميع المناطق، وقد نظم القطاع في خمس مناطق هي: رفح وخان يونس والمعسكرات الوسطى ومنطقتتا غزة. وعقد أول اجتماع للقواعد الشعبية حضره جميع ممثلي الشعب العربي الفلسطيني للقطاع، كما حضره رئيس المجلس التشريعي الحاكم العام لقطاع غزة، وأعضاء المجلس التنفيذي، عدد كبير من المواطنين. وقد ردد الجميع في بداية الاجتماع القسم الآتي: “أقسم بالله العظيم، وبشرف فلسطين وحريتها، وبأرواح شهدائها أن أبذل مالي وروحي ودمي في سبيل تحرير فلسطين وفي سبيل تحرير الوطن العربي، وأن أرعى ميثاق الاتحاد القومي، وأعمل على تحقيقه. والله على ما أقول وكيل”. ي– المجلس التشريعي انتخب حسب الإعلان الدستوري: تطبيقاً لما جاء في الإعلان الدستوري لقطاع غزة، وبعد قيام الاتحاد القومي العربي الفلسطيني، دعا الحاكم العام الأعضاء المنتخبين لعضوية اللجان المحلية للاتحاد القومي إلى الاجتماع في 16/5/1962 لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي. وقد اشترط في عضوية المجلس التشريعي أن يكون العضو المرشح منتخباً من إحدى اللجان المحلية التابعة للدائرة الانتخابية التي يرشح نفسه فيها، وأن يكون بالغاً من العمر ثلاثين سنة ميلادية ويحسن القراءة والكتابة، وألا يكون محكوماً عليه بسبب فعل يعتبره القانون جناية. وألا يكون محجوزاً عليه، وأن يرشح نفسه للانتخاب. جرت الانتخابات يوم 26/5/1962. وفي 30 من الشهر نفسه صدرت مجلة الوقائع الفلسطينية متضمنة أسماء الأعضاء المنتخبين للمجلس التشريعي، عددهم 22 عضواً، والأعضاء المعينين وعددهم 11 عضواً. دعا الحاكم العام للقطاع المجلس التشريعي للاتحاد يوم 23/6/1962. وباشر المجلس انتخب أعماله، فعقد جلسته الافتتاحية الأولى التي بدأت بحلف اليمين الدستوري وهو: “أقسم بالله العظيم أن أحترم النظام الدستوري لقطاع غزة، والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب الفلسطيني رعاية كاملة”. وقام المجلس بانتخاب أول رئيس فلسطيني له، فانتخب الدكتور حيدر عبد الشافي، كما انتخب محمود نجم وكيلاً. ثم باشر المجلس التشريعي أعماله في استصدار التشريعات والقوانين. ك- جيش التحرير الفلسطيني: وقد كان من أبرز القوانين التي استصدرها المجلس التشريعي، وأقرها، ونفذها، قانون “الخدمة العسكرية والوطنية في قطاع غزة”. وكان ذلك استجابة لمطلب منظمة التحرير الفلسطينية الذي أقره مؤتمر القمة العربي الثاني (الإسكندرية 5/9/1964).         وقد جاء في المذكرة الإيضاحية لهذا القانون ما يلي: “لما كان الشعب العربي الفلسطيني قد أثبت خلال تجاربه وتضحياته في مواجهة الأحداث أنه مصمم على انتزاع حقه الشرعي في عودته إلى وطنه المقدس فقد عمل طوال الأعوام الماضية على تعبئة جهوده، وحشد طاقاته لإبراز كيانه، وقد أذكى من عزيمته وقوى من إيمانه في العودة القريبة إلى وطنه اشتعال القومية العربية وما حققته من انتصارات. “ولما قامت منظمة التحرير الفلسطينية على قرار المؤتمر الفلسطيني الأول في القدس الشريف في 28 أيار 1964، وتحقيقاً لمطالب الجماهير العربية الفلسطينية في قيام جيش التحرير الفلسطيني من أجل استعادة وطنها المغتصب فلسطين، وقد بارك إنشاء جيش التحرير هذا المؤتمر القمة العربي الذي انعقد في الإسكندرية في 5 أيلول سنة 1964، كما وافق على دعم جهود الشعب العربي الفلسطيني المناضل في تحقيق إبراز كيانه لبسط سيادته على وطنه.         “وكان لا بد أن يكون لهذا الشعب قواته المسلحة التي تحقق أمنياته الغالية وتذود عن حياضه، وتعيد إليه وطنه تأكيداً للعدل ودعماً للحق.         “ولما كانت الخدمة العسكرية والوطنية شرفاً لكل عربي فلسطيني، واجباً مقدساً عليه، والوسيلة المشرفة لتحقيق أسمى أهداف الأمة العربية جمعاء لتحرير فلسطين.         “وأصبح من الواجب إنشاء قوات عربية فلسطينية مسلحة لتكون طليعة الجهاد المقدس لتحقيق أهداف هذا الشعب العربي الفلسطيني.         “لذلك أعد القانون وبني على أسس رئيسية أهمها:         “المساواة بين جميع المواطنين في أداء ضريبة الدم للوطن سواء بتأدية الخدمة العسكرية الفعلية على الوجه المنصوص عنه في مواد هذا القانون، أو بتأديتهم الخدمة في كتائب الأعمال الوطنية المنصوص عنها في هذا القانون كذلك”.         وقد بوشر فعلاً في تطبيق القانون فور صدوره، واستيعاب الشعب العربي الفلسطيني في قطاع غزة لهذه الدعوة استجابة منقطعة النظير، إيماناً منه بأن الكفاح المسلح هو الطريق الأساس لاسترداد حقه المغتصب، واسترداد وطنه المسلوب. ل- التدريب الشعبي: أصدر الحاكم العام لقطاع غزة قراراً بقانون بشأن التدريب الشعبي تدعيماً للقوات المسلحة الفلسطينية، وتعبئة للشعب من أجل استرداد وطنه.         وقد فرض هذا القانون على جميع الأفراد الذين بلغوا سنة الثامنة عشرة حتى سن الأربعين، ولم يجندوا بالقوات الفلسطينية لأي سبب من الأسباب طبقاً لقانون الخدمة العسكرية والوطنية، أن يسجلوا أسماءهم في مراكز التسجيل للتدريب الشعبي، كما نص على أنه لا يجوز الترخيص لأي فرد ممن تطبق عليه أحكام المادة الخاصة بالتدريب الشعبي بالحصول على تأشيرة خروج من القطاع، أو الالتحاق بأية وظيفة عامة، أو الالتحاق بعمل عن طريق مكتب العمل إلا إذا كان حاصلاً على شهادة التدريب الشعبي في قيادة الحرس الوطني. م- ضريبة التحرير: وكان القانون الآخر الهام الذي استصدره المجلس التشريعي هو قانون ضريبة التحرير الذي جاء في مذكرته الإيضاحية:         “لما أن قامت منظمة التحرير الفلسطينية، وقرر المجلس التشريعي قانون الخدمة العسكرية لإنشاء جيش التحرير الفلسطيني لاستئناف الكفاح المسلح لأجل استعادة الوطن السليب.         ولما كان هذا العمل يحتاج بجانب ضريبة الدم، أموالاً لتجهيز الجيش وتسليحه بصورة تليق بما ينتظرنا من كفاح، لذلك فقد رئي إصدار القانون المرفق بفرض ضريبة تسمى ضريبة التحرير على الوجه المبين في القانون المذكور”.         وكما استجاب الشعب العربي الفلسطيني في قطاع غزة لنداء الخدمة العسكرية ودفع ضريبة الدم، بادر بكل فئاته للاستجابة إلى دفع ضريبة التحرير. ن- الإدارة المصرية ومنظمة التحرير الفلسطينية: وضعت الإدارة المصرية لقطاع غزة، بناء على توجيهات الرئيس جمال عبد الناصر، جميع الإمكانيات في خدمة منظمة التحرير الفلسطينية. فقد أصبح القطاع في فترة وجيزة قاعدة شعبية عريضة لمنظمة التحرير الفلسطينية بوجود جيش التحرير الفلسطيني وضريبة التحرير والحرس الوطني الفلسطيني والتنظيم الشعبي.         وقد ظل ذلك قائماً حتى عدوان 1967 (رَ: حرب 1967)، حين واجه الشعب في القطاع العدوان بضراوة. وقاتل جيش التحرير الفلسطيني قوات الاحتلال الصهيونية ببسالة، وتمكن بإمكانياته غير المتكافئة أن يعوق العدو وأن يوقع في صفوفه خسائر كبيرة قبل أن يسقط القطاع فريسة للاحتلال الإسرائيلي.   المراجع: –         جامعة الدول العربية: الوثائق الرسمية في قضية فلسطين، المجموعة الثانية، 1947 – 1950. –          محمد علي خلوصي: التنمية الاقتصادية في قطاع غزة (فلسطين) 1948 – 1966. –          الوقائع الفلسطينية: (الجريدة الرسمية لقطاع غزة) العدد الأول 31/12/1949 حتى العدد الأخير. –          نداء العودة: مجلة الاتحاد القومي العربي الفلسطيني. –          الوثائق الفلسطينية، بيروت. –    حسين أبو النمل: قطاع غزة 1948 – 1967، تطورات اقتصادية وسياسية واجتماعية وعسكرية، بيروت 1979.