كندة (قبيلة)

الكنديون من عرب الجنوب الذين هاجروا من اليمن مما يلي حضرموت بعد تحول الطريق التجاري عن بلدهم وما تلاه من تدهور اقتصادي وزراعي. ومن الصعب الجزم بتاريخ هجرتهم هذه يغير الإشارة التاريخية القائلة بأن عدا من الملوك حكموا كندة قبل حجز بن عمرو (آكل المرار)، الذي يقال انه أول ملك من ملوك كندة، بأكثر من قرن. ولما كان حجر قد ظهر في القرن الخامس الميلادي فإن أول هجرة لكندة تكون في حوالي منتصف القرن الثالث الميلادي. اتخذ حجر مقره في غمر كندة وبسط نفوذه على قبائل الحجاز وشمالي الجزيرة العربية والبحرين ووصل إلى حدود دولة المناذرة. واتبع في ذلك عدة رسائل منها المحالفات والمصاهرات والقوة. يعتبر الحارث بن عمرو ثالث ملوك كندة أبرزهم وأقواهم. وقد جاء ذكره في المصادر البيزنطية التي تشير إلى أن رومانوس حاكم فلسطين في عهد الامبراطور انستاسيوس انتصر سنة 497م على قائدين عربيين فطرد الحارث بن جبلة وأسر الحارث بن عمرو. ولكن أخا الحارث بن عمرو المسمى معد يكرب قام بعد أربع سنوات بهجوم مضاد على فلسطين حمل خلاله البيزنطيين على عقد صلح مع الكنديين من أجل تأمين حدود الامبرراطورية البيزنطية. ويبدو أن هذا الصلح تطور إلى حلف على الساسانيين والمناذرة. وقد استغل الحارث الكندي الأزمة بين المناذرة والساسانيين في عهد قباذ فبسط نفوذه على الحيرة. ولكن قباذ هذا أراد أن يستخدم نفوذ الحارث الكندي لبسط سيطرته على قبائل الجزيرة العربية. كما طلب من “أن ينهض إلى مكة ويهدم البيت ويزيل رئاسة قصي”، مما أثار المشاعر العربية لدى الحارث فرفض دعوة قباذ “وداخلته حمية للعرب”. وبذلك عادت العلاقة فساءت بين كندة والساسانيين. ولى الحارث الكندي أولاده على القبائل التي وقعت تحت نفوذه واحتفظ لنفسه بحكم كندة. فعين ابنه حجراً على أسد وكانة وغطفان التي كانت تستوطن وادي الرمة بين جبل شمر وخيبر، وابنه معد يكرب على قيس عيلان التي تسكن تهامة وأطراف الحجاز الشمالية. وبسس محاذاة هذين الأميرين لحدود البيزنطيين قامت بينهما وبين الحكام البيزنطيين في بلاد الشام علاقات. وتشير الروايات البيزنطية إلى قيامهما بحملة على الحاكم البيزنطي في فلسطين. وقد قتل حجر أثناء معركة بينه وبين قبائل أسد التي ثارت عليه فحاول أصغر أولاده الملقب امرأ القيس الثأر لأبيه واسترجاع ملكه وتوحيد كسدة ثانية. غير أنه أخفق في مسماه، ولا سيما بعد تلكؤ البيزنطيين عن مساعدته لاعتمادهم على خلفائهم الغساسنة* أكثر من اعتمادهم على كندة. إن أهمية كندة هي في محاولتها الجادة توحيد القبائل العربية المشاجرة في كيان سياسي موحد يكون نواة لدولة عربية أكبر. وتأتي محاولات الحارث الكندي الناجحة في وضع حد لحرب البسوس التي دامت أربعين عاما بين بكر وتغلب في إطار هذا الهدف إليهم. استطاعت كندة أن تكون نوعاً من الاتحاد “الكونفدرالي” احتفظت فيه كل قبيلة بتنظيماتها وتقاليدها على أن تعترف برئاسة كندة العليا. وقد أدى هذا الاتحاد الذي شمل معظم القبائل في شمالي الحجاز وجنوبي بلاد الشام (ومنها فلسطين) إلى نشر الأمن والحد من الحروب فلما انقرضت دولة كندة لحلت محلها دولة المناذرة مدة قصيرة ثم سقطت فعادت القبائل إلى التفكك حتى جاء الاسلام*. وكان لكندة وقائع وحوادث بعد الاسلام. فقد جاء وفد منهم على رأسه الاشعث بن قيس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم سنة 9هـ وشهروا إسلامهم. ولكن يقال ان كندة ما لبثت أن ارتدت سنة 11هـ. ولما سار خالد بن الوليد من العراق يزيد الشام وأتى صندوداء كان بها قوم من كندة واياد والعجم فظفر بهم. واشتركت كندة في يوم أرماث سنة 14هـ، ونزلت سنة 27هـ في الكوفة وأصبحت من سكانها واشتركت في معركة كربلاء (61هـ) بين الحسين بن علي وجيش يزيد بن معاوية فجاءت  بثلاثة عشر رأساً من رؤوس من قتلوا مع الحسين من أهل بيته وشيعته إلى عبيد بن زياد أمير البصرة. وحاربت كندة سنة 67هـ مع عبد الرحمن بن الاشعث جيوش الحجاج بن يوسف الثقفي.   المراجع:   الاصفهاني: الأغاني، مصر 1284هـ. اليعقوبي: التاريخ، ليدن 1883. أولندر: مملكة كندة وأسرة آكل المرار (مترجم) بغداد 1973. جواد علي: المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، بيروت 1968. Kawar, J.: Byzantium and Kinda: B.Z., 1960.