بيت جالا

كان تعليم أبناء الطائفة الأرثوذكسية وغيرها من الطوائف المسيحية في فلسطين أمراً تحمل أعباءه الملة التي تدير شؤون الطائفة. ولما كانت الملة الأرثوذكسية في فلسطين (والأردن) تخضع لأخوية القبر المقدس اليونانية التي كانت تهمل شؤون الطائفة جمعاء فإن عند الأرثوذكس من مدارس لم يكن كافياً، ولم تكن هذه المدارس على المستوى المطلوب.عباءهأأ وقد لفت هذا الأمر نظر بعض الذين كانوا يهتمون بشؤون الأرثوذكس في فلسطين من الروس الذين نزلوا البلاد حجاجاً وسياحاً وسياسيين. لذلك عنوا وعني الكرسي الأنطاكي فيما بعد بفتح مدارس روسية أرثوذكسية في فلسطين. ولما أنشئت الجمعية الملكية الأرثوذكسية الفلسطينية (1882م) صار إنشاء المدارس أكثر تنظيماً. ومدرسة بيت جالا للبنات واحدة من هذه المدارس. وقد أنشئت أصلاً في القدس سنة 1858م بأموال خاصة وقفتها فاعلة خير روسية. ثم احتضنتها القيصرة ماريا. وكان البطريرك الأرثوذكس اليوناني يقاوم وجود هذه المدينة، لذلك اضطر القائمون عليها إلى نقلها إلى بيت جالا* حيث ظلت في بناء مؤجر إلى سنة 1869م إذ أقيم لها بناء خاص لها. ولما وصل إداريو الجمعية الملكية الأرثوذكسية إلى فلسطين 1882 رأوا أهمية هذه المدرسة فقبلوا أن تنقل إلى عهدتهم (1886)، ووسعوا بناءها وجعلوها مدرسة داخلية (1890). وقد كان في مجمعها أماكن لإقامة المدرسات والتلميذات، وكنيسة، ومستوصف مع أسرة للمريضات من التلميذات والمعلمات. وقد بدأت رئيسة المدرسة الأولى العمل وعندها خمس تلميذات (1890). إلا أن العدد بلغ إحدى وثلاثين طالبة سنة 1895، وكان في المدرسة النموذجية مئتا تلميذة. واتجهت المدرسة منذ البداية إلى إعداد معلمات لمدارس البنات التي تفتحها الجمعية في فلسطين (وغيرها فيما بعد). وفي سنة 1898 كانت 17 معلمة، من أصل 82 معلمة يعملن في مدارس الجمعية، من خريجات مدرسة بيت جالا. كانت مدة الدراسة في مدرسة بيت جالا ثماني سنوات، وكانت الطالبات يؤخذن إليها وهن بين العاشرة والثانية عشرة. وكن يتعلمن اللغة العربية واللغة الروسية والحساب واللغة اليونانية (القديمة) والهندسة والتاريخ والجغرافية. ولم تنجح محاولة جعل اللغة الروسية لغة التعليم. ومهما كان من أمر التعليم في مدرسة بيت جالا. ومثيلتها في الناصرة ومستواه فقد أحدثتا ثورة فكرية في نفوس الذين درسوا فيهما، وكان لهما – على ضعفهما – أثر في النشاط الثقافي في فلسطين (رَ: الإرساليات الروسية، مدارس).