المدرسة الأشرفية

من أشهر مدارس مدينة القدس وأفخمها ان لم تكن أشهرها قاطبة. وقد عرفت أيضاً بالمدرسة السلطانية. وهي تقع بجوار باب السلسلة، وقد بناها في الأصل الأمير حسن الظاهري باسم الملك الظاهر خوشقدم سنة 875هـ/1470م. ولكنه لم يتم بناءها اذ توفي الملك الظاهر فقدمها الأمير حسن إلى الملك الأشرف قايتباي فنسبت اليه وسماها الأشرفية. ولما زار قايتباي القدس* سنة 880هـ/1475م لم يعجبه بناء المدرسة فأمر بهدمها وأرسل من مصر مهندسين وعمالا باشروا باعادة بنائها في سنة 885هـ/1470م. وتم البناء بعد سنتين من هذا التاريخ فجاء آية في الاتقان والجمال. ذكرها مجير الدين الحنبلي في “الأنس الجليل” فأفاض في وصف معالمها الجميلة وروعة بنائها حتى انه وصف قبتها قائلاً: “انها الجوهرة الثالثة” في منطقة الحرم بعد قبة الجامع الأقصى وقبة الصخرة الشريفة. ووصفها السائح الصوفي الشيخ عبد الغني النابلسي* سنة 1101هـ/1690م وصفاً دقيقاً وأنشد فيها قصيدة جاء فيها: ما رأت العيون لها نظيرا             وليس ترى على مر التدهور كما زارها السائح الألماني فابري عام 885/1480م فجاء وصفه لها مشابها لوصف صاحب “الأنس الجليل”. ومن ميزات بنائها أن أكثر أحجارها من الرخام ذي الحجم الكبير. وأنها مكونة من طبقتين ومئذنة ومصلى. وهي ذات مدخل مصنوع من الأحجار الملونة والمنقوشة. تعرض هذا البناء العظيم لزلزال الذي أصاب مدينة القدس سنة 902ه/1496م فتهدم أكثر ولم يبق عنه الا بعض الجدران والمدخل. وعلى أحد الجدران الباقية نص منقوش يشير إلى منشىء المدرسة وتاريخ انشائها. ويبدو أن عظمة البناء قد شغلت الذين كتبوا عنها عن  ذكر الدروس التي كانت تعطى والمشايخ الذين كانوا يدرسون فيها. غير أن جميع الدلائل تشير إلى أنها كانت حتى أوائل القرن العاشر الهجري عامرة بالعلماء والدارسين. ويقول عارف العارف*: “والمدرسة الأشرفية الآن وقف فيها منزل مدرسة الأيتام الإسلامية”.   المراجع:   مجير الدين الحنبلي: الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل ـ عمان 1973. عارف العارف: المفصل في تاريخ القدس، القدس 1961. مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، بيروت 1965-1974.