وادي عربة

أدى عقد” مؤتمر السلام في الشرق الأوسط* في العاصمة الاسبانية مدريد في الفترة ما بين 30 و31 تشرين أول/أكتوبر والأول من تشرين ثاني/نوفمبر 1991، إلى بدء المفاوضات بين الدول العربية ومنظمة التحرير الفلسطينية من جهة (اسرائيل) من جهة ثانية. وعقدت عدة اجتماعات في واشنطن ودول الشرق الأوسط من دون أن تؤدي إلى تسوية الصراع العربي – الصهيوني – الا أنه بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية على اتفاق أوسلو مع (إسرائيل) في 13 أيلول/سبتمبر 1993، وقعت الأردن على اتفاق اعلان المبادىء مع (إسرائيل) في 25 تموز/يوليو 1994، الذي أنهى حالة العداء بينهما. وإلى التوقيع على معاهدة السلام في 26 تشرين ثاني/أكتوبر 1994، وهي المعاهدة التي عرفت بمعاهدة وادي عربة، نسبة للمكان الذي وقعت فيه، على الحدود بين البلدين. ووقع المعاهدة عن الجلنب الأردني رئيس الوزراء د. عبد السلام المجالي، وعن الجانب الإسرائيلي رئيس الوزراء الإسرائيلي اسحق رابين، وبحضور كل من العاهل الأردني الملك حسين، والرئيس الأمريكي بيل كلنتون، والرئيس الإسرائيلي عازر وايزمان. تضمنت المعاهدة ثلاثين مادة وخمسة ملاحق، بحثت في قضايا تحقيق السلام بين الأردن و(إسرائيل) والحدود الدولية والأمن واقامة العلاقات الدبلوماسية والمياه والعلاقات الاقتصادية واللاجئين والنازحين والأماكن المقدسة والتبادل الثقافي والعلمي والتفاهم المتبادل وعلاقات حسن الجوار ومحاربة الجريمة والمخدرات والنقل والطرق وحرية الملاحة والوصول إلى الموانىء والطيران المدني والبريد والاتصالات والسياحة والبيئة والطاقة وتنمية أخدود وادي الأردن والصحة والزراعة وتنمية العقبة وايلات والتعويضات والحقوق والواجبات والتشريعات والاجراءات المؤقتة وحل النزاعات والتسجيل. وتناولت الملاحق الخمسة تثبيت الحدود الدولية بين الجانبين في منطقة الباقورة والعمر. والملحق الثاني قضية المياه، والملحق الثالث التعاون في مكافحة الجريمة والمخدرات، والملحق الرابع في البيئة، والملحق الخامس في تنقل الأفراد ونقاط العبور. ونصت المادة الأولى على أن السلام سيتحقق بين الأردن و(إسرائيل) عند اللحظة التي يتم فيها تبادل وثائق التصديق على المعاهدة من قبل مؤسسات البلدين. والمادة الثانية على أن الأردن (وإسرائيل) يعترفان بسيادة كل منهما وسلامته واستقلاله السياسي. ويعترفان بحق كل منهما بالعيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها ويمتنعان عن استعمال القوة والتهديد بها، وسيحلان جميع النزاعات بينهما بالوسائل السلمية. ويعترفان بسيادة “كل دولة في المنطقة وبسلامتها الاقليمية واستقلالها السياسي … واتفقا على عدم السماح بتحركات قمرية للسكان ضمن نفوذها وذلك في اشارة إلى تخوف الأردن من احتمال اجبار (إسرائيل) الفلسطينيين على الهجرة إلى الأردن، لتنفيذ سياسة الوطن البديل التي ينادي بها بعض زعمائها. أشارت المادة الثالثة، إلى الحدود الدولية بين الأردن (وإسرائيل) على أساس الحدود التي رسمها الانتداب البريطاني، وأنهما يؤكدان على عدم تجاوز تلك الحدود أو اختراقها، ويتقيدان بها. آخذين بعين الاعتبار الأوضاع الخاصة بمنطقة الباقورة ومنطقة الغمر. ووافق الطرفان على الانتهاء من ترسيم الحدود خلال تسعة أشهر من التوقيع على المعاهدة. وتناولت المادة الرابعة، قضايا الأمن بين الجانبين، وتعدها الامتناع عن التهديد بالقوة واستعمالها أو استعمال الأسلحة التقليدية أو غير التقليدية، “أو تنظيم الأعمال والنهديدات العدائية أو المعادية أو ذات الطبيعة التخريبية أو العنيفة، ومن التحريض عليها والمساهمة أو المشاركة فيها ضد الطرف الآخر”. واتخاذ الاجراءات لعدم السماح بارتكاب الأعمال العدائية من أراضيها، والامتناع عن: دخول أي أئتلاف أو تنظيم أو خلف ذي صفة عسكرية أو أمنية مع طرف ثالث، أو مساعدته أو التعاون معه اذا كانت أهدافه أو أنشطته تتضمن العدوان ضد الطرف الآخر. السماح بدخول أو اقامة أو عمل قرى عسكرية أو عسكريين أو معدات تعود إلى ظرف ثالث على أراضيهما في أحوال يمكن أن تظل بسلامة الطرف الآخر. وعالجت المادة الخامسة العلاقات الدبلوماسية والثنائية بين الجانبين، حيث اتفقا على اقامة علاقات دبلوماسية وقنصلية كاملة وتبادل السفراء المقيمين، واقامة علاقات اقتصادية وثقافية بينهما. وبحثت المادتان السادسة والسابعة في التعاون في قضايا المياه والعلاقات الاقتصادية بينهما، واتفق على انهاء المقاطعة الاقتصادية بين الجانبين. وعالجت المادة الثامنة قضايا اللاجئين والنازحين الفلسطينيين، واعترف الطرفتن بأن مشكلة اللاجئين والنازحين هي انسانية، وأنهما يسعيان إلى التخفيف من المشكلات الانسانية التي يواجهها اللاجئون والنازحون، وسيعملان على حل مشكلة اللاجئين عن طريق عمل مجموعة متعددة الأطراف، وقضايا النازحين في اطار لجنة رباعية بالاشتراك مع مصر والفلسطينيين. “من خلال تطبيق برامج الأمم المتحدة المتفق عليها والبرامج الاقتصادية الدولية الأخرى المتعلقة باللاجئين والنازحين، بما في ذلك المساعدة في مضمار العمل على توطينهم”. وتناولت المادة التاسعة طبيعة الأماكن المهمة تاريخيا ودينيا لدى الجانبين وأن (إسرائيل) تحترم الدور الحالي الخاص لمملكة الأردنية الهاشمية في الأماكن الاسلامية المقدسة في القدس وعند انهقاد مفاوضات الوضع النهائي ستولي (إسرائيل) أولوية كبرى للدور الأردني التاريخي في هذه الأماكن”. وهذا يتوافق مع ما جاء في اعلان واشنطن من اعطاء الأردن أولوية كبرى في ادارة المقدسات الاسلامية في القدس، وهو ما اصطلح على تسميته بالولاية الدينية للأردن على الأماكن المقدسة في القدس. وبحثت المادة العاشرة في التعاون الثقافي والعلمي بين الأردن و(إسرائيل). والمادة الحادية عشر علاقات في حسن الجوار، والامتناع عن القيام بث الدعايات المعادية، واتخاذ الاجراءات القانونية والادارية لمنع انتشارها. والمادة الثانية عشر في التعاون المشترك بين الجانبين في مكافحة الجريمة والمخدرات. والمواد من 13 – 24 في قضايا النقل والطرق وحرية الملاحة والوصول إلى الموانىء والطيران المدني والبريد والاتصالات والسياحة والبيئة والطاقة، وفي التعاون المشترك بينهما للتنمية أخدود وادي الأردن، وفي مجالات الصحة والزراعة والتعويضات. وعالجت المادة 25 حقوق وواجبات كل طرف في تنفيذ المعاهدة، وبحثت بقية المواد (26 – 30) في القضايا الاجرائية للمعاهدة. وأرفقت المعاهدة بالملاحق والخرائط المنطقة بالحدود الدولية في منطقة الباقورة ونهاريم وفي منطقة الغمر وتسوفار، وملاحق فرعية وخرائط لوادي عربة والبحر الميت ونهر الأردن واليرموك وخليج العقبة.   المراجع: عمر مصالحة: السلام الموعود، الفلسطينيون من النزاع إلى التسوية، بيروت، دار الساقي، 1994. محمد حسنين هيكل: سلام الأوهام، أوسلو – ما قبلها وما بعدها، الكتاب الثالث، القاهرة، دار الشروق، 1996. مجلة الدراسات الفلسطينية، معاهدة السلام الأردنية – الإسرائيلية، العدد 20، خريف 1994، بيروت، مركز الدراسات الفلسطينية، ص97. المعاهدة الأردنية – الإسرائيلية، دراسة وتحليل، عمان، مركز دراسات الشرق الأوسط، 1994.