العمل القومي المشترك

في اثر توقيع الحكومة المصرية على اتفاقيتي كامب ديفيد* يوم 17/9/1978 وخروج مصر من ساحة النضال ضد العدو الصهيوني، أصاب الوضع العربي، وبخاصة لدى الأطراف العربية المواجهة للعدو، خلل استراتيجي في المجالين العسكري والسياسي. وكان لا بد لبعض هذه الأطراف العربية من أن تسعى إلى تعديل هذا الخلل، وإعادة توازن القوى إلى وضعه الطبيعي، ثم ترجيحه لصالح الجانب العربي في النضال ضد العدو. ولما كانت الأوضاع متشابهة في عدة مجالات بين القطرين العربيين السوري والعراقي – والعراق قد أسهم في حرب 1973* ببعض قواته المسلحة على الجبهة السورية، مما جعله دولة مواجهة مباشرة مع العدو – ولما كانت مواقف القطرين تجاه قضية فلسطين والعدو الصهيوني في المجالين العربي والدولي متماثلة، فقد بدأت قيادتا القطرين بالاتصال، ثم بالتلاقي على أعلى المستويات القيادية الحزبية والسياسية. وكان من نتيجة هذه اللقاءات أن أصدرت القيادتان يوم 26/10/1978 “ميثاق العمل القومي المشترك” الذي أرسى أسساً للتنسيق والتكامل والوحدة بين القطرين. إن أية وحدة بين قطرين عربيين أو اكثر – ومنها الوحدة بين سورية والعراق، اللتين يحكمهما معاً حزب البعث العربي الاشتراكي، الذي جعل الوحدة العربية أول أهدافه – تأتي استجابة لإرادة الجماهير العربية في توحيد اقطارها وبناء الدولة العربية الواحدة، القادرة على حماية الأمة العربية من مخاطر الصهيونية والطامعين والمعتدين، وعلى تأدية دور بارز في إقامة صرح الحضارة الإنسانية، وتحرير فلسطين المحتلة واستعادة الحقوق العربية. ومن هذا القبيل تأتي محاولات التوحيد بين سورية والعراق. وإذا كانت الوحدة تعبيراً عن إرادة أصلية طامحة دائمة في نفس الأمة العربية، فإن هناك عوامل أخرى، لا تقل أهمية عن العامل الأصيل الذي أشرنا إليه، تلح في الاسراع إلى التوحيد، وتحث الساعين إليه على إقامة دولة الوحدة بين القطرين السوري والعراقي، وهي: 1) خروج مصر، بقدراتها العسكرية والاقتصادية والسياسية، من ساحة الصراع ضد (إسرائيل). وبذلك فقدت القوة العسكرية العربية المواجهة للعدو القوات المسلحة المصرية، والجبهة الجنوبية. وقد كرست الحكومة المصرية خروجها من ساحة الصراع، بإقامتها علاقات طبيعية مع العدو الإسرائيلي، في المعاهدة التي وقعها معه في واشنطن يوم 26/3/1979 (رَ: الصلح، معاهدة – المصرية الإسرائيلية). 2) حدوث خلل هام وخطير في ميزان القوى العسكرية بين أطراف المواجهة العربية وبين (إسرائيل) المدعومة اقتصادياً وعسكرياً من جانب الولايات المتحدة الأمريكية والصهيونية العالمية. 3) عدم تمكن أية قوة عسكرية عربية من أقطار المغرب العربي في شمال افريقيا من الاشتراك في القتال ضد (إسرائيل) على الجبهة المصرية، كما كانت الحال حتى حرب 1973. 4) صعوبة اشتراك قوات أقطار المغرب العربي في الجبهة الشمالية – الشرقية (السورية – الأردنية) بسبب بعدها، وعدم توفر وسائل النقل المناسبة، فالانتقال في البحر يتطلب مدة طويلة. كما أن النقل الجوي يتطلب إمكانات جوية كبيرة ونفقات باهظة، بالإضافة إلى أن حجم ما يجب نقله سيكون كبيراً. 5) تفرغ القوات المسلحة المعادية للقتال على جبهة واحدة، هي الجبهة السورية – الأردنية، بعد أن كانت تلك القوات تتوزع على جهتين عاملتين في وقت واحد. وينتج عن ذلك أن (إسرائيل) ستزج جميع قواها على الجبهة المذكورة، وستستخدم قوتها الجوية بشكل أكثر فعالية وحرية، لأن قواعدها الجوية في الجنوب ستكون آمنة إلا من غارات تأتيها من الشمال، بعد أن كانت عرضة لهجمات القوات الجوية المصرية حتى حرب 1973. وهكذا توفرت للعدو عوامل جديدة زادت في قدرته على التفوق، وبخاصة في المجالين البري والجوي، بينما فقدت الأطراف العربية المواجهة له ميزات جيدة كانت تعتبر عوامل هامة في تحقيق توازن القوى. تحت تأثير هذه العوامل الثابتة (إرادة الوحدة، ومواجهة العدو الصهيوني، وتحقيق المطالب العربية) والعوامل الطارئة (خروج مصر من ساحة الصراع، والخلل الاستراتيجي، وتحقيق توازن القوى مع العدو)، وجد القطران السوري والعراقي أن الظروف مناسبة لتحقيق الوحدة بينهما. فالتفت القيادتان السورية والعراقية، عدة مرات في بغداد ودمشق، وانتهتا إلى وضع “ميثاق العمل القومي المشترك” بين القطرين. عبر الميثاق عن العوامل التي دعت إلى عقده، والتي أشرنا إليها، بقولة في المقدمة: “استجابة للمسؤولية القومية التاريخية التي تقع على عاتق قيادتي القطرين المناضلين العراق وسورية، وانسجاماً مع إيمانهما العميق بمبادىء القومية العربية والوحدة العربية، وإدراكاً منهما للأخطار الكبيرة التي تحدق بالأمة العربية، وبخاصة في المرحلة الراهنة من جانب التحالف الاستعماري – الصهيوني الذي ازداد تفاقماً بتوقيع الاتفاقيات الخيانية بين النظام المصري والعدو الصهيوني”. جاء الميثاق من أجل “تحقيق انتقال نوعي في العلاقات بين القطرين الشقيقين”. واتفقت قيادتا القطرين” على ميثاق للعمل المشترك بين القطرين في كافة الميادين السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والاعلامية وغيرها، يتضمن العزم على السعي الحثيث ضمن خطة علمية متواصلة من أجل تحقيق أوثق أشكال العلاقات الوحدوية بين القطرين العربيين العراق وسورية”. وأكدت القيادتان خاص على “المضمون النضالي العميق والشامل لاتفاقهما التاريخي هذا، بالنسبة للصراع العادل الذي تخوضه الأمة العربية ضد العدو الصهيوني المغتصب من أجل تحرير الأرض واستعادة الحقوق المشروعة للأمة العربية”. وهكذا حدد الميثاق الأهداف التي يجب أن يعمل القطران على تحقيقها، وهي: 1) تحقيق أوثق أشكال العلاقات الوحدوية بين القطرين. 2) مواجهة العدو الصهيوني والأخطار التي تحدق بالأمة العربية. 3) تحرير الأرض واستعادة الحقوق المشروعة للأمة العربية. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف نص الميثاق على: 1) إنشاء هيئة سياسية عليا مشتركة من قيادتي القطرين تتولى الإشراف على كافة شؤون العلاقات الثنائية بين القطرين في الميادين السياسية والعسكرية والاقتصادية والثقافية والتربوية والإعلامية وغيرها، وتحقيق التنسيق والتكامل بينهما باتجاه الأهداف الوحدوية التي حددها هذا الميثاق. 2) تنبثق عن الهيئة أربع لجان مركزية مشتركة هي: (1) لجنة الشؤون السياسية والإعلامية والثقافية: مهمتها تحقيق التنسيق  اقتراح السياسات المشتركة والاشراف على تحقيق التنسيق والتكامل بين القطرين في المجالات السياسية والإعلامية والثقافية. (2) لجنة الشؤون الاقتصادية والتعاون المهني: مهمتها تحقيق التنسيق والتكامل والتعاون بين القطرين في جميع المجالات الاقتصادية والفنية وتعزيز وتطوير العلاقات في مجالات الزراعة والصناعة والري والتخطيط والنقل وكافة المجالات الاقتصادية والفنية. (3) لجنة التعاون العسكري: مهمتها إعداد اتفاقية دفاع مشترك تكون أرضية لوحدة عسكرية كاملة بين القطرين. (4) لجنة التربية والتعليم العالي والبحث العلمي: مهمتها العمل على توحيد المناهج في مجالات التربية والتعليم والتنسيق والتعاون في مجال البحث العلمي. انبثقت عن اللجان المركزية الأربع لجان فرعية متخصصة متعددة، وضعت خططاً ومشاريع للتنسيق والتعاون والتوحيد. وقد وقعت هذه التقارير إلى الهيئة السياسية العليا المشتركة التي أقرتها، واتخذت التدابير اللازمة لقيام الوحدة بين القطرين. وقد قوم مؤتمر القمة العربي* التاسع الذي انعقد في بغداد (2-5/11/1978) الميثاق بما يلي: “إن مؤتمر القمة العربي التاسع بعد الاطلاع على ميثاق العمل  القومي المشترك بين القطرين السوري والعراقي، يبارك هذه الخطوة التي تمت بروح الأخوة على طريق الوحدة العربية، ويعتبرها تمثل انجازاً قومياً هاماً في سبيل تعزيز تضامن الدول والأطراف العربية المناضلة وتصليب المواجهة ضد العدو الصهيوني والمؤامرات الصهيونية. ويؤكد المؤتمر أن هذا الميثاق يلقى ترحيب الأمة العربية جميعها وتأييدها، وخاصة، أنه يأتي بعد توقيع اتفاقيتي كامب ديفيد. ويثق المؤتمر أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تقوية المجابهة ضد التآمر الذي تتعرض له الأمة العربية وقضية فلسطين، وتشكل خطوة هامة نحو تحقيق التوازن الاستراتيجي المطلوب مع العدو، بعد التدهور الذي وقع في الوضع العربي، وبما يضمن تحقيق أهداف الأمة العربية في تحرير الأراضي العربية المحتلة واستعادة الحقوق الوطنية الثابتة للشعب الفلسطيني، وبخاصة حقه في العودة وتقرير المصير وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني”. غير أن ظروفاً طارئة برزت في نهاية عام 1979 أدت إلى تجميد تنفيذ مشروع الوحدة بين القطرين السوري والعراقي.   العمل المرحلي (برنامج -): رَ: منظمة التحرير الفلسطينية   العمل الوطني (ميثاق -): رَ: الهيئة العربية العليا لفلسطين   العملات: رَ: النقود   عملية: رَ: أم العقارب رَ: بيسان، 1974 رَ: ترشيحا رَ: الخالصة رَ: رامات مجشيميم رَ: سافوي رَ:  كفار جلعادي رَ: كفار  يوفال رَ: كمال عدوان رَ: اللد، مطار رَ: المطلة رَ: ميونيخ رَ: نهاريا