ماري زيادة

المشهورة بمي. كاتبة وفنانة لها هواية بالتصوير والموسيقى ولدت في الناصرة* بفلسطين وتعلمت في مدارسها الابتدائية، ثم أتمت دراستها الثانوية في مدرسة عين طورة بلبنان. وانتقلت سنة 1908 مع أبويها إلى مصر فأصدرت مع والدها جريدة “المحروسة” وحررت في مجلة “الزهور” وفي غيرهما من الصحف والمجلات. وكانت مي تتقن إلى جانب العربية الفرنسية والانكليزية وتتحدث بلغة فصيحة على تأنق. وأجمع من عرفوها وحضروا مجالسها أنا كانت ألمعية حادة الذكاء واسعة الاطلاع قوية الجاذبية ما جالسها أحد أو استمع إلى حديثها إلا أخذ بسحرها. ولم تلبث مي أن لفتت الأنظار إليها في الوسط القاهري وصارت دارها ندوة (صالون) تضم عدد كبيراً من الأدباء والمفكرين والسياسين والفنانين على اختلاف طبقاتهم ومنازعهم العقلية والذوقية يلتمسون جميعاً عطفها، أو حبها واهتمامها، في جو من التصعيد والتسامي. وقد وصف طح حسين ندوتها فقال: “كان صالون مي ديموقراطياً، أو قل إنه كان مفتوحاً لا يرد عنه الذين لم يبلغوا المقام الممتاز في الحياة المصرية. فكان منهم المصريون والسوريون والأوروبيون على اختلاف شعوبهم، وكان منهم الرجال والنساء، وكانوا يتحدثون في كل شيء، وبلغات مختلفة، بالعربية والفرنسية والإنكليزية خاصة، وربما استمعوا لقصيدة تنشد أو مقالة تقرأ أو قطعة موسيقية تعرف أو أغنية تنفذ إلى القلوب”. ودرجت مي في كل يوم ثلاثاء على استقبال رواد ندوتها الذين كانوا يتشوقون إلى رؤيتها وحضور مجلسها والاستمتاع بحديثها. وقد عبر الشاعر اسماعيل باشا صبري عن تشوقه إلى موعد الندوة فقال: إن لم أمتع بمي ناظري غدا                   أنكرت صبحك يا يوم الثلاثاء وكانت مي تسلك في ندوتها سلوك الغربيات المهذبات المطبوعات على الانطلاق والجرية فتلطف الى ضيوفها محركة شعوبهم ومثيرة فيهم، وهم المكبوتون المحرومون من وجود المرأة المثالية الملهمة، شتى العواطف والخيالات والخواطر، موهمة كل واحد منهم بأنه المفضل الفائز بالود والالتفاف، وأنه أقرب ما يكون من عتبة الحب المنشود. وقد أفاضت كتب الأدب في التحدث عن علاقة مي الغزلية بثلاثة من أعلام الأدب هم: مصطفى صادق الرافعي، وعباس محمود العقاد، ولطفي السيد. كما تحدثت عن الحب العذري الذي كانت تكنه مي – على البعد – لجبران خليل جبران. قرأت مي كثيراً – وتمثلت ما قرأته، وتأثرت في مطلع حياتها الأدبية بكتاب المقالة في القرن التاسع عشر كأحمد فارس الشدياق ونجيب الحداد وأديب اسحق وباحثة البادية وأمين الريحاني. زد على ذلك الملامح والأنماط الماثلة في كتاباتها من أسلوب جبران خليل جبران. كما تأثرت بالكتاب الرومانسيين في أوروبا فتفاعلت في أدبها الثقافتان واستطاعت أن تسلك في عداد مجددي الكتابة الإنشائية، وأن تجعل من حرفة الأدب عند المرأة السورية والمصرية زينة أنشوية حضارية محببة موصوفة بالرقة والنعومة. تركت مي آثاراً أدبية متعددة ينبعث منها انفعال وجداني هادىء وتتسم بالموسيقية والشاعرية. بيد أن عارفيها والمقربين إليها أجمعوا على أنها كانت في حديثها أبرع مما كانت في جميع ما كتبت. وقد فسر أحدهم تفوق حديثها على كتاباتها بأنها، بوصفها فتاة شرقية مطبوعة على الحياء والخفر، تخاف أن تبوح في الكتابة بكل ما يحول في أعماق وجدانها فيسجل عليها وتكون عرضة للتأويل والتحليل. لم تتزوج مي. وأصيبت في خريف حياتها بمرض عصبي فاعتزلت الناس واستبدت بها الوساوس والفكرة الثابتة. وتوفيت في مستشفى المعادي في ضواحي القاهرة. انحصر نشاط مي الأدبي في كتابة المقالات وإلقاء المحاضرات وترجمة البحوث عن الفرنسية والانكليزية. وقد جمع المختار من نتاجها في الكتب الأتية: 1) ابتسامات ودموع – مترجم – (1911). 2) كلمات وإشارات (1922). 3) سوانح فتاة (1922). 4) ظلمات وأشعة (1952) 5) المساواة (1923). 6) رجوع الموجة ( 1925). 7) باحثة البادية (1920). 8) بين الجزر واللد ( 1924).   المراجع:   جميل حتر: مي في حياتها المضطربة، بيروت 1953. منصور فهمي: محاضرات عن مي زيادة، القاهرة 1944. محمد عبد الغني حسن: حياة مي، القاهرة 1945. فتحي رضوان: عصر ورجال، القاهرة 1967.   الماس (صناعة -): رَ: الألماس (صناعة -)