كمال ناصر

مناضل وسياسي وشاعر فلسطيني ولد في بيرزيت* من قضاء القدس وتلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في كليتها (رَ: بير زيت، جامعة). وفي سنة 1945 نال شهادة بكالوريس في الآداب والعلوم من الجامعة الأمريكية ببيروت وعاد إلى فلسطين حيث عمل مدرساً للأدب العربي في مدرسة صهيون* بالقدس. ثم درس الحقوق في معهد الحقوق الفلسطيني وعين سنة 1947 أستاذاً للأدب العربي في الكلية الأهلية برام الله. أصدر بعد نكبة 1948 مع عدد من زملائه جريدة “البعث” في رام الله. وفي سنة 1949 أصدر مجلة “الجيل الجديد” في القدس انشر التوعية الوطنية والسياسية بين الشباب العربي الذي كان يؤمن به ويرى فيه أمل المستقبل. انتسب إلى حزب البعث العربي الاشتراكي في سنة 1952. وبعد فترة قصيرة غادر الأردن إلى الكويت. ثم عاد إلى القدس سنة 1956 وخاض الانتخابات النيابية ممثلاً لحزب البعث عن منطقة رام الله فنجح فيها وأصبح عضواً في مجلس النواب الأردني. واثر استقالة حكومة سليمان النابلسي وحل البرلمان الأردني غادر الأردن إلى سورية. حضر كمال ناصر مؤتمر السلم العالمي الذي عقد في موسكو سنة 1961.وفي سنة 1965 زار باريس ضمن وفد سياسي عربي لشرح أبعاد القضية الفلسطينية للرأي العام الفرنسي. اعتقل في دمشق اثر حركة 23/2/1966 ثم غادر السجن إلى لبنان ومنه إلى الأردن. وبعد سقوط القدس في يد قوات الاحتلال الصهيوني في حرب 1967* أخذ كمال ناصر يناضل ضد الاحتلال فاعتقلته السلطات العسكرية الصهيونية وأودعته سجن رام الله ثم نفته خارج الوطن (رَ: النفي والابعاد من فلسطين، سياسة). انتخب عضواً في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية* في شباط سنة 1969 وتولى رئاسة دائرة الاعلام والتوجيه القومي فيها وأصبح الناطق الرسمي باسمها. استشهد في 10/4/1973 مع رفيقيه كمال عدوان* ومحمد يوسف النجار* اثر الغارة الصهيونية على بعض مراكز المقاومة الفلسطينية في بيروت. ترك كمال مجموعة كبير من الكتابات والأعمال الشعرية. وأهم آثاره النثرية افتتاحيات “فلسطين الثورة”* المجلة الرسمية الناطقة باسم منظمة التحرير الفلسطينية، وكان يتولى رئاسة تحريرها منذ اصدارها في حزيران 1972 حتى تاريخ استشهاده. ومذكراته التي كتبها بعد سقوط الضفة الغربية بيد الاحتلال الصهيوني تدل على صدق عميق امتازت به شخصيته وعلى طراوة بروح شاعرة نبيلة. وأبرز آثارة الشعرية مجموعة قصائد نشرت سنة 1959 تحت عنوان “جراح تغني”، وملحمة بعنوان “أنشودة الحق” غنى فيها للوحدة العربية بحماية وحرارة، ومجموعة شعرية بعنوان “أناشيد البعث”، وديوان “أغنيات من باريس”. كما كتب ثلاث مسرحيات هي “التين” و”مصرع المتنبي” و”الصح والخطأ”. وقد تألفت بعد استشاده لجنة لتخليد تراثه شرت أعماله النثرية والشعرية الكاملة سنة 1974. تبنى كمال ناصر شعائر الوحدة الوطنية الفلسطينية ووحدة القوى الثورة الفلسطينية ومارسه قولا وعملا أثناء رئاسته لدائرة الاعلام والتوجيه القومي في منظمة التحرير، فنظم الاعلام الفلسطيني وأصدر مجلة فلسطين الثورة باسم “منظمة التحرير الفلسطينية*” وعزز الأجهزة الاعلامية وأكسبها بعداً ثورياً فلسطينيا وزودها بخير الكفايات العالية الفعالة ومنح ظهور أي انقسام داخلها فكان جديرا بلقب “ضمير الثورة” الذي أطلق عليه. كان يؤمن ايماناً قاطعاً بأن القضية الفلسطينية هي محور التاريخ العربي المعاصر، كما كان يؤمن باستمرار الثورة الفلسطينية ويقدس مقاتليها حملة السلاح ويرى فيهم “عزاءنا الوحيد”. وقد أكد ارتباط الثورة الفلسطينية بحركة التحرر العربية ولكنه لم يكن يرضى أبداً بوصاية أية جهة عليها. ففي رأيه أن البنادق الملتزمة من حقها وحدها أن تقود. كتب كثيراً حول الدروس المستفادة من الثورة الفييتنامية التي أثبتت أن طريق الكفاح المسلح هو الطريق الوحيد لهزيمة الامبريالية وركائزها. ولفت الانتباه إلى أن الثورة الفييتنامية – عندما كانت تفاوض – كانت تفاوض من مركز القوة. كان للنكبة وللنكسة أثر عميق في شخصية كمال ناصر حتى ليمكن القول ان روحه قد صيغت في غلاف التاريخ الفلسطيني المعاصر ومن أنسجة هذا التاريخ نفسه. وآية ذلك ما يقول في مذكراته بتاريخ 19/9/1967: “عندما كنت أنام بعد هزيمة 1948 كنت أستيقظ من نومي مذعوراً في السنوات الأولى للنكبة من جراء كوابيس وأحلام كانت تعذيني باستمرار، وتذكرني بالمعارك المزيفة والاستسلام، والمسرحية التي مثلت على أرض فلسطين. كما كانت هذه الكوابيس تطاردني فتصور لي الذبح والقتل الجماعي والتشريد الذي حدث لبني قومي وهم يطردون من بلادهم فلسطين”.