ثورة 1936 – 1939 – الجزء الثالث

ووضعت قيادات محلية في غزة والمجدل وبئر السبع وخان يونس تنفذ أوامر القيادة العامة وتتعاون مع قيادتي منطقتي القدس ونابلس في بعض الأحيان. 1) مسؤوليات قادة المناطق: تألقت المنطقة الرئيسة من عدد من المناطق المحلية تضم كل منها بين 150 – 200 ثائر موزعين إلى فصائل يتألف كل فصل من 15 مقاتلاً في المتوسط منهم فصيل القيادة. وقد حددت اختصاصاتها بالإشراف على القطاعات المحلية وشؤون الأمن فيها بالإضافة إلى الاشتراك في المعارك الرئيسة وكانت الإدارة البريطانية في المناطق الجبلية، باعتراف الجنرال هاينع القائد العام للقوات البريطانية، “غير موجودة على الإطلاق”. وقد أظهرت دراسة تناولت 282 قائداً عسكرياً ممن تولوا مختلف المناصب في الثورة أن 65% منهم كانوا فلاحين و3% استقروا في المدن، و22% من سكان المدن، و8% من البدو، وأن الباقين دانوا من الدول العربية المجاورة. وقد قامت الثورة على تحالف الطبقات والقوى الوطنية المعادية للاستعمار والصهيونية، وهي: العمال والفلاحون والبرجوازية الوطنية والجناح المستنير من كبار الملاك. إن نظرة إلى الأسماء التي أوردها صبحي ياسين*، وهو أحد الثوار، في كتابه “الثورة العربية الكبرى في فلسطين” تظهر بجلاء هوية قادة المقاتلين وأصولهم الاجتماعية والطبقية. فهم في معظمهم إما فلاحون فقراء وإما من فقراء المدن المنحدرين من أصول ريفية. ز- قوات الثورة: ليس من السهل الحصول على رقم دقيق لعدد الثوار المتفرغين الذين عملوا خلال فترة الثورة. ولكن بعض المصادر العربية تقدر عدد الثوار الذين اشتركوا في ثورة 1936 – 1939 بما يراوح بين تسعة وعشرة آلاف ثائر. من هذا العدد ثلاثة آلاف ثائر تفرغوا لأعمال العصابات، وألف ثائر تفرغوا للعمل في المدن. أما الباقون فكانوا من سكان القرى والبادية الذين لم يتفرغوا للقتال، بل كانوا يمارسان أعمالهم الخاصة، ولكنهم يقومون بنجدة الثوار عند نشوب المعارك بالقرب من قراهم وأماكن سكنهم. أما السلطات البريطانية فقدرت قوة الثوار المتفرغين للقتال بين ألف وألف وخمسمائة مقاتل يساعدهم عدد كبير من المتطوعين من سكان المناطق المجاورة كانوا يذوبون بين الجماهير إثر كل معركة بعد أن يخفوا ملابسهم وسلاحهم، ويعودون لممارسة أعمالهم العادية. وقرت مصادر أخرى (باحثون بريطانيون) عدد الثوار عام 1936 بخمسة آلاف بين متفرغ وشبه متفرغ، ثم قفز الرقم إلى خمسة عشر ألفاً في عام 1938. ومن هنا تبدو تقديرات المصادر العربية لقوة الثوار معقولة بالمقارنة مع تقديرات المصادر البريطانية المختلفة، هذا إذا اضيف إلى عدد الثوار المتفرغين أولئك الذين يعملون إلى جانبهم من سكان القرى المجاورة، والذين سموا “بالفزيعة”. وقد قام هؤلاء الثوار غير المتفرغين بعمليات لا تقل في جرأتها عن تلك التي قام بها الثوار المتفرغون، مثل نسف وتخريب طرق المواصلات، ونفذوا الكثير من المهام القتالية كالإغارة على المستعمرات الصهيونية ومراكز الشرطة، وإشعال العدو بمعارك جانبية لتخفيف الضغط عن قوات الثورة أثناء اندلاع المعارك الكبيرة، وشن معارك الإلهاء لتوزيع وتشتيت جهود العدو على جبهات مختلفة عند القيام بهجوم أو عملية حربية كبيرة، وحماية مؤخرة وحدات الثوار عند الهجوم على الدوريات والمستعمرات والمعسكرات التابعة للجيش البريطاني، وتأمين نقل الذخائر والتموين للثوار المتمركزين في قواعد ثابتة في الجبال والمناطق الوعرة، وذلك بالتنسيق مع القيادات المحلية. ح- التسليح: تكونت الأسلحة التي استخدمها الثوار خلال هذه الفترة من خليط غريب ومتنوع من البنادق والمسدسات يمكن وصفها بأنها قديمة الطراز وغير فعالة إذا قورنت بالأسلحة التي استخدمتها القوات البريطانية والمنظمات الصهيونية. وقد كان لذلك أثر كبير في إبقاء معظم عمليات الثوار مقتصرة على الكمائن والغارات وعمليات القنص. ومن الثابت أنه لم تكن هناك خطة عامة للتسليح في البداية، وهي الفترة التي انطلقت فيها الثورة بعفوية جماهيرية. استخدم الثوار في البداية بنادق كانت تحتفظ بها الأسر للدفاع عن النفس وتم الحصول عليها قبل الحرب العالمية الأولى من الجيش التركي ومن مصادر أخرى. واستخدموا أيضاً بنادق من صنع كندي وفرنسي وياباني وروسي وإنكليزي وألماني. وكذلك أسلحة تم تركيبها بطريقة لا تخلو من الخيال والابداع من قطع غيار مختلفة لبنادق متنوعة. وفي إحدى العمليات استولت القوات البريطانية على بندقية برتغالية مصنوعة في القرن الثامن عشر. ولكن القسم الأكبر من الأسلحة تم الحصول عليه من مخلفات القوات التركية المنسحبة أثناء الحرب العالمية الأولى، أو تم تهريبه عن طريق البحر وعبر الحدود من الأردن وسورية ولبنان. وفي فترة لاحقة، وبالتحديد بعد وصول القاوقجي إلى فلسطين، استخدم الثوار الرشاشات على نطاق ضيق في منطقة نابلس بعد أن غنموا بعضها من البريطانيين. أما المدافع فلم تكن موجودة على الإطلاق. ومن الظواهر المعبرة والمؤثرة فيما يتعلق بموضوع الأسلحة ذلك التعاون الذي كان يحدث بين إخوة السلاح. فالأسلحة التي استخدمت في ثورة 1936 في فلسطين هي نفسها التي استخدمت في ثورة 1925 في سورية ثم نقلت إلى فلسطين بعد ذلك. وقد كانت قوة الشرطة الفلسطينية (1.500 شرطي) مصدراً سهلاً لإمداد الثوار بالبنادق. أما الذخيرة التي استخدمها الثوار فقد كانت مستودعات الجيش البريطاني والشرطة مصدرها الرئيس. وكان بعضها ظروفاً فارغة تم جمعها وتعبئتها يدوياً، أو جرى الاستيلاء عليها خلال المعارك مع القوات البريطانية، أو شراؤها من بعض أفراد تلك القوات، بالإضافة إلى قسم كبير تم تهريبه من المناطق المجاورة. واستخدم الثوار أيضاً كميات كبيرة من القنابل اليدوية البريطانية من نوع “ميلز36″، وقاموا بتصنيع قنابل يدوية أفادوا منها بشكل واسع في عمليات المدن. وحول الثوار أيضاً قذائف مدفعية استولوا عليها من بعض معسكرات الجيش البريطاني إلى ألغام نسفوا بها خطوط السكك الحديدية والطرق والجسور. ط- الاستراتيجية والتكتيك: لا بد لكل من يدير حرباً أو عملية استراتيجية أو تكتيكية من دراسة مبادىء الحرب الثورية وقوانينها واستيعابها، مثلها مثل أي حرب أخرى. فالشعب الفلسطيني الذي خاض حرباً ثورية دامت أكثر من ثلاث سنوات كان يعيش ظروفاً معقدة وصعبة جداً، مما أثر في العمل الحربي وطبيعته، وبالتالي نتيجته. وقد عجزت قيادات ثورة 1936 – 1939 عن فهم المبادىء والقوانين الخاصة بذلك العمل، وكيفية القيام به بالشكل المناسب، ومن ثم إتقانه. فالقادة الذين تولوا أمور القيادة طوال السنوات الثورة لم ينجحوا في رسم استراتيجية عسكرية واضحة وإن كانوا قد نجحوا في تطبيق أهم مبادىء حرب العصابات دون تطويرها إلى حرب نظامية أو متحركة، وذلك لعدم تمكنهم من قلب موازين القوى لصالح الثورة في النهاية. فعلى سبيل المثال لم تنجح الثورة إلا في تطبيق المرحلة الأولى من مجموع المراحل الثلاث التي يفترض أن تجتاز الحرب الطويلة الأمد حتى تنتصر، وهي المرحلة التي تقوم خلالها قوات الثورة بعمليات هجومية محدودة ضد قوات العدو. ولم تنجح في تطبيق المرحلتين الأخريين، وهما المرحلة التي يحافظ فيها العدو على وضعه الإستراتيجي استعداداً لصد هجمات الثوار الواسعة النطاق، والمرحلة التي تشن فيها الثورة الهجوم النهائي في الوقت الذي يبدأ فيه العدو تراجعه الأستراتيجي. في مقابل هذا مرت الثورة الفلسطينية بالمراحل التالية: 1)     المرحلة الأولى: الاضراب العام المصحوب بعمليات عسكرية في المدن والريف، أي العمل العفوي ومحاولة التنظيم. 2)     المرحلة الثانية: التركيز على العمل العسكري في الريف حيث وصلت الثورة إلى ذروتها بالعمل الثوري المنظم. 3)     المرحلة الثالثة: وهي العودة إلى المدن تحت ضغط القوات البريطانية، أي هبوط الثورة وخمودها. وبالرغم من كل الصعوبات التي واجهت الثورة نجح رجال العصابات في تطبيق المبادىء الأساسية لتلك الحرب مثل حشد قوات كبيرة أثناء مهاجمة نقطة معينة، والعمل بصورة سرية ونشيطة ومستمرة، وتطبيق المفاجأة في الهجوم، وإنهاء المعركة بسرعة خاطفة. ولعل أهم تلك المبادىء، وبإقرار المصادر العسكرية البريطانية، هو تجنب الاشتباكات الواسعة النطاق مع الجيش البريطاني، مما تمناه العدو مراراً وسعى له كي يتمكن من فرض المعركة في وقت وزمان مناسبين بهدف إلحاق أكبر الخسائر بالثوار. ي- العمليات العسكرية: جرى على أرض فلسطين، على مدى سنوات الثورة، الكثير من العمليات العسكرية والمعارك الكبيرة التي كان مسرحها الجبال وبعض المدن. وأهمها حسب السنين والمناطق والقيادات المختلفة: نور شمس 21/6/1936، والجاعونة 12/8/1936، وبلعة 3/9/1936، واليامون 3/3/1938، وبئر السبع 9/9/1938، وطبرية 3/10/1938، والقدس 17/10/1938. اتخذت العمليات العسكرية الأولى طابع العمل غير المنظم والارتجالي والخالي تقريباً من التخطيط الدقيق حتى أواخر آب 1936 عند وصول قوة عسكرية نظامية متطوعة يقودها الضابط فوزي القاوقجي، وتمركزها في الجبال المحيطة بنابلس. بلغ عدد العمليات التي نفذها الثوار العرب عام 1936 4.076 عملية منها 1.996 ضد الأفراد الصهيونيين، و985 ضد ممتلكاتهم، و 795 ضد الجيش البريطاني والشرطة، و380 عملية ضد وسائل المواصلات. وقد استشهد خلالها 224 ثائراً عربياً، وجرح 1.126 آخرون، وقتل من البريطانيين (في الجيش والشرطة) 33 وجرح 193. أما خسائر الصهيونيين فقد بلغت 80 قتيلاً و369 جريحاً. وقد اقتصرت تلك العمليات على قذف القنابل اليدوية وتصفية بعض العملاء في المدن، والقيام بعمليات القنص ضد معسكرات الجيش ومراكز الشرطة، ونصب الكمائن للقوافل الصهيونية ودوريات الجيش التي تواكبها، واشعال النيران في مزارع وممتلكات الصهيونيين. أما العمليات ضد وسائل المواصلات فقد عمت في تلك الفترة أنحاء البلاد امتداداً من المطلة شمالاً وحتى رفح جنوباً. وقد بلغت الخسائر المباشرة للحكومة البريطانية بسبب الاضراب حوالي 3.500.000 جنيه استرليني، عدا الخسائر التي نجمت عن توقف التجارة والسياحة إلى البلاد. ومن الواضح أن هذا التركيز على وسائل المواصلات البريطانية والصهيونية يعود إلى خطورتها وأهميتها بالنسبة إلى السلطات، وإلى كونها هدفاً سهلاً للثوار في وقت كانت فيه وسائل المواصلات العربية متوقفة تماماً بسبب الاضراب. وفي منتصف شهر أيار 1936 بدأ مركز النشاط العسكري ينتقل من المدن إلى المناطق الريفية والجبلية، وأصبحت جبال نابلس* والشمال وتلالها الحرجية الشديدة الانحدار أكثر المناطق غلياناً وجذباً للثوار. أما التكتيك الذي اتبع فكان تجمع زمر من الثوار وكمونهم في أحد سفوح الوديان، أو رؤوس الجبال المنيعة، ينتظرون مرور قافلة من السيارات، فإذا ما مرت أمامهم أطلقوا عليها النار ثم قفلوا مسرعين، كل إلى قريته أو بلدته حيث يخفون الأسلحة والعتاد في أمكنة آمنة، ويختلطون بسكان القرى وكأن شيئاً لم يحدث. وكان عدد أفراد الكمين يصل أحيانا إلى 200 رجل متفرغ وشبه متفرغ. وهذا الأسلوب القتالي الذي اتبع في البداية أسلوب خال من التخطيط العسكري الفني الذي يبنى عادة على معلومات دقيقة عن تحركات العدو ونياته. لكن حدث تغير جوهري في نوعية العمليات العسكرية ابتداء من شهر حزيران 1936 بعد تولي فوزي القاوقجي مهام القائد العام للثورة في فلسطين. فقد كتب الفايس مارشال بيرز في تقريره قائلاً: “لقد أظهر الثوار تصميماً أكثر في خوض العمليات، كما بدا واضحاً أن رجالاً عسكريين ذوي خبرة عالية بدأوا يخططون لها”. وكتب في التقرير نفسه أن “العصابات المسلحة التي تألقت في السابق من زمر يتراوح عدد الواحدة منها بين 15 و20 رجلاً قد أصبحت تتألف من زمر يتراوح عدد الواحدة منها بين 50 و70 رجلاً. وهي ليست عصابات للنهب، بل تمارس ما تعتقد بأنه حرب وطنية تدافع بها عن بلادها في وجه الظلم والتهديد بالسيطرة اليهودية”. 1)     عام 1936: بعد صدور بيان الملوك والرؤساء والأمراء العرب، والدعوة إلى وقف الأعمال القتالية، ولم تتوقف هذه الأعمال توقفاً كلياً. وقد اعترفت المصادر البريطانية بذلك ولاحظت أن حالة من “الهدنة المسلحة” عمت البلاد. فالمناطق التي انتشر فيها الثوار بقيت تحت سيطرتهم، واستمرت العمليات ذات الطابع الفردي كعمليات النسف والقفص والاغتيالات السياسية وقطع وسائل المواصلات بمختلف أنواعها. وقد وصلت تلك العمليات إلى ذروتها عندما نجحت إحدى خلايا القساميين العاملين في المنطقة الشمالية، بعد محاولتين سابقتين، في اغتيال حاكم منطقة الجليل لويس أندروز يوم 26/9/1937، وقتل مفتش الشرطة حليم بسطة في وقت سابق. ويعني ذلك أن قادة الثورة عاشوا حالة من الترقب والقلق بانتظار نتائج تحقيقات اللجنة الملكية (لجنة بيل)، ولم يسقطوا من حسبانهم الخيار العسكري. ولذلك حافظوا على درجة معينة من التوتر في جميع أنحاء فلسطين حتى يسهل الانتقال منها إلى الثورة وخوض القتال الفعلي عند الضرورة. ويبدو أن عملية تصفية حاكم الجليل الذي أدار الانتداب وفق الرغبات الصهيونية كانت إشارة لاستئناف الثورة منطلقة من المنطقة الشمالية. فقد أراد الثوار بذلك إفهام بريطانيا عملياً رفضهم القاطع لاقتراح لجنة بيل القاضي بتقسيم فلسطين وضم منطقتهم (الجليل) إلى الدولة الصهيونية التي اقترحت اللجنة إقامتها. وقد كانت الاندفاعة الثورية عام 1937 لدى جماهير الفلاحين أشد عنفاً من تجربة العام المنصرم، وذلك بسبب الخبرات المكتسبة، وبسبب ازدياد وضوح التناقض القائم بين أطراف الصراع. كما اتجهت هذه المرحلة من الثورة بصورة جوهرية ضد البريطانيين. وقد اتخذت الحكومة البريطانية على أثر ذلك إجراءات قمعية قاسية ضد المواطنين، فطوقت القوات البريطانية قراهم ودمرت الكثير من بيوتهم واعتقلت أبناءهم وفرضت عليهم غرامات باهظة، ولم تكن هذه الإجراءات القمعية جديدة أو مفاجئة للشعب الفلسطيني، فقد اعتادها منذ أيام الاضراب، ولذلك لم تحقق تلك الإجراءات، رغم قسوتها وشراستها، سوى المزيد من الاضرار على الاستمرار في الثورة حتى تحقيق المطالب العربية المشروعة. 2)     عام 1937: كان في فلسطين في عام 1937، عدا القوات الجوية والشرطة وقوات حرس الحدود، لواءان من المشاة استقدمتهما القيادة البريطانية، مما سبب خللاً واضحاً وخطيراً في ميزان القوى بالنظر إلى ضآلة عدد قوات الثورة المتفرغة للقتال الذي لم يزد في يوم من الأيام على ثلاثة آلاف ثائر. وأصبح من المتوقع أن يكون شتاء 1937 قاسياً نظراً لرغبة كل من الطرفين في فرض شروطه على الطرف الآخر. فالطرفان اكتسبا خبرة أوسع في ممارسة القتال في الجبال وحرب العصابات. وأصبح الطيارون البريطانيون أكثر خبرة في طلعاتهم القتالية في الأماكن الجبلية والمأهولة. بالإضافة إلى البدء في شق الكثير من الطرق العسكرية. وقد أحصى التقرير السنوي للإدارة البريطانية عمليات للمقاومة في عام 1937 على الشكل الآتي: العمليات عددها –         هجمات ضد معسكرات ومراكز الجيش والشرطة –         هجمات ضد المستعمرات الصهيونية –         هجمات ضد منازل يملكها البريطانيون –         عمليات نسف سكك حديدية –         عمليات قطع خطوط البرق والهاتف –         عمليات نسف طرق –         هجمات على مصالح حكومية –         هجمات على أملاك صهيونية –   عمليات إغتيال ومحاولات إغتيال ضد الجيش والشرطة والصهيونيين 190 143 2 5 82 1 3 18 148 من الملاحظ أن معارك التي استؤنفت في شتاء 1937 اختلفت في أمور كثيرة عن تلك التي حدثت في فترات سابقة. إذ دارت على مسرح عمليات مختلف عن ذلك الذي حدثت فيه في فترة الاضراب الكبير، والذي كان في جبال نابلس. فمنطقة الجليل* بمسالكها وجبالها وغاباتها الكثيفة التي تغطي معظم التلال* أصبحت الميدان الرئيس للعمليات. لذلك أصبحت المعارك أقرب إلى الحدود منها إلى المناطق الداخلية في فلسطين بسبب الحاجة الماسة لاستمرار تدفق الأسلحة والذخائر عبر الحدود الأردنية والسورية واللبنانية، والحاجة إلى مؤخرة أمينة يسهل الالتجاء إليها وقت الضرورة وعند التطويق. وهناك ظاهرة هامة أخرى هي أن القوات البريطانية بدأت تعمل من أجل استرداد زمام المبادرة ومحاولة التمسك بها، وبدت مصممة على استعادة السيطرة على المناطق الخارجة عن سلطتها. لذلك خصص الجنرال ويفل القائد العام البريطاني الجديد قوات ضخمة مدربة على مقاومة حرب العصابات للعمل في هذا المجال. وقسمت تلك القوات إلى فصائل متحركة تقوم بأعمال الدوريات المستمرة والمنتظمة طوال أشهر السنة. ففي فصل الشتاء حيث يصعب التنقل والاتصال كانت الطائرات تمد تلك الفصائل بالأسلحة والذخائر والمؤن بالمظلات. بالمقابل بدا رجال المقاومة أكثر وعياً وتدريباً من السابق، فلم يعد من السهل اصطيادهم. وبدا واضحاً أنهم يملكون الحس الأمني، ولذلك عاشوا في يقظة دائمة وهم يحرسون أمكنة استراحتهم المؤقتة مهما بدت منيعة أو أمينة، كما أن المفارز المختلفة كانت أكثر وعياً لواجباتها ومهامها. وقد بدت سيطرة القادة تامة على قواتهم طوال مراحل القتال. كل ذلك ساعد على التغلب إلى حد كبير على النقص في الأسلحة ذات المستوى المتطور.