مطلق عبد الخالق :

شاعر فلسطيني ولد في الناصرة* وأتم دراسته الابتدائية فيها وأكمل تعليمه الثانوي في كلية روضة المعارف الوطنية* بالقدس*. اشتغل في مطلع شبابه بالصحافة* فترأس تحرير بعض الصحف العربية في حيفا* ويافا* كجريدة النفير* التي كان يصدرها سهيل زكي زكا في حيفا، وجريدة الصراط المستقيم في يافا لصاحبها الشيخ عبد اله القلقيلي، وجريدة الدفاع* في يافا لصاحبها ابراهيم الشنطي*. وعمل معلماً في المدارس الثانوية بضع سنوات ثم هجر التعليم وتوقف في البنك العربي* بحيفا، وتوفي فيها بحادث قطار. بدأ مطلق ينظم الشعر في سن مبكرة، وكان يكثر من النظم عندما تسعفه دواعي القول. ويبدو لتصفح ديوانه تعدد الأنواع الشعرية فيه كالشعر الوجداني والوصفي والرثائي والوطني، وغلبة التأمل والتشاؤم والروحانية الصوفية والمثالية عليه حتى قيل عنه انه شاعر فيه صوفية وفي شعره فلسفة. ويترادى لقارىء شعره أن فلسفته مزيج من مواقف عمر الخيام الأبيقورية العدمية ونظرات أبي العلاء المعزي الارتيابية التشاؤمية ودعوات أبي العتاهية الزهدية الفدائية. ويبدو أن مطلقا كان مريضا تتعاوره الأوجاع الجسدية، وكان شديد الحساسية ذا مزاج انفعالي غير راض عن زمانه والقيم السائدة فيه فلم يسعه الا التعبير في شعره عن سخطه وتبرعه بالحياة والتطلع بشوق الى عالم أكثر صفاء ونقاء، عالم لا طغيان فيه ولا استعباد. ولما أعيته الحيلة وضاقت به دنياه تمنى الخروج منها غير آسف عليها. وكان لمرض مطلق واختلال أعصابه أثر في مثول فكرة الموت في ذهنه حتى غدت فكرة مهيمنة متكررة ملكت عليه وجدانه وتصوراته.  بيد أن تصوره للموت لم يخالطه ذعر يعتري الأحياء عادة بل حل محله أنسة وألفة قد يصلان في بعض الأحيان إلى تمن وترحيب واستعجال المحتوم، مما جعل الشيخ عبد الله القلقيلس يقول في رثائه: “ان الفقيد ليس بالآسف عى فراق هذه الدنيا، اذ لم يكن من أهلها في شيء، وقد كان- وهو فيها – في عالم روحاني غير عالمها، ولا شك في أن التعجيل بالخروج منها كان من أمانيه”. واذا ما أراد الباحث تحليل شعر مطلق والأفكار التي أودعها اياه للخروج توقف فلسفي محدد وجد أن الشاعر شغل في كل ما نظم بالجانب الكئيب الأسود من الحياة، فهي “داء وبيل” و”عبث”، وكل من فيها “في تعب وشقاء عناء”، و”طلاسم يحار فيها الفكر” و”سر استغلق على الانسان فهمه”، وأنها “عالم مكفهر”، و”جيفة” وأن مال الانسان في دنيا “حفرة ما لها قرار يغدو فيها غداة لدود الثرى”، إلى غير ذلك من الأقوال المغرقة في الذعر والسخرية واليأس والحيرة تجاه المجهول. ولم يجد الشاعر الذي “تسوت لديه الأشياء”، وأضحى “ملحه الأجاج ككوثره العذب”، وأصبح الموت “غادته الغيداء” إلا الحنين إلى ما وراء الحياة، إلى عالم نير فيه الراحة الكبرى وسر الوجود والخلود، عالم الله علام الغيوب وخابر الأسرار والقلوب. بيد أن عزوف مطلق عن دنياه لم يحل دون اسهامه في قضايا وطنه والحركات النضالية فيه فنظم قصائد وطنية وقومية ينذر فيها قومه  بسوء العقبى. وقد ملأها سخرية وتهكما بالزعماء الذين ضحوا بالمصالح العليا في سبيل المنافع والأنانيات الحقيرة. آثاره: ديوان “الرحيل”، طبع بعد وفاته في بيروت سنة 1938.   المراجع:   صبحي عبد الخالق: مقدمة ديوان الرحيل، بيروت 1938. ابراهيم عبد الستار: شعراء فلسطين العربية في ثورتها القومية، حيفا 1947. ناصر الدين الأسد: محاضرات في الشعر الحديث في فلسطين والأردن، القاهرة 1960-1961.