عوني عبد الهادي

واحد من رجالات القضية الفلسطينية البارزين. ولد في نابلس* سنة 1882، وتلقى دراسته الأولى وفي بيروت، ثم التحق بالمدرسة الملكية التابعة لجامعة استانبول، فشهد سنة 1909م الإطاحة بالسلطان عبد الحميد* وتغير نظام الحكم التركي، فاستيقظ في نفسه ونفوس أقرانه من الدارسين العرب الحس القومي، بعد أن رأوا عنصرية الأتراك ومشاعر العداء نحو العرب. قصد باريس سنة 1910 ليتابع دراسة الحقوق، فشارك فيها مع عدد من زملائه في تأسيس جمعية العربية الفتاة* كما كان أحد أعضاء اللجنة التي دعت إلى المؤتمر العربي* الأول الذي عقد في باريس برئاسة عبد الحميد الزهراوي، وبالتعاون مع حزب اللامركزية الإدارية في القاهرة* الذي كان يتزعمه رفيق العظم. بقي عوني عبد الهادي في باريس خلال الحرب العالمية الأولى، فنجا من اعتقال السلطات العسكرية التركية له، وتنقل هناك في عدد من الأعمال التي يكسب عيشه. وفي كانون الأول سنة 1918 التقى لأول مرة في باريس بالأمير فيصل بن الحسين،وعندئذ لازم عوني عبد الهادي الأمير فيصل معظم الفترة التي تولى فيها حكم سورية، ما بين أيلول سنة 1918 وتموز سنة 1920، وأصبح أمين الخارجية في دمشق في مطلع سنة 1920، كما رافقه في زياراته الدبلوماسية إلى لندن وباريس وحين خروجه من دمشق بالقطار. وقد حكمت السلطات الفرنسية على عوني عبد الهادي بالإعدام. انتقل إلى القاهرة، ثم قدم إلى فلسطين، في طريقه إلى معان، حين تحدثت الأنباء في تشرين الثاني سنة 1930 عن وجود قوة عربية، يقودها الأمير عبد الله تسعى لاسترداد سورية من الفرنسيين. وفي القدس التقى بالسير هربرت صموئيل، المندوب السامي البريطاني في فلسطين، الذي حمله انذاراً إلى الأمير عبد الله بضرورة العودة إلى الحجاز. وكان عوني عبد الهادي مع الأمير عبد الله حين التقى بوزير المستعمرات البريطاني ونستون تشرشل في القدس يوم 24/3/1921. وقد أفتح تشرشل الأمير عبد الله بقبول إمارة شرق الأردن، على أن تمدها بريطانيا بالمال والموظفين. وقد أسندت إلى عوني عبد الهادي رئاسة الديوان الأميري. لكنه ترك عمان، وعاد إلى القدس في أواخر سنة 1921. زاول المحاماة في القدس، وشارك في معظم الوفود الفلسطينية إلى الخارج، كما أدلى بشهاداته أمام مختلف اللجان التي قدمت إلى فلسطين للتحقيق. وشارك في المؤتمر الإسلامي العام* الذي عقد في القدس سنة 1931. وفي تموز سنة 1936 عمل مع آخرين على إعادة تشكيل حزب الاستقلال*، الذي ظهر في الأصل حين انقلبت جمعية العربية الفتاة سنة 1920 إلى حزب علني يحمل هذا الاسم. وقد انتخب عميداً للحزب. ولما تألفت اللجنة العربية العليا* في نيسان سنة 1936 تولى عوني عبد الهادي منصب سكرتير اللجنة، واعتقل مع آخرين في صفرفند، ثم افرج عنه. وقد أرسلته اللجنة مع وفد فلسطيني أجرى اتصالات مع المالكين السعودي والعراقي، وقررت اللجنة العربية العليا بعدها إلغاء مقاطعتها للجنة التحقيق الملكية (رَ: بيل، لجنة). وعندما أوصت هذه اللجنة بتقسيم فلسطين* بعثت اللجنة العربية العليا عوني عبد الهادي إلى بغداد، ثم إلى جنيف ليشارك في شرح زجهة النظر العربية في مشروع التقسيم أمام لجنة الانتدابات الدائم في عصبة الأمم*. واستحالت عودته إلى فلسطين السلطات البريطاية كانت تقوم بعمليات قمع واعتقالات واسعة، فذهب إلى القاهرة، وبقي فيها سنة 1943. وخلال هذه الفترة شارك في مؤتمر المائدة المستديرة في لندن سنة 1939 (رَ: لندن، مؤتمر 1939). وجه عوني عبد الهادي إلى رؤساء الحكومات العربية احتجاجاً على الملحق الخاص بفلسطين، الذي صدر مع ميثاق الجامعة العربية في 6/5/1945، لأنه لم يذكر الحقيق الطبيعية لعرب فلسطين، ولم يشر إلى موقف الدول العربية من السياسة القائمة آنذاك في فلسطين وفي سنة 1946 كان أحد ممثلي الغرب أمام لجنة التحقيق الأنكلو – أمريكية* التي قدمت إلى فلسطين، ونفذ توصياتها. ظل عوني عبد الهادي. على صلة بالجامعة العربية، فحضر مؤتمر بلودان* في حزيران سنة 1946، ولكنه لم ينضم إلى الهيئة العربية العليا* برئاسة محمد أمين الحسيني*. وفي تشرين الأول سنة 1948حضر المؤتمر الوطني في غزة (رَ: غزة، مؤتمر)، وقع على ميثاق حكومة عموم فلسطين*، وكان أحد أعضائها لكنه استقال منها بعد فترة وجيزة، وانتقل إلى دمشق. ثم انتقل في أيلول سنة 1951 إلى عمان، فعين سفيراً للأردن في القاهرة وظل في هذا المنصب حتى سنة 1955، ثم أصبح عضواً في مجلس الأعيان، وتقلد وزارة الخارجية بعض الوقت سنة 1956، ثم اعتزل بعدها العمل السياسي. وفي سنة 1964 غادر عمان إلى القاهرة حيث توفي ودفن هناك في 12/3/1970، بعد أن عمل عدة سنوات رئيساً للإدارة القانونية في جامعة الدول العربية.   المراجع:   –         خيرية قاسمية: عوني عبد الهادي، أوراق خاصة، بيروت 1974. –         يعقوب العودات من أعلام الفكر والأدب في فلسطين، عمان 1976.   العيزري: رَ: محمد بن محمد بن الخضر العزي