عبد الله باشا الخزندار

بدأ حياته مملوكاً عند سليمان باشا العادل والي عكا (1804-1819م). ونجح بعد وفاة هذا الوالي في فرض نفسه والياً، وكان آنئذ شاباً قيل إن عمره لم يزد على 26 سنة. وقد تعهد للباب العالي بالزيادة التي تدفعها عكا من أموال. وكانت مطامحه عريضة حتى انه نسج لنفسه نسباً عربياً هاشمياً. استهل عبد الله ولايته بدعم مركزه العسكري ووضعه المالي، فألف فرقة حديثة من المشاة المماليك، وفرض الضرائب* على السكان لتمويل خزينته والتقرب إلى الباب العالي. وكان يساعده في ذلك كله الأمير اللبناني بشير الشهابي* الثاني. أدت سياسته الضريبية إلى اندلاع الثورة عليه في عموم ولايته. وكان أهالي نابلس في مقدمة الناشرين، وقد أخمد الثورات بالقمع الشديد ومحلات الإرهاب القاسية، وتم له عام 1829م اخضاع نابلس وجباية الأموال المطلوبة منها بعد أن توجه إليها عساكره وعساكر الأمير بشير الثاني. أثار امتداد نفوذ عبد الله باشا الخزندار حفيظة والي الشام. فاستحصل هذا الوالي على فرمان سلطاني بتوليته على صيدا وعكا* وإقصاء عبد الله باشا منهما. فاعتصم عبد الله باشا في عكا، على حين التجأ الأمير بشير الشهابي إلى والي مصر محمد علي باشا، الذي تشفع للخزندار عند الدولة، فصفحت عن الباشا المتمرد بعد أن تعهد بتأدية أموال جسيمة إلى الباب العالي. وقد اضطر إلى اقتراض قسم من هذه الأموال من والي مصر، وابتز القسم الباقي من الأهالي. انحاز الخزندار إلى جانب الدولة العثمانية في خلالها مع محمد علي باشا الذي طالب بضم بلاد الشام إليه، بعد أن كان الخزندار إلى أن يكون انفصال محمد علي في مصر، مبرراً كافيا له، كي ينفصل بدوره، بمساعدة محمد علي. وقد اضطرمت نيران العداوة بين الخزندار ووالي مصر، وامتنع عن تأدية ديون محمد علي، ومنع تجارة الشام عن مصر، ورفض إعادة الآلاف من الفلاحين المصريين اللاجئين إلى بلاد الشام. فهاجم محمد علي باشا بلاد الشام براً وبحراً (تشرين الثاني 1831م)، واحتلت جيوشه غزة* ويافا* وحيفا* وحاصرت عكا 27/11/1831م)، ثم احتلت المدن الفلسطينية واللبنانية والسورية الأخرى (رَ: الحكم المصري). أما عكا فقد أحتلتها القوات المصرية عنوة بعد حصار دام ستة أشهر (27/5/1832م) واقتيد عبد الله باشا الخزندار أسيراً إلى مصر، ثم سمح له بمغادرتها إلى الآستانة.   المراجع:   –         مصطفى الدباغ: بلادنا فلسطين، ج7، ق2. –         أسد رستم: الأصول العربية لتاريخ سورية في عهد محمد علي، المجلد1، بيروت 1930. –   أسد رستم: المحفوظات الملكية المصرية، بيان وثائق الشام وما يساعد على فهمها ويوضح مقاصد محمد علي الكبير، المجلد1، بيروت 1940.