عارف عبد الرازق

هو واحد من قادة الثورة الفلسطينية الكبرى (رَ: ثورة 1926 – 1939) ودعاتها، ومشارك في كل الثورات السابقة منذ 1921. ولد في قرية طيبة* بني صعب قضاء طولكرم*، وتلقى تعليمه الابتدائي في مسقط رأسه، وتعليمه الثانوي في مدينة طولكرم. تولى قيادة الثورة في المنطقة الوسطى من فلسطين، فاستبدل في القتال ضد العدوين: البريطاني والصهيوني، وكانت بإمرته عدة فصائل من المجاهدين برئاسة حمد زواتا* وفارس العزوني ومحمد عمر النوباني وآخرين. كما أن منطقته هي التي كانت تمد، بالسلاح والمجاهدين، منطقة الساحل بقيادة حسن سلامة*، ومنطقة القدس* بقيادة عبد القادر الحسيني*. أهلته شخصيته لتولي مهمة إصدار الأوامر، باسم الثورة الفلسطينية، بإعدام الأشخاص الذين تثبت خياناتهم للثورة، وكان يوقع بياناته وأوامر باسم “المتوكل على الله – عارف عبد الرازق”، ويمهرها بختم “القيادة العامة لجيش الثورة في سورية الجنوبية”. وفي 19/11/1938 نشر، باسم ديوان الثورة في سورية الجنوبية، تعليقات إلى رؤساء الفصائل يحظر فيها على أي رئيس فصيل أو مجاهد أن يقبل النظر في الدعاوى أو الخلافات، قائلاً: إن “واجبكم هو عسكري فقط، وهو جهاد في سبيل الله ورسوله وفي سبيل القضية الوطنية”، وحظر فرض الغرامات، وأنذر من يخرج على هذا. وكان أحد الموقعين على بيان قادة الثورة في 3/12/1938 رداً على بيان وزير المستعمرات البريطاني حول سياسة الحكومة البريطانية في البريطانية في فلسطين إثر صدور تقرير لجنة وبردهيد*، وجاء فيه بعد سوق الحجج والبراهين على سوء نية بريطانية: “لهذا كله لا يرى ديوان الثورة العربية في أقوال الحكومة البريطانية وتصاريح وزيرها بارقة تدل على حسن نيتها في تحقيق مطالب العرب وميثاقهم القومي. هذا وسيظل المجاهدين يكافحون قوى السلطة الغاشمة، ومستميتين غير متراجعين، إلى أن تنال الأمة العربية في فلسطين حقوقها كاملة غير منصوقة”. وهو أيضاً من قادة الثورة الذين وقعوا على بيان، أكدوا فيه، إن الثورة ستضرب بيد من حديد على كل من تسول له نفسه إلقاء الرعب والقلق في نفوس الناس، أو سلبهم أموالهم، أو محاولة الانتقام والكيد الشخصي للإيقاع بهم. كما كان من الذين حضوراً مؤتمر دير غسانة الكبير لقادة الثورة، في أيلول 1938، مع عبد الرحيم الحاج محمد* وحسن سلامة وغيرهما، وقد التحق به فريد يعيش، إثر تخرجه من الجامعة الأمريكية في بيروت، مستشاراً له وأوكل إليه أمانة سر القيادة. قاد عارف عبد الرازق حملات كثيرة على المستعمرات الصهيونية وعلى محطة رأس العين وهاجم مراكز الشرطة وقوات الانتداب واشتبك معها في معارك عتيقة، وقد رصدت حكومة الانتداب مكافأة لمن يلقي القبض عليه. توجه متسللاً إلى سورية وسلم نفسه للسلطات الفرنسية التي لم تعترف به لاجئاً سياسياً بل أبعدته إلى تدمر الصحراء السورية ثم لم تلبث تتفاوض مع البريطانيين لتسلمه إليهم وقد بلغته أخبار تلك المفاوضات واستطاع أن يهرب إلى العراق، الذي أنزلته حكومتها في ضيافتها، إلى أن قامت ثورة رشيد عالي الكيلاني فشارك فيها ولما هزم العراق ودخل البريطانيون بغداد فر إلى إيران ثم إلى تركيا ومنها وصل إلى ألمانيا حيث أقام فيها مدة، انتقل بعدها للاستقرار في صوفيا عاصمة بلغاريا حيث توفي فيها سنة 1944 غربياً مريضاً ودون أن يشعر أحد ولم يعلم أبناء وطنه بوفاته إلا بعد انتهاء الحرب. وقد أقام له أهل فلسطين مأتماً عظيماً في طولكرم شاركت فيه وفود من جميع أنحاء البلاد.   المراجع: –         أكرم زعيتر: الحركة الوطنية الفلسطينية (1935 – 1939)، بيروت، 1980. –         صالح مسعود بويصير: جهاد شعب فلسطين خلال نصف قرن، بيروت، 1970. –         صبحي ياسين: الثورة العربية الكبرى في فلسطين، القاهرة، 1970. –         محمد علي الطاهر: خمسون عاماً في القضايا العربية، بيروت، 1974.