المالكية

نصت الخطة التي وضعتها القيادة العامة للقوات العربية في عمان أن يدخل الجيش السوري النظامي الأراضي الفلسطينية من الحدود اللبنانية للاستيلاء على صفد* وعزل مستعمرات الحولة عن مستعمرات طبرية والقيام بهجوم مشترك على حيفا* بالتعاون مع الجيش اللبناني وجيش الانقاذ* (رَ: حرب 1948). وقد تسربت هذه المعلومات إلى الصهيونيين فقررت قيادتهم اتخاذ التدابير الهادفة إلى التصدي لهذه الخطة باحتلال القرى الواقعة على محاور التحرك. وكانت مطمئنة إلى عدم احتمال تحرك القوات العربية قبل يوم 15/5/1948. كانت مهمة الدفاع عن شمالي الجليل ملقاة على عاتق اللواء “يفتاح” الذي فشل خلال نيسان في احتلا قلعة النبي يوشع وخسر في محاولته 28 قتيلاً فتحول إلى تحصين ومواقعه وتعزيز قواته. وفي يوم 13/5/1948 أصدر قائده بيغال آلون أوامره إلى قائد الكتيبة الأولى بالتقدم الاحتلال المالكية* والتلال المحيطة بها لإغلاق الطريق على القوات السورية واللبنانية إذا حاولت التحرك عبر هذا الاتجاه. وفي الوقت نفسه قام اللواء المذكور بعزل قلعة النبي يوشع توطئة لاقتحامها من الخلف. تحركت الكتيبة الأولى بعد تعزيزها نحو أهدافها ليلة 14-15 أيار وتمكنت من احتلال قدس* والمعسكر البريطاني خارج المالكية وقرية المالكية نفسها. ولم يكن يدافع عن هذه المواقع سوى عدد قليل من رجال جيش الانقاذ. وقبل أن يعزز قائد الكتيبة الصهيونية مواقعه المحتلة دفع العقيد أديب الشيشكلي قائد قوات جيش الانقاذ في الجليل بمفرزتين من قواته تعاونتا مع وحدة من الجيش اللبناني على القيام بهجوم معاكس قوي أجبر القوات الصهيونية على الانسحاب عن المنطقة كلها بعد أن خسرت عدداً كبيراً من رجالها. وبذلك تم استرداد المالكية والمعسكر وقدس وبدأت عملية تحصين هذه المواقع. على أن القوات العربية لم تطارد القوات الصهيونية المنسحبة، فاستطاعت هذه إعادة التجمع والتنظيم وتعزيز ملاكها وأسلحتها وهاجمت النبي يوشع* بعد قصفها من الجو بقنابل حارقة شديدة الانفجار وتمكنت من احتلالها. وبدأت تستعد لمعاودة الهجوم على المالكية، ولا سيما أن القائد العام للقوات العربية عدل الخطة السابقة التي كانت تحدد دخول القوات السورية إلى فلسطين من الحدود اللبنانية، وحدد لهذه القوات محور سمخ*. وهكذا لم يبق في الشمال سوى وحدات جيش الانقاذ والجيش اللبناني الذي كلف الدفاع فقط بموجب التعديل الذي أدخل على الخطة. في 19/5/1948 تحركت ليلاً قوة إسرائيلية معززة بالمدرعات إلى داخل الأراضي اللبنانية بالتفاف اتجهت بعده إلى المالكية على داخل الأراضي اللبنانية. وكان قد سبق لقائد الوحدة اللبنانية في المالكية أن طلب تعزيزه بالقوات بعد سقوط التبي يوشع وعند تحركات صهيونية مشبوهة. واعتقد الجنود اللبنانيون وهم يشاهدون قوات تتقدم نحوهم من أراضيهم أنها قوات صديقة. ونجح العدو في مفاجأة المالكية واحتلالها رغم المقاومة العنيفة التي أيدتها القوات المدافعة عنها، كما احتل قدس ونسف كافة الجسور المؤدية إلى تلك المنطقة، سواء من الأراضي اللبنانية أو السورية. ألقيت مهمة استرداد المالكية وقدس على عاتق قائد قوات جيش الانقاذ فوزي  القاوقجي* وألحق به فوج لبناني معزز بالدبابات فتدارس الموقف مع أركانه ووضع خطة مفصلة أشرك فيها بالإضافة إلى الفوج اللبناني فوج البادية وعدة سرايا مستقلة وبطاريتي مدفعية. وبعد أن حدد لكل وحدة مواقع تجمعها وانطلاقها واتجاه هجومها قرر أن يكون الهجوم يوم 6/6/1948 في الساعة الواحدة والنصف ظهر لمفاجأة العدو الذي تعود انتظار الهجوم عند الفجر. وقد طلب القاوقجي مساعدة الطيران السوري في استطلاع المنطقة بكاملها واستطاع بذلك أن يعرف بدقة مواقع القوات الإسرائيلية ودرجة تحصينها ومناطق تجمع احتياطها. وفي الوقت المحدد للهجوم بدأت مدفعية جيش الانقاذ تصب نيرانها على مواقع العدو بينما تحركت قوات الهجوم نحو أهدافها. ودارت معارك عنيفة بين الجانبيبن. وكان الطيران السوري بقصف الأهداف الظاهرة على الطرق والأهداف التي كان يحددها له قائد الهجوم، ويستطلع المنطقة، ويعلم عن مواقع القوات الصديقة، وعن أنها قوة معادية قادمة للنجدة. ولم ينته النهار حتى كانت المالكية قد عادت إلى الأيدي العربية. وفي اليوم التالي تحركت بعض الوحدات العربية نحو قدس واستعادتها وأمكن  تطهير المنطقة بكاملها من القوات المعادية. تميزت معارك المالكية بعنف القتال والتعاون الجيد بين قوات جيش الانقاذ والجيش اللبناني والطيران السوري.   المراجع:   عارف العارف: النكبة، ج4، بيروت 1956. حسن البدري: الحرب في أرض السلام، القاهرة 1976. محمد فائز القصري: حرب فلسطين، دمشق 1962. خيرية قاسمية (إعداد): مذكرات فوزي القاوقجي، بيروت 1975.   المراجع:   عارف العارف: النكبة، ج4، بيروت1956. حسن البدري: الحرب في أرض السلام، القاهرة 1976. محمد فائز القصري: حرب فلسطين، دمشق 1962. خيرية قاسمية (إعداد): مذكرات فوزي القاوقجي، بيروت 1975.     المبرقع الشيباني: رَ: تميم اللخمي   المبعدين الفلسطينيين (لجنة -): رَ: النفي والابعاد من فلسطين (سياسة -)