طلائع حرب التحرير الشعبية

هي منظمة حزب البعث العربي الاشتراكي، وأداته لتنفيذ شعاره الاستراتيجي في حزب الشعب والكفاح المسلح من أجل تحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة. أ- نشوء الطلائع وتطورها: جاء تأسيس طلائع حرب التحرير الشعبية تجسيداً عملياً من الحرب للاستراتيجية التي أقرها المؤتمر القومي التاسع، لتكون إحدى أدواته الكفاحية المسلحة على الساحة النضالية الفلسطينية. وقد بدأت الخطوات الأولى في تشكيلها في النصف الأول من عام 1967، عندما كلفت القيادة القومية، شعبة فلسطين للحزب في دمشق، اختبار عدد من الرفاق الحزبيين والمواطنين الفلسطينيين والعرب لتدريبهم عسكرياً. هكذا بدىء بتدريب أول مجموعة من الظلائع في شهر نيسان 1967، ونفذت هذه المجموعة أول الأعمال القتالية في الأرض المحتلة باسم منظمة حزب التحرير الشعبية (قوات الصاعقة) في ليلة الثامن من حزيران 1967.    بعد انعقاد المؤتمر القومي التاسع الاستثنائي لحزب البعث (أيلول1967) أجرت القيادة القومية اتصالات مع منظمات الحزب في القطر الأردني والضفة الغربية المحتلة، ومنظمة الحزب في قطاع غزة، وشعبية فلسطين في دمشق، لتنفيذ مقررات مؤتمر الحزب القومية بشأن تشكيل قيادة فلسطينية، تتولى قيادة العمل السياسي والكفاحي والتنظيمي، ونطق استراتيجيه في المرحلة التي أعقبت حرب 1967*. وتقرر على ضوء هذه الاتصالات عقد مؤتمر تحضيري فلسطيني في شباط 1968، يضم مختلف التنظيمات الحزبية الفلسطينية والأردنية، لمناقشة الوضع السياسي والكفاحي للقضية الفلسطينية، وقد قدم إلى المؤتمر تقرير سياسي وآخر تنظيمي، وثالث عن العمل الفدائي حدد أسس ممارسة الكفاح المسلح وسبل نجاحه، وعرض الخطوات العملية الواجب اتخاذها لتوحيد المنظمات، وترسيخ الوحدة الوطنية الفلسطينية. وكان من نتابع ذلك عقد المنظمات الفدائية (القاهرة 9/8/1968) بحضور ثماني منظمات فدائية، اندمجت اثره منظمتا جبهة التحرير الشعبية، وقوات الجليل الشعبية بمنظمة طلائع حرب التحرير الشعبية (قوات الصاعقة). أصبح التنظيم الفلسطيني للحزب هو العمود الفقري لمنظمة الطلائع، وغدا الأمين القطري الفلسطيني هو القائد السياسي والعسكري العام للمنظمة داخل الأرض المحتلة وخارجها. وقد وضع في نهاية في نهاية عام 1967 أول نظام داخلي للمنظمة، حدد استراتيجية العمل السياسي والكفاحي المسلح لها. استقرت التشكيلات الأولى المسلحة لمنظمة الطلائع في أعقاب هزيمة حزيران مباشرة، في الأغوار والشلالات قرب مدينة إربد. وفي عجلون ونهر اليرموك ودير أبي سعيد والسلط في شرق الأردن.وخاضت عملياتها الأولى مع العدو الصهيوني عبر نهر الأردن بقيادة الشهيد هاجم الهنداوي. ومنذ أواخر 1967 مارست، بالإضافة إلى ذلك، عمليات عبر الحدود الفلسطينية – اللبنانية – السورية.واشتركت مع منظمة فتح في المجلس الوطني الفلسطيني* في دورته الرابعة. وتشكلت منهما. ومن بعض المستقلين، اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية* في هذه الدورة. وفي دورات المجلس اللاحقة اشتركت الفصائل الفلسطينية الأخرى، وتمثلت في اللجان التنفيذية. وقد تأسست لمنظمة طلائع حرب التحرير الشعبية فروع في كل من سورية ولبنان وشرق الأردن والضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة وفي عدد من أقطار الوطن العربي والعالم. وغدت المنظمة بعد ازدياد نشاطها العسكري، ونشاطها السياسي في أوساط الجماهير الفلسطينية والعربية المنظمة الفدائية الثانية بعد فتح، وعلى هذا الأساس أن حجم تمثيلها في مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية كالمجلس الوطني، والمجلس المركزي واللجنة التنفيذية. بعد الحركة التصحيحية التي قادها الرئيس حافظ الأسد، أخذت الصاعقة دوراً فعالاً على الساحة الفلسطينية، واتسع نشاطها العسكري والسياسي، وأخذت تؤكد ما آمنت به منذ تأسيسها، وهو أن العمل الفدائي مصدر المجابهة العملية الرئيس على المستوى العربي في الظروف الراهنة، ومصدر التعبير عن إرادة المقاومة لدى الشعب العربي الفلسطيني. وهو صاحب الدور الأول في تحريك الواقع الشعبي وتهيئة الجماهير للسير في طريق النضال المسلح، ويساهم في إرباك خطط العدو المختلفة، ولا سيما تلك المتعلقة بالهجرة الصهيونية إلى فلسطين، وبناء المستعمرات. أ- أهداف الطلائع ومهماتها: أول أهداف المنظمة هو تحرير فلسطين من الغزاة الصهيونيين باعتماد الكفاح المسلح وحرب الشعب. وهي تدرك أنها وحدها، أو أن الثورة الفلسطينية بجميع فصائلها المسلحة، وحدها، لا تكفي لتحقيق هذا الهدف، لذلك تتبنى طلائع حرب التحرير الشعبية الممارسات الاستراتيجية التالية وتعمل بها: 1) الوحدة الوطنية الفلسطينية: فمنذ قيام المنظمة عملت، وما زالت تعمل، على قيام وحدة وطنية جبهوية في إطار منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني. وكان ذلك انسجاماً مع مبادىء منظمة الطلائع واستراتيجيتها الملتزمة بمبادىء حزب البعث العربي الاشتراكي، والتي يمثل دور المنظمة النضالي جزءاً من استراتيجية الحرب النضالية في سبيل تحقيق مبادئه الأساسية، وفي مقدمتها قضية الوحدة. وقد توصلت منظمة الطلائع إلى صيغة وحدة دمجة مع منظمتين فلسطينيين هما جبهة التحرير الشعبية، وقوات الجليل (27/12/1968). وورد في بيان إعلان هذه الخطوة: “إن الحوار الإيجابي بين القوى والفئات الفلسطينية التقدمية المناضلة ينبغي ألا يتوقف لحظة واحدة، باعتباره الطريق الطبيعي والسليم لخلق قدر من الثقة بين تلك القوى والفئات، كان لتحقيق انفتاحها على بعضها بشكل إيجابي خلاق، ولتهيئة المناخ الملائم لقيام تحالف متين بين كافة القوى والفئات والعناصر الثورية ضمن إطار الجبهة الثورية الفلسطينية الواسعة، والجبهة القادرة على مجابهة كافة التحديات المحيطة بها والصمود في وجهها، الجبهة القادرة على احتواء كافة العناصر الثورية  المناضلة من أبناء شعبنا، وعلى تعبئة وتنظيم طاقات الجماهير وحشدها في ساحة المعركة بالشكل الذي يخدم قضية الثورة وأهداف شعبنا المقدسة”. وقد باركت منظمة طلائع حزب التحرير الشعبية جميع الخطوات التوحيدية المستندة إلى مبدأ التجاور الديمقراطي والإيمان بالأهداف الوطنية الفلسطينية. وكان لها ولفتح، الدور الأساسي في ادخال الفصائل الفلسطينية المسلحة الى المجلس الوطني الفلسطيني، وإلى مؤسسات منظمة التحرير الأخرى. وما انفكت تعمل لتعزيز الوحدة الفلسطينية داخل منظمة التحرير انطلاقاً من إيمانها بالميثاق الوطني الفلسطيني، والتزاماً بقرارات المجالس الوطنية الفلسطينية والبرنامج السياسي والتنظيمي لمنظمة التحرير. وهي ترفض سياسة المحاور في ساحة النضال الفلسطيني والعربي، وتسعى لتعزيز الوحدة الوطنية الفلسطينية داخل الوطن المحتل وخارجه، فهي تدعم الدور الإيجابي النضالي الذي تقوم به الجبهة الوطنية داخل الوطن المحتل، والذي تشارك به منظمة الطلائع، وتبارك جميع المساعي الخيرة لتوحيد أداة الثورة الفلسطينية المسلحة الضاربة. توحيداً كاملاً، ولترسيخ أسس العمل الجبهوي بين القوى والفصائل المسلحة داخل إطار منظمة التحرير الفلسطينية. 2) مواصلة النضال المسلح إلى جانب أتباع مختلف أشكال النضال من أجل تحرير فلسطين والأراضي العربية المحتلة، واستعادة حقوق الشعب العربي في فلسطين كاملة، وفي مقدمتها حقه في العودة* وتقرير المصير* على كامل التراب الوطني الفلسطيني، والتمسك بحق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على أي جزء يتم تحريره من فلسطين. وتدرك منظمة الطلائع أن الصراع العربي – الصهيوني صراع حضاري يستهدف الوجود العربي نفسه، لذلك لا تقبل لهذا الصراع سوى نهاية واحدة، هي زوال الكيان الإسرائيلي الغاصب عن أرض الوطن، وعودة فلسطين وباقي الأرض المحتلة أرضاً عربية للشعب العربي بمختلف انتماءاته دون تمييز. وتعي المنظمة جيداً أن النصر النهائي الحاسم في هذا الصراع لن يأتي بضربة واحدة، لذا كان لا بد للمنظمة من رسم استراتيجية مرحلية تنطلق من استراتيجية المرحلية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مع الإيمان بأن هذه الاستراتيجية المرحلية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مع الأيمان بأن الاستراتيجية المرحلية يجب أن تخدم الاستراتيجية الأساسية، وبأن أي تحرك سياسي ناجح يجب أن يكون نتيجة عمل عسكري يقود إلى تحقيق انجازات سياسية على طريق تحقيق الهدف النهائي. فالمعمل العسكري المتصاعد ضد العدو الصهيوني داخل الوطن المحتل، الأهمية الأولى عند منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية. 3) في مجال الوحدة العربية والتضامن العربي: تعتبر استراتيجية جنوب البعث العربي الاشتراكي قضية فلسطين محور نضاله المركزي على كل ساحة يحكمها أو يوجد فيها. والتزاماً بهذه الاستراتيجية، تؤمن منظمة الطلائع بأن قضية فلسطين هي جوهر الصراع العربي – الصهيوني، ويجب أن تكون قضية العرب المركزية في مواجهة هذا الصراع. لذلك تعمل لتحقيق التضامن العربي النضالي الفعال في مواجهة الصراع، لذلك تعمل لتحقيق التضامن العربي النضالي الفعال في مواجهة الصراع، وفي مواجهة أشكال المؤامرات الرجعية الامبريالية الهادفة إلى مزيد من الفرقة والتمزق، وإلى السقوط في هاوية التخاذل والاستسلام. فبعد حصول الانهيار في الموقف العربي إثر انحياز السادات إلى جانب العداء وأمريكا، وتوقيعه الصلح مع الصهيونيين، وقفت منظمة الطلائع بحزم إلى جانب الجبهة للصمود والتصدي*، وشاركت فيها مشاركة إيجابية، ودعت، وما زالت تدعو، إلى تقويتها وتطويرها. وإلى حشد جميع إمكانات الأمة العربية وزجها في مواجهة الصراع. جنباً إلى جنب مع هذه الجبهة. 4) في مجال الجماهير الفلسطينية والعربية: تؤمن منظمة الطلائع أن الثورة الفلسطينية لا يمكن أن تستمر وأن تنتصر إلا بالجماهير، ومعها، لذلك تولى العمل الجماهيري الفلسطيني والعربي أهمية كبيرة. وتعمل لتجنيد طاقات الجماهير في معركة التحرير المصيرية، ولاحتواء جميع إمكانات شعبنا النضالية لخدمة الهدف الاستراتيجي. ج- موقف المنظمة في مجال تحقيق أهدافها ومهماتها: تأتي ممارسات منظمة الطلائع على ساحة النضال الفلسطينية في إطار كونها فصيلاً أساسياً من فصائل الثورة الفلسطينية، وعضواً فعالاً في منظمة التحرير الفلسطينية. وقد كانت لها ممارسات وحدوية على الساحة النضالية الفلسطينية، إذ وقعت في وجه خلافات الساحة التي تجر إلى الاقتتال والتمزق، وبدت الخلافات الهامشية لصالح الأهداف المركزية. وثبتت في وجه جميع الأحداث التي تعرضت لها الثورة الفلسطينية والقضية الفلسطينية، إذ قاومت مشروع روجرز* واشتركت جنبا إلى جنب مع باقي فصائل الثورة المسلحة الأخرى في أحداث أيلول 1970 في الأردن، فرفضت مشروع المملكة المتحدة وعارضته، وتصدت للحل الذي طرحه مؤتمر جنيف، وحاولت جهدها قطع الطريق على مؤامرة الفتنة في لبنان وتشعباتها وامتداداتها. وتصدت، وما تزال، للقوى التي تتعرض لوجود الثورة الفلسطينية والشعب الفلسطيني على الساحة اللبنانية، ووقفت في وجه مؤامرة كامب ديفيد* لتصفية القضية والحكم الذاتي والإداري في الأرض المحتلة، وقاومت جميع الأفكار والمشاريع التصفوية والاستسلامية، سواء كان مصدرها عربياً، أو أوروبا أو غير ذلك، محددة في سبيل ذلك جميع إمكاناتها العسكرية والسياسية والإعلامية. د- نشاط المنظمة العسكري: نفذت منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية (قوات الصاعقة) منذ قيامها عشرات العمليات العسكرية ضد العدو الصهيوني، عن طريق قواتها داخل الأرض المحتلة وقواتها عبر الحدود الأردنية والسورية واللبنانية. وقدمت المنظمة مات الشهداء والأسرى في سبيل الوطن والقضية. كذلك نفذت المنظمة عمليات خارجية استهدفت ضرب العدو الصهيوني ومؤسساته في أوروبا والعالم الخارجي. وكان أبرز هذه العمليات “عملية شناو” التي قصدت تعطيل الهجرة الصهيونية إلى فلسطين المحتلة.   الطلاب (اتحاد -): رَ: لجان الطلبة (مؤتمر -)