وادي الحوارث (سهل)

هو الجزء الأوسط من سهل سارونة* الممتد بين حيفا* ويافا*. وينسب إلى قبيلة الحارثية التي نزلت فيه أواخر القرن الحادي عشر الهجري (القرن السابع عشر الميلادي) وأقامت في الضفة الجنوبية لنهر اسكندرونة*. يتكون سهل الحوارث من رسوبات حديثة من الرمال الشاطئية وطمي الأودية السيلية والنهرية. فقد عملت الأمواج على ترتيب الرمال وتراكمها في الجانب الغربي منه مكونة حاجزا من الكثبان الرملية الزاحفة نحو الشرق. وقد عرقل هذا الحاجز جريان مياه الأودية باتجاه البحر فتكونت المستنقعات* وترسبت كميات من الطمي الحديث فوق أرض السهل وأدى ترسبها إلى خلق تربة رملية طينية جعلت هذا القسم من سهل فلسطين الساحل أخصب بقاع البلاد. وعلى رغم ذلك حالت المستنقعات دون اعمار المنظمة الا من بعض القبائل كالحارثية التي سكنت الأكواخ والخيام ومارست الرعي* وزرعت الترمس شتاء والبطيخ صيفا. ثم تطورت أساليب الزراعة ونجحت زراعة الحمضييات لأنبساط الأرض وخصب التربة* وسهولة وسائل الري وكثرة الآبار* وغزارة الأمطار التي تراوح معدلاتها بين 500 و600 مم. بدأت اليهود مأساة سهل وادي الحوارث منذ عام 1929 عندما اشترى اليهود ما مساحته 30,826 دونما من أراضي الوادي من مالكيها اللبنانيين، وهم أسرة طيان، في مزاد علني أمرت به المحكمة بعد سلسلة من الرهونات للأجانب بدأتها هذه الأسرة أيام العثمانيين. وقد رفض العرب المقيمون في السهل تنفيذ الحكم وقبول ألبيع وترك الأرض التي استطونها وزرعوها منذ أجيال. فاستعان الصهيونيون بحكومة الانتداب التي أرسلت جنودها فاقتلعوا الخيام وهدموا الأكواخ وأجلوا زهاء 1,200 عربي وموشيهم بالقوة. كان سكان وادي الحوارث الجنوبي والشمالي يتبعون اداريا وتعداديا وفي الخدمات لمجموعة قرى الشعراوية الغربية بقضاء طولكرم. قام اليهود عام 1948 بتشريد عرب وادي الحوارث ثانية وشردوا أيضا جيرانهم عرب النفيعات* في الشمال، وأقاموا على أراضيهم مجموعة من المستعمرات منها “غولي تيمان وزكفار هاروع وكفار فتكين ومعبروت”. وقد جفف اليهود أرض الشهل المستنقعية وزرعوا الحمضيات فيها.   المراجع:   مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج3، ق2، بيروت 1971. فرنسيس املي نيوتن: خمسون عاما في فلسطين (مترجم)، بيروت 1947. تقرير اللجنة الملكية لفلسطين: القدس 1937.