سانور (سهل)

سهل سانور أحد السهول الصغيرة الواقعة في جبال نابلس* وقد نسب إلى قرية سانور الواقعة عند زاويته الجنوبية الغربية ويعرف بمرج العرق أيضاً. ويقع في منتصف المسافة تقريباً بين مدينتي جنين* في الشمال ونابلس* في الجنوب. وتحيط به المرتفعات من جميع الجهات، وله ممر طبيعي واحد هام يصل نهايته الجنوبية الغربية عند قرية سانور ببقية المناطق الواقعة غربه وجنوب غربه. ويؤتفع جبل حريش في جنوب السهل إلى أعلى قمة تشرف على السهل بارتفاع 764 م عن سطح البحر في حين تصل الارتفاعات في الجبال الشرقية إلى 678م، وفي الجبال الشمالية إلى 528م، وفي الجبال الغربية إلى 548م. وأما السهل نفسه فيبلغ متوسط ارتفاعه 365 م. ويراوح ارتفاع أكثر أجزائه انخفاضاً بين 350 و355م عن سطح البحر. والأجزاء المنخفضة من سهل سانور مدينة التصريف للمياه السطحية، ولذا تتجمع فيها مياه الأمطار والسيول الشتوية وتؤلف بحيرة ضحلة موقتة، الأمر الذي دعا إلى تسمية السهل بمرج الغرق. وتنحدر سفوح المرتفعات المحيطة بالسهل نحو وسطه من جميع الجهات، وتسلك مياه السيول الهابطة من الجبال هذه الانحدارات حاملة معها المجروفات والمواد الناعمة، الأمر الذي سبب ردم أرض السهل بالرواسب وتكوين تربة جيدة ضمن منطقة جبلية حجرية صخرية ترجع إلى الحقبة الثالثة الجيولوجية وتتألف من صخور الايوسين والاوليغوسين التي  يغلب عليها الحجر الكلسي مع الحوار. ولغلبة الكلس على الصخور أثر تضريسي (جيومورفولوجي) هام في تكوين سهل سانور نظراً لانتشار حادثة التحلل الكيمائي المعروفة بالتحلل الكباريتي. فقد أدى ذلك إلى ظهور التضاريس الكارستية في السهل وفيما يحيط به. وسهل سانور في المفهوم الجغرافي هو ما يعرف بالبوليية، أي الدائرة الناشئة عن الحادثة المذكورة، إذ يسبب التحلل الباطني للصخور الكلسية خفوس وحفر أكبرها الدارة. ومما ساعد على نشوء هذه الدارة إحاطة السهل من الشمال الشرقي بصدع يساير أقدام الجبال على شكل قوس من الجروف الصخرية في الجنوب الغربي. وقد امتد السهل بينهما من الجنوب الشرقي نحو الشمال الغربي على مساحة تقدر بنحو 21 كم2. تتميز مياه سهل سانور بانعدام الجريان السطحي بالرغم من ارتفاع مقدار أمطار المنطقة إلى ما بين 600 و700 مم سنوياً. ويرجع السبب في ذلك إلى نفوذ المياه في الصخور* الكلسية ونشاط الظاهرة الكارستية. ولهذا تنعدم أيضاً الينابيع والعيون في سهل سانور. في حين تظهر في الأراضي المحيطة به بسبب تغذيها بالمياه المتسرية ضمن الصخور الكلسية. ونتيجة لهذه الأوضاع الجغرافية الطبيعية ابتعدت القرى التجمعات السكانية الأخرى عن أرض السهل فقامت على المرتفعات المطلة عليه، وأهمها قرى سانور وميثلون* وصير ومسلية والجديدة وسيريس، وهي من قرى المجموعة المعروفة بقرى مشاريق الجرار نسبة إلى آل الجرار في قضاء جنين. وإلى جانب ذلك لا تساهم أرض السهل في الاقتصاد الريفي للسكان مساهمة كبيرة رغم جودة التربة* الرسوبية. ويرجع ذلك إلى تغريق أرض السهل بالأمطار والسيول الموقتة، وعدم الاستفادة منها في الزراعة* الدائمة، ولا سيما زراعة الأشجار المثمرة التي تحاشت مناطق الفيضان والتغريق وانتشرت على المرتفعات المحيطة، وأهمها شجرة الزيتون*. وتتركز الاستفادة من أرض السهل في الزراعات الفصلية على الأشرطة الهامشية القليلة التأثر بمياه الفيضان. وأهم المزروعات البطيخ وذرة المكانس المزروعة بعلاً. ويجرد  الرعي* في المساحات العشبية المحيطة بالأراضي المبللة والمغرقة.   المراجع: –         مصطفى مراد الدباغ: بلادنا فلسطين، ج3، ق2، بيروت 1971.